الدائرة المغلقة.. من يكسرها؟
السيد زهره/البحرين
مؤخرا تم اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة كما نعلم هو الكوري الجنوبي (بان كي مون) سوف يتولى المسئولية قريبا خلفا لكوفي أنان. أربعة أمور ملفتة أحاطت بعملية اختيار الأمين العام الجديد للأمم المتحدة هذه المرة تستحق التسجيل والتأمل في مغزاها.
1 - أنه لم يترشح لمنصب الأمين العام هذه المرة شخصيات عالمية كبيرة لها تأثير أو حضور عالمي بارز. 2 - إن اختيار الأمين العام الجديد تم بسهولة ويسر ومن دون أي مشاكل تذكر.
3 - إن الأمين العام الجديد الذي تم اختياره غير معروف كثيرا في العالم، ولا يعرف له أحد إنجازا عالميا كبيرا قبل ذلك، وحتى قبل أن يبدأ تسلم مهامه، وجد الأمين العام الجديد نفسه مضطرا إلى أن يدافع عن نفسه وأن يقول إن شخصيته ليست ضعيفة وأن بمقدوره اتخاذ قرارات حازمة وما شابه ذلك.
4 - إن العملية برمتها، عملية اختيار الأمين العام، لم تثر اهتماما يذكر حتى على مستوى المحللين السياسيين في العالم.
هذه الملاحظات الأربعة في مجموعها له معنى واحد.. أن العالم كله، على المستويات الرسمية وغير الرسمية، لم يعد يهتم أو يكترث كثيرا بمنصب الأمين العام، ولم يعد يعول كثيرا على دور الأمم المتحدة برمتها، بعبارة أخرى، كان لسان الحال دول العالم هو أن الأمر برمته لا يهم.. فماذا يهم إذا كان هذا الشخص أو ذاك هو الأمين العام الجديد للأمم المتحدة، طالما أنه في نهاية المطاف سيظل أسيرا للإرادة الأمريكية، وسيظل دور الأمم المتحدة برمته يدور في الفلك الأمريكي، بعبارة ثانية، كانت هذه الملابسات التي أحاطت باختيار الأمين العام إقرارا غير مباشر من العالم بعجز المنظمة الدولية وأنه لم يعد لها الدور المستقل الفاعل والمؤثر في الشئون العالمية كما كان الحال في السابق.
كان هذا نتيجة لما شهده العالم خلال السنوات القليلة الماضية، حيث أصبحت الأمم المتحدة أداة أمريكية بالمعنى الحرفي للكلمة، وأصبحت في قراراتها ومواقفها تنتهك هي بنفسها مواثيق المنظمة الدولية والأسس والمبادئ التي نشأت من أجلها، ومن أفغانستان، إلى العراق، إلى فلسطين، إلى السودان وإيران.. الخ، أصبحت المنظمة الدولية لا تفعل سوى أن تكيف مواقفها وقراراتها بحسب ما تريد أمريكا.
في المحصلة، أصبح العالم يدور في دائرة مغلقة، الهيمنة الأمريكية أدت إلى مصادرة دور الأمم المتحدة وأوصلها إلى حالة العجز، وهذا العجز والشلل بدوره كرس الهيمنة الأمريكية، هذا وضع لا يمكن أن يستمر. لكن من سيكسر هذه الدائرة المغلقة؟
المؤشرات تشير إلى أن الهيمنة الأمريكية في العالم هي في طريقها إلى الانحسار، يكفي أن نتأمل محنة أمريكا القاسية في العراق، وفي قضايا عالمية كثيرة، هذا الانحسار سوف يقود بالتدريج إلى استعادة دور الأمم المتحدة، وسيفرز قوى دولية تتحدى الهيمنة الأمريكية خارج المنظمة الدولية وداخلها، المثير هنا أن انحسار الهيمنة والغطرسة الأمريكية لا يتم بسبب قوى دولية منظمة تتحداها، وإنما يتم بسبب قوى المقاومة الشعبية.