جزارون مارقون أشرار

طاهر العدوان *

"اسرائيل" ليست دولة، حتى وإن امتلكت 200 رأس نووية، إنها وكر للأشرار ومعسكر للمافيا، هي وليس غيرها دولة مارقة حتى وإن قلّدها بوش كل أوسمته ومعها (دستة) من شهادات حسن السلوك!!. هي دولة إرهاب حتى وإن أجمعت دول الاتحاد الأوروبي على التمسك بسياساتها المنافقة تجاه "اسرائيل"، خوفاً ورياءً واستهتاراً بالعرب الفلسطينيين.

أمام مجزرة بيت حنون الكبيرة، وأمام المجازر الأخرى الأصغر في الضفة والقطاع، لا مكان للمنطق في مخاطبة "دولة اسرائيل وقادتها" والسبب ببساطة، أنهم تجاوزوا كل منطق، ووضعوا أنفسهم فوق القانون وأباحوا ما حرمته على غيرهم الشرائع والأخلاق.

بالأمس فقط، كان هناك سجال سياسي بين بعض "قادة اسرائيل"، وأمام مسمع ومرأى العالم كله، سجال غريب منكر يمر بهدوء من دون رد فعل دولي، لقد دعا "ليبرمان) من داخل "حكومة أولمرت" إلى عزل الفلسطينيين وراء جدران من كانتونات تصلح فقط للبهائم، فما كان من قادة "حزب المفدال" - من المعارضة - إلا الرد عليه ووصفه بالمتخاذل المتهاون رافضين فكرة الكانتونات، داعين إلى "طرد الفلسطينيين بالجملة" من القطاع وغزة وليس عزلهم.

هؤلاء هم، المارقون، الأشرار، الجزارون، الذين لا يعرفون النوم قبل أن يكملوا نهارهم بقتل عدد وافر من الفلسطينيين العزل. هؤلاء هم الذين يرتكبون المجازر من دون أن ترمش عيونهم في بيت لاهيا وجنين وخانيونس، هؤلاء، الذين يتفاخرون بأنهم قتلوا ثلاثة آلاف فلسطيني في الانتفاضة الثانية، أكثر من نصفهم أطفال، بينما زجوا بعشرات الآلاف من الشباب والنساء والأطفال في معتقلاتهم الصحراوية.

ما هذه الدولة التي توصل المارقين والأشرار إلى سدّة الحكم عبر صناديق الاقتراع؟ ما هذه "الدولة" التي لم تستح ولم تخجل من مجازرها القريبة في قانا وفي مدن وقرى لبنان، حيث أوقعت ألف قتيل من المدنيين ودمرت آلاف المنازل وأبادت قرى بأكملها، فأرادت أن تشبع نهمها بالقتل في عملية "أمطار الخريف" في غزة!!.

مرحبا يا سلام!! أي سلام مع هذه "الدولة"، وأي عقل يقبل مقولة أن هؤلاء الأشرار دعاة سلام، حتى نحن الذين وقعنا في فخ (سلامهم ومعاهداتهم)، علينا أن ننام وعيوننا مفتوحة تحسباً من غدر وشر هذا الجار الذي يثبت كل يوم أنه سيد الدمار والخراب والقتل.

لقد اعتاد (أبو مازن) أن يرد على مجازر "اسرائيل" بوصفها بأنها مجازر "حقيرة". وهذا أعلى ما يستطيع التعبير عنه، والواقع أنها (دولة حقيرة)، وإذا كان للعرب بقية من إيمان بأن الدم الفلسطيني دم أخ وشقيق وأنه ليس ماءً، فأبسط الأمور، أن يبادروا إلى دعوة أعضاء مجلس الأمن واللجنة الرباعية الدولية لزيارة قطاع غزة، ورؤية العار الذي يسكتون عليه، عار تحويل حياة شعب كامل إلى سجن يرتكب فيه السجان جميع أنواع المجازر.

وقد يكتشفون عندئذ، بأن "الخيار الديمقراطي" البائس ليس ما فعله الشعب الفلسطيني باختيار (حكومة حماس)، إنما هو بخيار "الاسرائيليين" الذين يحرصون على انتخاب حكومات أكثر دموية، وأكثر حرصاً على سفك دماء الفلسطينيين. إن حكومة أولمرت هي التي يجب أن تحاصر وتقاطع من المجتمع الدولي وليست حكومة البؤساء في غزة.

* رئيس تحرير صحيفة (العرب اليوم) الأردنية