لعنة الله على أعداء البعث المجاهد
أعداء حملت الرسالة الخالدة
فالح حسن شمخي/مالمو - السويد
حدثني أستاذ فلسفة عربي الأصل أمريكي الجنسية مختص بفلسفة العلوم عن برتراند رسل الفيلسوف البريطاني قبل 13 سنة، تخلل حديثه مصطلح غريب لم أعرفه من قبل، فمصطلح (اسلاموي) لم يكن معهودا بالنسبة لي آنذاك، فأنا عرفت الإسلام الواحد كمفهوم وفكر وعقيد وما معنى أن يكون الإنسان مسلم وعرفت الإيمان وما معنى مؤمن، وعرفت الفرق بين المؤمن والمسلم، وعرفت الطائفية في الإسلام وأسبابها وخطورتها على الإسلام والمسلمين، وعرفت أن القرآن الكريم واحد وأن الذين فسروه اختلفوا واجتهدوا بهذا التفسير، الأمر الذي جعل الإسلام الواحد يتوزع بين طوائف وفرق، وعرفت أن الحكومات والدول دخلت على الخط وشجعت الصراع والاقتتال الطائفي والمذهبي عبر التاريخ ولأغراض سياسية دنيوية بعيد كل البعد عن الدين الحنيف الذي لو تركك إلى الإنسان وفطرته لاستدل عليها بيسر.
الإسلاموي هو الإنسان الذي يوظف الدين الإسلامي الحنيف كمفهوم وفكر وعقيدة ومنهج حياة لكل البشر لأغراض دنيوية، شخصية، ضيقة لا تنسجم مع الإسلام بأي شكل من الأشكال بل هي في الكثير من الأحيان تتناقض مع الدين تناقض منطقي، فكيف ينسجم على سبيل المثال الكذب مع الإسلام كدين، وكيف تنسجم السرقة مع الدين، وكيف ينسجم الظلم مع الدين........الخ، الممارسات المشينة لا تنسجم مع الدين ولا تنسجم مع فلسفة الأخلاق التي هي فلسفة وضعية فكيف هو الحال مع ما هو منزل من الله العزيز الحكيم، فكل من يقع بهذا التناقض المنطقي ينطبق عليه مصطلح إسلاموي، وهؤلاء اليوم أكثرية في عالمنا الإسلامي والعربي، فكثيرا ما تشاهد رجل ملتحي يرتدي عمامة ويحمل بيده مسبحة، يتمتم بالبسملة وهو لا يفقه من الدين غير الشكل الذي يتقمصه والبعض من الكلمات التي توحي بأن خطابه خطاب ديني، وإذا ما تم إحراجه فسوف يقول (أعوذ بالله من غضب الله)، أما من تفقه منهم بالدين فهو يلجأ إلى اقصر طريق في محاججة الآخرين ألا وهي التكفير، هذا ما قاله أستاذ الفلسفة.
السنوات والأحداث تجعل البشر منا ينسى البعض من الأشياء التي يعتقد بأنها غير مهمة، لكنها ومن غير أن يدري تبقى مخزونة في عقله الباطن، والعلاقة بين العقل الباطن والعقل الواعي دائمة وموجودة ومعروفة لأصحاب الاختصاص، فإذا ما مر الإنسان منا بحدث ما، أعادته ذاكرته الانفعالية إلى خزانة العقل اللاوعي (الباطن) ليستعير ما يحتاجه عقله الواعي، هذا كلام في علم النفس، والكلام في الفلسفة وعلم النفس يرتبط في العلوم الإنسانية التي تكون عادة نسبية تقبل الخطأ والصواب، أي أنها ليست علوم طبيعية (رياضية) تكون نسبة الخطأ فيها قليلة، أي أنها قريبة من المطلق.
السياسة كعلم أيضا هي من العلوم الإنسانية، أي نسبية، فكل ما يكتب في مجال السياسة هو نسبي، يقبله البعض ويرفضه الآخر، لكن ليس للآخر الحق في أن يكفر أو يتهم بأن ما يكتب خيالي، ليس له صلة في الواقع، أو انه محض ترف فكري، ولأن الاتهام وببساطة يرد وبنفس الطريقة، الفرق بيني وبين الآخر اليوم وأنا أكتب في مجال السياسة هو أني أنتمي إلى فكر لا يكفر الآخر، لا يقزم الآخر، لا يتفاخر، لا ينسب كل شاردة وواردة إليه، أنتمي إلى فكرة مؤسسه من كتب (ذكرى الرسول العربي) وكان نصرانيا وفي مقالته تلك قال (إذا كان محمد صلوات الله عليه كل العرب فعلى العرب أن يكونوا محمدا)، وعندما شهر إسلامه كتب عنه الداعية الإسلامي المصري عمارة أروع ما كتب وتحت عنوان (إسلام احمد ميشيل عفلق)، أنتمي إلى فكر ينتمي إليه شيخ المجاهدين أبو الشهداء الذي طالب أعضاء الحزب أن يقتدوا بمبدئية عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه وكان شابا، وقاد حملة إيمانية لم تشهدها الأمة العربية العصر الحديث وقد كتب عنها الكثير من المؤمنين، أنتمي إلى فكر قائد مقاومته الميدانية اليوم في العراق معروفة بإيمانه بالدين الحنيف للقاصي والداني، فهذا الفكر والحصانة التي منحها لأعضائه تجعلنا لا نتطير من أحد ولا نغبن جهد أحد وبالتالي يحز في نفوسنا أن البعض يتحدث عنا بطريقة متغطرسة لا تنسجم مع انه مؤمن ينتمي إلى الإسلام المجاهد، فالإسلام المجاهد كما نفهم هو التواضع، هو الشوق للحياة الآخرة، والزهد في الحياة الدنيا، فما الذي يحدث اليوم للبعض من هؤلاء وهم يرون أن النصر قاب قوسين أو ادني؟
اليوم وأنا أقرأ لقاء مع "الناطق الرسمي باسم المقاومة الإسلامية" (س)، وأشاهد عبرة شاشة التلفاز ناطق رسمي باسم "المقاومة الإسلامية" (س) أو (ص)، عادت بي الذاكرة إلى مصطلح الاسلاموي، حاولت أن أعكس معنى المصطلح على الواقع لا تمكن من الوصول إلى الحقيقة، الحقيقة التي أقبلها بكل انعكاساتها، المتحدث الذي حاول أن يقول إن الحقيقة هي أن تنظيمه هو من يقف ضد الاحتلال الأمريكي في العراق وليس هناك غيرهم، فإذا كانت هذه هي الحقيقة فالهدف واحد وبالتالي فسوف أكون أول من يبايعه إذا حرر العراق العظيم من المحتل وسوف أنتقد نفسي وفكري أمامه إن كان صادقاً فيما قاله، وأن الحقيقة هو وتنظيمه وليس غيرهم هو من سيحرر العراق، لكن هذا لا يمنع من أنني سوف أعاتبه على طريقته التي حاول فيها أن يقلل من شأن الآخرين، لاسيما والكل يعرف ماذا تعني تجربة 35 سنة حافلة بالمنجزات التي لا تعد ولا تحصى التي حققها حزب البعث العربي الاشتراكي وقيادته المجاهدة، فلا الناطق الرسمي هذا ولا غيره يستطيع أن يحجب ضوء الشمس أو أن يحجب حقيقة أن تجربة البعث النضالية، الجهادية في النضال السري والعلني معروفة للقاصي والداني، للعدو والصديق، وليس من السهل عليه وعلى غيره أن يلغيها بلقاء صحفي أو تلفزيوني ولأن هناك حكومات لبست لباس الدين لم تستطع تحقيق أي انتصار يذكر على هذه التجربة رغم إمكانيتها المادية وغير المادية كالنظام السعودي والايراني، الأمر الذين جعلها تلجأ إلى إمبراطورية الشر أمريكا عبر المساعدة كالسعودية وعبر الخدعة كايران ليتمكنوا من احتلال العراق العظيم.
الناطق الرسمي ربما يكون صنيعة أردنية أو أمريكية، فالناطق الرسمي حدثنا عبر قناة "الجزيرة" في لقائه التلفزيوني من الأردن، لغته لا تنسجم مع لغة المجاهدين الإسلاميين كأ"اسامة بن لادن، الظواهري، الزرقاوي"، لغته دون مستوى لغة "مقتدى الصدر" (إن صح التعبير) وكذلك خطابه، حتى بدلته الأنيقة، الغالية لا تنسجم مع انه إسلامي، جهادي، ناطق رسمي باسم مجموعة تقاتل الأمريكان في العراق، السؤال كيف يسمح الأردن لهذا الرجل بالتواجد هناك؟ الرجل يقول "إن أعضاء حزب البعث العربي الاشتراكي ليس لهم وجود في الداخل ووجودهم في عمان" وهذا لا ينسجم مع وجوده هناك ولامع التجربة الشخصية التي تكذب ما ذهب إليه هذا الشخص، فالا درن لا يسمح لأي بعثي، (بعثي أصيل) أن يمر عبر مطاراتها فكيف تسمح لهم بالاتصال بالصحافة والفضائيات والكتابة بالانترنيت؟ اتقي الله يا رجل، فالإسلام الحنيف يحرم علينا الكذب والادعاء بالباطل ويحرم علينا الاستهانة بالآخرين، فكيف تنفي وجود حزب البعث العربي الاشتراكي وأعضاءه في العراق المقاوم اليوم، وكيف تحتكر الفعل المقاوم لفصيك، انك تنكر وجود أي مقاوم بعثي وتنكر وجود أي مقاوم عربي أو مسلم وهذا الأمر بعيد عن الحقيقة، فإن كانت لك مصادر تثق بها فلنا مصادرنا التي نثق بها أيضا، فهل من المنطق أن نصدق ما تقوله ونكذب أنفسنا؟ اتقي الله يا رجل لا تسرق جهد الآخرين، فالبعث المقاوم لم ينكر يوما وجود فصائل مقاومة أخرى، إنك تنكر وجود أي فصيل غير فصيلك وهذا إن لم يكن افتراء فهو تبجح وهذا لا ينسجم مع ألف باء الإسلام الواحد، فإذا كنت أنت الفصيل الواحد الأوحد فلماذا ترفض أمريكا دعوتكم الكريمة بالتفاوض؟
عندما نقرأ لقاء مع المجاهد عزة الدوري نعتقد بصدق ما يقوله ليس لأننا ننتمي إلى البعث العظيم بل لأننا نعرف من هو الرجل ونعرف الصدق والإيمان والمبدئية التي هي جزء من صفاته المعروفة، وعندما تلتقي "الجزيرة" بالرفيق الدكتور أبو محمد، فنحن والكثير من أبناء العراق العظيم يعرفون صفاته الحميدة وهو في السلطة رغم التمويه على وجهه، لكنا لا نعرف من أنت ليس بسبب التمويه بل بسبب أنك لا تملك ماضي نضالي مشهود، أما فصيلك "المجاهد" الذي نتمنى أن يكون مجاهد، ونتمنى أن يكون تحرير العرق على يديه وسنكون أول من يبارك انتصاره كما قلنا، لكنا سنرى ما الذي سيحققه فصيك بعد 35 سنة من استلامكم للحكم، لنرى ما الذي ستقدمونه للعراق الواحد وبالتالي نقارن بين تجربتكم وتجربة البعث العظيم، أيها الناطق الرسمي انك قصير النظر فنظرك لا يتعدى إمارة مشابه لإمارة عبد العزيز الحكيم، إذا ما ارتبطت إمارة عبد العزيز بايران وإمارة البرزاني والطلباني بـ"اسرائيل"، فهل سترتبط إمارتك بالسعودية أو بالأردن، يا سيدي الناطق إن من يؤمن بالإمارة الإسلامية الصغيرة لا يحق له أن يتحدث عن التحرير الشامل، لأنه من غير أن يدري ينفذ المشروع الأمريكي ويمينه المتصهين ومن ورائهم الصهيونية العالمية، إن تقسيم الأمة العربية والإسلامية إلى طوائف متناحرة لتتمكن "اسرائيل" من السيطرة عليها مخطط معروف حتى لصغار السياسيين فكيف الحال معك وأنت ناطق رسمي باسم فصيل مقاوم كما تقول، اتقي الله يا رجل، اتقي الله في نفسك وشعبك إن كنت من الشعب العراقي المجاهد.
أعتقد بشكل جازم انك الاسلاموي الذي يحلم بكرسي في إمارة صغيرة في جزيرة اقل من الصغيرة في نهر الفرات أو دجلة، أعتقد انك صنيعة أردنية - أمريكية الهدف من وراءها استبدال سكان "المنطقة الخضراء" بأمثالكم، أعتقد انك نزق، غر، متكبر، كاذب، دعي لا تملك رؤية ستراتيجية للأشياء وليس لك علاقة بالدين الحنيف، أعتقد انك شعرت بأن النصر الناجز قريب وأن المقاومة الحية على الأرض ستظهر للعلن وبأسلوبك هذا تحاول خلط الأوراق تحت ستار الدين كما فعل الخميني الذي تجرع السم وإن شاء الله ستتجرع السم أنت وأمثالك، فهجومك على بعث الرجولة والشرف والكرامة ينسجم مع هجوم أتباع ايران في العراق وينسجم مع أتباع أمريكا والصهاينة ومذيع العربية الكتائبي سيء الصيت، فإذا كانت أمريكا أم الدنيا وتابعيها الحكام العرب وعلى رأسهم حسني لم تستطيع النيل من البعث العظيم ورجال البعث، وإذا كانت الدول الإقليمية وعلى رأسها النظام الصفوي والماكنة الإعلامية الغربية والعربية الرسمية وبكل إمكانياتها لم تستطع أن تنال من البعث ورجال البعث وقيادة البعث، فهل تستطيع أنت بلقاء تلفزيون أو لقاء صحفي أن تلغي سفر خالد، صه أيها النكرة، صه أيها العميل، صه أيها الحاقد، صه أيها الرقيع فالبعث وقيادة البعث ومقاومة البعث اكبر من الأقزام.
إن ما كتبه لا يعبر عن حزب أو مقاومة بل يعبر عن بعثي، عراقي، عربي، مسلم أراد أن يكون شاهد عصر وأن لا يكون شيطان أخرس أو إسلاموي على طريقة الناطق الرسمي باسم هذا الفصيل.