الحرب، هي ما بعد الحرب
د. جورج لطفي الصايغ/الأردن
إن العالم يعي إخفاقات "اسرائيل" الأخيرة رغم قواتها المدربة، وأسلحتها الأمريكية الحديثة، وقنابلها "الذكية" الموجهة من الأقمار الصناعية، عبر حرب أرست الوعي عند "شعوب الشرق الاوسط" بمآخذ هذه الدولة قيد محيط ينبض بالغضب.
والمهم إن حال هذه الدولة اليوم هو حال الولايات المتحدة كدولة صليبية تفرض نفسها على "الشرق الاوسط"، قبالة أصحاب الأرض والبترول المتهمين بتكتيك الإرهاب، بلا زي أو إشارة إلى القوة العسكرية، وفي قتال مباشر.
إن أي حرب هي على أرض الواقع (جنوب لبنان، العراق وفلسطين)، ولن تكون هناك معايير إدراكية لقواعد الحرب، إذ يغلي الغضب على دولة محتلة تساندها القوى الصهيو-مسيحية التي تعتمد التخويف والتجويع لكسب الحروب.. فإن لم يجديا فالبطش..
إن فشل أمريكا في العراق هو نفس فشل "اسرائيل" في جنوب لبنان، لأن كلتا الدولتين لا تركزان على الوعي المحلي في "الشرق الاوسط، فالمعركة حربية، بادىء ذي بدء، ثم هي ثقافية وسياسية وعقائدية ودينية. مستمرة تتأجج تحت الرماد، ومهما كانت المكاسب العسكرية التي تدعيها أمريكا و"اسرائيل"، فإن الحرب الأيديولوجية بعد الحرب قد خسرتها الولايات المتحدة وخسرتها "اسرائيل"، وذروة الفشل تكمن في أن "اسرائيل" هاجمت أهدافا مدنية لم تكن لها أية علاقة بـ"حزب الله"، واتضح الدمار العظيم (والقتل والتشريد) الذي لا يتناسب مع ادعاءات "اسرائيل" بأنها تبغي القضاء على (حزب الله). ونسيت أمر الجنديين اللذين اختطفا، والأدهى هو في جرائم سلاح الجو "الاسرائيلي" مما بعث القرف في الصحف العالمية. وعندما أتى دور المعركة على الأرض، كان على "اسرائيل" أن تحارب قيد شروط (حزب الله).
كان التصعيد "الاسرائيلي" يرمي إلى إجبار المجتمع الدولي على أن يخدم شروط "اسرائيل"، غب التوجه الفعلي لمواجهة العدو الذي أوقع خسائر كبيرة في الجيش "الاسرائيلي"، التي لما تزل سرا في ضمير الفشل الصهيو-مسيحي، فانكشف ذلك عندما زج بالاحتياطي "الاسرائيلي" في المعركة لمواجهة تصميم المجاهد اللبناني على جعل العدو أن يدفع الثمن الغالي، ولن تنسى "اسرائيل" فشلها، هذا والذي فضخ "اسرائيل" تماما، أنه عندما أتى وقت إنهاء الصراع ظهر فشل "اسرائيل" التخطيطي قيد خطة تواكب إنهاء الصراع (كما أمريكا في العراق) وخرج (حزب الله) بالنصر.
ولم تتمكن مخابرات أمريكا و"الموساد" من إثبات أن (حزب الله) كان يعمل بتوجيه من دول أخرى في "الشرق الاوسط"، رغم أن دولا أخرى ساعدته قيد توجهاتها السياسية والعقائدية وهكذا، فما نراه اليوم من سلام في "الشرق الاوسط" هو سلام فاشل ، ولربما انفجر البركان فجأة.
والمهم من ثم، أن (حزب الله)، بدأ هجومه على (مزارع شبعا) فأجبرت "دول شرق أوسطية" على مساعدته، ثم أجبر الرأي العام العربي على تزكيته، وتزكية التوجه نحو ردع "اسرائيل"، وتحطيم جوعها الرهيب لابتلاع الأرض، وذبح الناس والسيطرة على المقدسات الدينية، قيد توجهها لتكون رأس حربة للصهيو-مسيحية التي تبغي السيطرة على خيرات "الشرق الاوسط" الاقتصادية، وركائزه الدينية.