إلى العزيزة هناء ابراهيم مع أطيب التحيات

ربئت بك أن تتحدثي من مواقع الاحتلال وأعوانه الخاسئين

حبيبتي ورفيقة دربي هناء ابراهيم:

لا أكاد اصدق أنني أكاد أن أجدك للمرة الثالثة، فكلما التقينا هاجمنا الاستعمار وأذنابه وسبب فراقنا، حدث هذا عام 81 حين وقفنا ضد هجمة خميني البربرية ضد عراق العروبة والتقدمية، امتد حين وقفنا ضد حرب حكام العرب وأمساخ كاظمة الذين تآمروا على عراقنا الأبي ثانية وثم جاءت ثالثة الأثافي بالغزوة الصهيونية/ الصليبية/الصفوية الحالية، وهي بعون الله آخر جريمة بحق الإنسانية، وبعدها لن تقوم للطغاة قائمة بل أنهم سيدفعون ثمن حقدهم عاليا.

بقدر ما أفرحني خطابك للأخرق المأفون المأبون جورج بوش ومن وراء بوش، أحزنني أن أرى موقع الخطاب، وهالني أن تكتبي تحت مسمى "هيئة إرادة المرأة" العضو فيما يسمى  ظلما "المؤتمر التأسيسي العراقي الوطني"، كلمة حق يراد بها باطل تكريس الأحتلال. وما تأسس تحت الاحتلال وبمباركته فهو باطل باطل باطل.

حبيبتي هناء:

هل تذكرين عذاباتنا حين رفضنا الانسياق في دوامة خميني المتخلفة عام 1981؟ هل تذكرين كيف ارتدى اليساريون عمائم المليات ورأوا في ثورة خميني بوادر ثورة لينين في روسيا عام 1917؟ هل تذكرين حجم خسائرنا المادية والوظيفية؟ وكيف خرجنا على لحم بطوننا نرفع رايى مبادئنا خفاقة ولا نروم دعما من أي جهة؟

تحضرني زيارتنا معا للحبيب قتيبة الناصري في السجن، حين اعتبر خطرا على مخططات خميني في دول الخليج، كنت ظننت أن آخر زياراتي للسجون قد انتهت بمغادرتي فلسطين وسجونها، فإذا بي واقفة معك على باب سجن عربي، كفي تشد كفك، ووجه حبيب عمرك ورفيق دربك وشريك حياتك يطل علينا مقسما بحديد القضبان السوداء وحارس يقف بيننا ليستمع إلى حديثنا:

قتيبة كان مثل الطود، سيلا حين ينهمر

يصول بلجة التاريخ ترقص حوله الدرر

يناجي الوحدة الحمراء، يعرف أنها القدر

وحارب جاهليتهم، كأن نبيه عمر..

وكان يقول إن الحق سيف الله في الكف

تحدى السجن والترويع، حارب لحظة الضعف

فنادينا بأن الأرض والأمواج للعرب

تمزقنا، ولكنا عقدنا وحدة الصف..

كانت تلك آخر مرة رأيت بها وجه قتيبة وأنا على يقين أننا سنلتقي به ثانية ونجلس ونتحدث إليه، لكنه في عالمه العلوي يرانا ويسمعنا بإذن الله حتى نلتقي!

حبيبتي هناء:

أحببت نص خطابك للمأفون بوش لا زلت مبدعة في ترتيب أفكارك، مبدئية في موقفك، لكنني أؤكد لك أنه لم يشهر الحرب على العراق نتيجة خطأ ورط به رجاله، بل ارتكب جريمته مع سبق الإصرار والترصد ونيابة عن الصهيونية العالمية التي أصبحت اليوم العمود الفقري للإمبريالية المستغولة التي تتحكم بجميع أسواق العالم. أما عن الشباب والشابات الذين زج بهم في المعارك فإنهم لا يساوون عنده وعند شركاته متعددة الجنسيات من تجار الحروب شعرة، ليست للشعوب قيمة عند غيلان الإمبريالية، المهم هو فتح الأسواق لبضائع النخبة الاقتصادية، وبوش ينادي بتقليص عدد سكان العالم إلى ثلث العدد الحالي وهو يكره فقراء أمريكا بالتساوي لا يهمه أكانوا بيضا، سودا، أو ملونين تماما كما يكره شعوب العالم.

من هنا ينبع أهمية المقاومة العراقية، إنها تدافع عن البشرية ضد الإمبريالية النخبوية الصهيونية الساعية لإبادة البشرية، وهذا ما شجع حركات التحرر العالمية على النهوض مجددا بعد أن أثخنتها الإمبريالية النخبوية جراحا إبان انحلال الإتحاد السوفياتي وانهياره على أيدي الصهيونية العالمية وبراثنها.

حبيبتي هناء:

كم أسعدني قراءتك على الورق مرة ثانية بعد غياب طويل، كم اشتقت إلى قلمك، إلى مبدئيتك التي لم تتغير والحمد لله، لكنني أرفض أن تشرفي منبت سوء بأفكارك وقلمك، حبذا لو تنصلت من موقع نشر الخطاب لأن موقفك التاريخي لا يتماشى مع ذلك الموقع، مكانك الطبيعي على صفحات المقاومة العراقية: على صفحات "المحرر" و"شبكة البصرة" و"دورية العراق" و"الكادر". مكانك على صفحات "المجد" الأردنية وصفحات "الأسبوع" المصرية، أربأ بك وبقلمك عن صفحات مؤتمر تأسس بمباركة الاحتلال الصهيوني - الصليبي - الصفوي لعراق التاريخ والحضارة والمستقبل المشرق.

حبيبتي هناء:

اشتقت إلى مناكفتك، أشتهي أن أقضي ما تبقى من العمر نعمل معا، نتناقش معا، نتناكف معا، وأسال الله أن نلتقي قريبا في عراقنا المحرر:

صدام يعلم أنني أحيا على أمل الوعود

يسري هوى بغداد يطرد عن محياي الجمود

فأرى على شفة الربيع مياه دجلة والفرات

وأعيش اخصف كل أوراق الفصول لكي نعود!

 

صنو روحك إلى الأبد

سميرة الخطيب