غيوم وأمطار الحقد الصهيونـي!
رسمي حمزة *
أسماء العمليات الإجرامية "الإسرائيلية" تتسم بالحقارة وعدم الإنسانية، فهي تجعل من الفصول نقمة من خلال عكس واقعها، فلا أمطار في فصل الصيف، بل قنابل تهدر دماء بشرية زكية، وهكذا هي غيوم الخريف التي ينتظرها الناس رحمة لفصل كله بشائر، لكنها عند الصهاينة نذر شؤم لجرائم لا تنسى بحثاً عن الجندي المختطف.
ما الذي يجري؟ وما الذي يجعل العالم يقف متفرجاً بهذا الشكل المخجل؟ وما الذي يجعلنا كعرب نقف صامتين أمام صرخات نساء بيت حانون؟ ولماذا لا تحمر وجوهنا وتتعرق جباهنا أمام بطولة وشجاعة مائة امرأة تحدين جنود ودبابات جيش مجرم لفك حصار رجال بيت حانون في أحد مساجدها؟
مجازر بيت حانون تذكرنا بحصار جنين، وصمود بيت حانون يذكرنا بصمود وبطولة مخيم جنين، والصمت على مجازر بيت حانون ومشاهد الدمار فيها، يذكرنا بالصمت العربي والعالمي الذي ترافق مع مجازر وعمليات الدمار في مخيم جنين، فالإجرام وهوية المجازر واحدة، والبطولة الفلسطينية واحدة، والصمت العربي على حالة هو هو: مخجل ومؤلم.
كذلك هو الحال موقف الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان، وكذلك هو موقف البيت الأبيض الذي يمنح "إسرائيل" رخصة مفتوحة لممارسة الإجرام والقتل تحت يافطة معنونه بحق "إسرائيل" في الدفاع عن نفسها، فإلى أين تمضي بنا إدارة الرئيس بوش في إعادة تشخيص وصياغة الواقع والمصطلحات؟ يذكرني هذا بتشخيص الباحث الأمريكي ناعوم تشومسكي عندما وصف علاقة إدارة البيت الأبيض بـ"إسرائيل" بأنها "علاقة بوكيل يمارس الإجرام وامتهان القتل والقرصنة نيابة عنه"، أي أن الإدارة الأمريكية تستخدم "إسرائيل" لخوض الحروب نيابة عنها، ولممارسة كل أساليب القتل والتدمير بلا قانون، فالقانون والتشريعات الأمريكية تضبط الحكومة وتحاسبها على مخالفاتها للشرائع الدولية، لكن "إسرائيل" لا رادع لإجرامها وغيها، ويقوم (الفيتو) الأمريكي بحمايتها من أية إدانة أو محاسبة.
تصريح الرئيس جورج بوش وموقف إدارته المخجل من جرائم "إسرائيل" وعن حقها في الدفاع عن نفسها ليس بجديد ولا هو مفاجىء لنا، بنفس الوقت فهو لا يمثل موقف الشعب الأمريكي ومشاعره الحقيقية تجاه هدر قيم الإنسانية وتجاه المجازر الإنسانية للصهاينة في فلسطين ولبنان، فأخبار الجرائم "الإسرائيلية" على الشعب الفلسطيني تظهر قصيرة ومبتورة في وسائل الإعلام الأمريكية، وأمام تقصيرنا في إدارة وسائل المعركة وعدم امتلاكنا وسائل لتقديم وجهة نظرنا ونشر جرائم "إسرائيل"، ستبقى الإدارات الأمريكية المتعاقبة تستخدم من رجال (البيزنس) ورؤوس الأموال "اليهودية" للتغطية سياسياً وعسكرياً على جرائم "إسرائيل".
خمسون شهيداً هي حصيلة غيوم الحقد الصهيوني، لا تعني شيئاً للعالم، لكنها ألا تستحق أن تحرك سكون وصمت العرب المعيب؟.
* عن (الدستور) الأردنية