لماذا لا ترغب حكومة بلير إجراء تعديلات على سياستها العراقية

ترجمة وتلخيص عمر الحسون

نشرت صحيفة China's Daily الصينية الناطقة باسم الحزب الشيوعي الحاكم في الصين، تقريرا تحليليا اليوم الأربعاء 25/10/2006، تناول الأنباء التي تحدثت مؤخرا على عدم نية الإدارة البريطانية، إدخال تعديلات إستراتيجية واسعة النطاق في سياساتها المطبقة في العراق.. وفي ما يلي ملخص لها:

أوضح رئيس الوزراء البريطاني توني بلير خلال استقباله للعميل المدعو نائب رئيس الوزراء في ما يسمى بحكومة العراق غير الشرعية برهم صالح أمس الأول الاثنين بلندن، إن بريطانيا ما زالت محتفظة برباطة جأشها وتمالك أعصابها في العراق، وأن القوات البريطانية ستظل مرابطة في هذا البلد حتى يتم انجاز مهمتها.

لذا تقول الصحيفة، أنه ظهر جليا استنادا لذلك، من أن موقف بلير هذا هو انعكاس لموقف حكومته التي لا تريد إجراء تعديلات على سياستها العراقية، مما يفضي بشعور خيبة الأمل على الرأي العام البريطاني، حسبما تقول الصحيفة الصينية.

لكن بعض المحللين الصينيين المتابعين، كانوا يتوقعون أن يعكس بلير خلال هذه المقابلة رغبة حكومته في تعديل سياستها في العراق، استناداً للأسباب الثلاث التالية:

السبب الأول: أن هؤلاء المحللين يرون، تناغما جليا للسياسات البريطانية مع السياسات الأمريكية وإلى حد تبعية الأولى للثانية، لذا فان تغييرا في السياسة البريطانية كان متوقعا تبعا للإعلان الأمريكي الأخير عن إجراء مثل هذا التغيير.

السبب الثاني: أن كثيرا من كبار الضباط البريطانيين، قد جهروا علانية وفي أكثر من مرة، برغبتهم بأن تجري الحكومة البريطانية تعديلات في سياساتها في العراق، تسهم بسحب القوات البريطانية من هذا البلد. وليس بعيد مطالبة رئيس الأركان البريطاني ريتشارد دانالت وسلفه بيتر انغي، الذين أوضحا صراحة للأوساط الإعلامية البريطانية، إن انتشار القوات البريطانية في العراق وأفغانستان تمثل إستراتيجية غير واضحة، وتسهم بزيادة تدهور الأوضاع الأمنية في البلدين، ويجب على القوات البريطانية أن تنسحب منهما في أسرع وقت ممكن.

السبب الثالث: هو سبب ذاتي يكمن في أن القوات البريطانية المرابطة في العراق لا تريد مواصلة البقاء في هذا البلد، نتيجة الإنهاك اليومي الذي تتعرض له هذه القوات جراء عمليات المقاومة والتمرد وفقدان القدرة على السيطرة على عمليات الأمن التي يفترض أنها تقوم بها في جنوب العراق الذي كان يعتبر حتى وقت قريب منطقة استقرار أمني تحسد عليه القوات البريطانية من بقية قوات التحالف المنتشرة في المناطق الملتهبة من وسط وغرب العراق.

وهذا تقول الصحيفة فقد.. توقع الرأي العام البريطاني ودون أدنى شك، أن يطلب بلير وخلال مقابلته مع صالح، من العراقيين التحضر ل تسلم المهام الأمنية من القوات البريطانية خلال 12 شهرا من الآن، ليتم انسحاب القوات البريطانية بالكامل من العراق، لكن شيء من هذا لم يحدث خلال وجود العميل برهم صالح في لندن.

وتستطرد الصحيفة الصينية في استعراض رأي محلليها المفسر لموقف بلي هذا بالقول إن لبلير أسبابه إزاء هذا الموقف وكما يلي:

الأول: إن الرئيس الأمريكي بوش رغم اعترافه بالوضع العراقي الخطير وقراره بإجراء تعديلات تدريجية على سياسته في العراق، إلا أنه نفى فشل سياسته هذه، وأكد أن القوات الأمريكية لن تنسحب من العراق قبل انجاز مهمتها. هذا يظهر أن الولايات المتحدة لم تغير أساسا جوهر سياستها تجاه العراق، وبالتالي فأنه يجب على بريطانيا وهى الحليفة الحميمة للولايات المتحدة في أوروبا انتهاج نفس موقف الولايات المتحدة.

الثاني: إن بلير لا يريد أن يقلل من شأن الأدوار التي قامت بها بريطانيا على مسرح "الشرق الأوسط"، فخلال السنوات الأخيرة كانت المواقف البريطاني أكثر نشاطا في قضايا الشرق الأوسط، ولاسيما دورها في التعاطي مع المشكلة النووية الإيرانية والقضية الفلسطينية والحرب على العراق.

الثالث: إن نسبة التأييد لبلير قد انخفضت بصورة سريعة منذ أن شنت القوات الأمريكية والبريطانية الحرب على العراق عام 2003 حتى أن حزب العمال البريطاني وبعض الأحزاب البريطانية الأخرى قد ضغطت على بلير ليقدم استقالته. وتحت هذه الضغوط اضطر بلير في الشهر الماضي إلى الإعلان انه سيستقبل. إزاء هذه الحقيقة كما تقول الصحيفة، فإن بلير يعرف يقينا أنه لو قرر الآن سحب القوات البريطانية من العراق، فأن هذا لن يفيد غايته في استرداد نسب التأييد الشعبي البريطاني لسياساته، كما أن ذلك سيضر بالعلاقات الخاصة بين بريطانيا والولايات المتحدة والخسارة هنا ستكون اكبر من الربح.

وأخيرا وقبل كل شيء، ستكون كما تقول الصحيفة، قرارا بالانتحار السياسي وإلى الأبد لبلير، لأنه سيكون اعتراف مباشر بأنه قد سار ببريطانيا في طريق الخطأ طوال السنين الثلاث والنصف الأخيرة نحو هاوية العراق.