قلوب قدت من صخر!

نواف أبو الهيجاء/ كاتب وروائي من فلسطين المحتلة يقيم في الأردن

أحباب الله أشلاء بفعل آلة القتل الصهيونية لتقديم برهان، لمن يحتاج إليه، على أن الاحتلال - برموزه كلها - ليس سوى (ليبرمان). ألم تبصر عيون (المجتمع الدولي) ما روته الشاشات وما بثته الفضائيات فجر الأربعاء الثامن من الشهر الجاري؟ أم أن تلك العيون لا تبصر إلا ما تراه عيون المحتلين ومن يسندهم؟ وهو - أي هذا المجتمع الدولي - لا يسمع بكاء الرضع وأحباب الله - المستقبل إذ يتم إعدامه بالقذائف الحارقة الخارقة؟ ولا يتم التفوه إلا وفق معادلة (التلقين) المتحكمة بالعقول والأكباد والضمائر والقلوب الجلمودية؟

أنتحدث عن (الإنسانية) أم ترانا نتوقف هنيهة عند أخلاقيات السياسة؟ أم نشير إلى واجبات ومسؤوليات تحضر بأوامر وتغيب بمثلها أيضا؟ أم أن الذين يقتلون وتتشظى أجسادهم ليسوا من (بني الإنسان) - صغاراً كانوا أم كباراً، أطفالاً كانوا أم نساء، شيوخاً كانوا لأم شباباً؟ وأين ما كانت العرب تتحدث عنه من (غضبة مضرية)؟ وأين تعاليم الأنبياء والرسل وأوامر العلي القدير من احترام الإنسان ومن أن (من يقتل إنساناً بغير حق كأنما قتل الناس جميعاً ومن أحيا إنساناً فكأنما أحيا الناس جميعا). و(أحيا) هنا تعني (أنقذ) من الموت.  

لماذا تكون أشلاء ضحايانا بهذا القدر من (الرخص)؟ ولماذا تكون أرواح القتلة ودماؤهم غالية وعزيزة ونفيسة إلى درجة (الاستقتال) لمحاسبة من يحاول الدفاع عن حياته وعرضه وأرضه؟!

(بيت حانون) اسم يضاف إلى مئات من الأسماء قبل اليوم ولم يتحرك الضمير الجمعي للإنسانية لوقف المذابح، قبل بيت حانون كما أننا لا نتوقع أن يتحرك الميت الصخري لما يجري في بيت حانون. ربما وعلى استحياء، تتناثر كلمات من هنا أو من هناك ولكنها لن تسمن ولن تغني عن موت.

نبهنا إلى المجزرة ونبهت القيادات الفلسطينية إليها ونبه المقاتلون إليها وتحدث مسؤولون عرب وغير عرب عن احتمال تفجر الوضع.. لكن دون جدوى، ألم تطالب "الرئاسة الفلسطينية" مجلس الأمن بالانعقاد قبل استفحال المجزرة؟ لماذا تباطأ (المجتمع الدولي)؟ أنقول إنه (تواطؤ) كما أنه تجاهل الأصوات ليمنح القاتل الفرصة لمواصلة هوايته، بل إدمانه عمليات قتل الفلسطينيين وتعذيبهم لإشفاء الغليل الذي لا يرتوي ولا يشبع من القتل ومن الدم ومن التدمير الذي لا يستثني الشجر ولا الزهر كما لا يفرق بين هذا وذاك من (البشر) إن في القطاع أم في الضفة الغربية؟

المجزرة التي اقترفها الاحتلال في بيت حانون تزامنت مع أخرى في (اليامون) قرب (جنين)، لكن من آمن العقاب أساء (الأدب) ومن يدرك أن (المجتمع الدولي) لن يحاسبه لا بد أن يسدر في غيه حتى لو أباد الآلاف عمدا ومع سبق الإصرار والترصد.

هذا الذي يجري ضد شعب فلسطين وأمام مرأى العالم وتحت سمعه وبصره يمثل استهانة بكل القيم والأعراف والمواثيق والاتفاقيات والأخلاق، وهو إدانة صارخة لذات (المجتمع الدولي) الذي يرفع العقيرة وسوط العقوبة في وجه الضحية.

أما العرب وأما المسلمون فهم إن جنحوا اليوم للصمت و(المسامحة) فلن يكونوا غداً في منجاة من آلة القتل والحرق والتمزيق والاستباحة، أندعوهم إلى (عمل ما) ينقذهم غداً من مصير أطفالنا المذبوحين في القطاع كما في الضفة؟ أليس واجباً على الإنسان المستهدف أن يمارس حق الدفاع عن النفس؟

أسئلة لا توقف دمعة أسى ولا ترد روحاً صعدت إلى باريها تلعن القتلة والشياطين الخرس.

nawafabulhaija@yahoo.com