شراع الإبحار.. في عالم الأسفار والأسرار (3)...!!!
محمد ح. الحاج - سورية
تحققت مطالب العاهل السعودي كاملة، (أي كل المقترحات التي وردت في رسالته إلى رئيس الولايات المتحدة الأمريكية)، انسحب الجيش المصري من اليمن (تحت وطأة التهديدات والموقف الدولي المستجد)، وبعد إغلاق مضائق تيران ومنع الملاحة فيها لقطع البحرية الصهيونية، سبق ذلك الأمر بسحب المراقبين الدوليين من الحدود مع فلسطين المحتلة، اجتاح جيش الكيان الصهيوني المسمى "جيش الدفاع" سيناء بعد الضربة الخاطفة والشاملة لكل القواعد الجوية وحقق القضاء على الطيران المصري وضرب خطوط إمداد الوحدات المنتشرة في سيناء وخاصة وحدات الإمداد اللوجستي الخلفية ما دفع بقيادة الجيش إلى إعلان الانسحاب الكيفي، وما كان للصهاينة أن يتقدموا إلى منطقة إلا بعد ضربها بقسوة فلا يبقى فيها مقاومة أبداً، (الجدير ذكره أنه تم إعدام الأسرى بشكل جماعي في صحراء سيناء للتخلص منهم) وفي الآن نفسه تم تطبيق الخطة ذاتها على الجبهة السورية - جبهة الجولان، إذ وفي اليوم الرابع أعلنت الإذاعة سقوط القنيطرة عاصمة الجولان، لكن القوات الصهيونية دخلتها في اليوم التالي، كانت الأرض مكشوفة أمام الطيران المعادي، فقد دمرت القواعد الجوية، وما إن فقدت الوحدات غطاءها الجوي والسند المرتجى، حتى دبت الفوضى، ويقال أن الأوامر صدرت بالانسحاب كيفياً، وهذا ما فتح باب التكهنات والأقاويل على مصراعيه في عملية تشويش وتحريض على القيادة، ولهذا الأمر مبحث خاص به. القتال الذي واجهته القوات الصهيونية كان في القدس، ولم يطل الأمر حتى انسحب الجيش الأردني وهكذا، أصبحت كل الأراضي الفلسطينية تحت السيطرة الصهيونية إضافة إلى أجزاء من مصر (سيناء) وهضبة الجولان بكاملها، ونجا لبنان الذي لم يكن مستهدفاً ولم تشارك قواته في المعركة.
المرحلة الثانية من الخطة السعودية (الحقيقة أن نص الرسالة في الحلقة السابقة يوحي، بل يؤكد أن تلك المقترحات كانت باستشارة خبراء أمريكان يقيمون في السعودية)، بوشر بها لاحقاً بحيث أعلنت المملكة رغبتها في تعويض مصر والأردن وسوريا، وإعادة تسليح جيوش هذه الدول بمعونة عربية...!!!، ووافقت باقي الدول الخليجية على الخطة، وأما الغاية الرئيسة منها، فهي احتواء الدولتين المصرية، والسورية، ومخاطبة قيادتيهما من علٍ، وكانت النتيجة أن توقفت كل الحملات الإعلامية على السعودية ودول الخليج، وبدأت معزوفة التسبيح بالحمد والثناء، والإطناب بعروبة وإخلاص القيادة السعودية، وهي الأساس في منطقة الخليج العربي، والقدوة لباقي دول الخليج، وحتى لا نظلم أحداً، لا نستطيع التأكيد بأن أحداً من قيادات تلك الدول كان على اطلاع بما حصل من مطالب سعودية، واستجابة أمريكية، وتنفيذ صهيوني لاقى الترحيب في أوساط المتعصبين، المتعطشين إلى التوسع من الصهاينة، ومن حلفائهم في عالم الغرب، ومن الشامتين خاصة، أو الراغبين في الثأر، أو من مستشرفي المستقبل الذين يؤمنون بأن توفير الهدوء في المنطقة يعني التوجه بها لتشكيل كتلة لها حساب ووزن غير مرغوب فيهما، قد يقفان في وجه المخططات، الصهيونية، أو الغربية على الأقل، وهنا يجب التفريق بينهما، فالغرب يدرك أن الحلم الصهيوني صاحب الشعار (أرض إسرائيل، من الفرات إلى النيل) مستحيل التطبيق، بل هم يراهنون على قبول المنطقة بما هو قائم، أما وقد حصل التوسع، بناء على طلب داخلي عربي، فلا بد من أن تأتي النتائج مطابقة لما يريده الصهاينة، واعتباره خطوة على الطريق نحو الهدف.
لا حاجة للدخول في تفاصيل الصراع الدبلوماسي في أروقة الأمم المتحدة، المنظمة المطورة عن عصبة الأمم المنتصرة، فمن يريد ذلك يمكنه عن طريق الكتب والمدونات التي عالجت، أو أرَّخت الموضوع، لكن لا بد من ذكر اللعبة البريطانية في مجلس أمن المنظمة، حيث بلغ الخبث أشده في استعمال أداة التعريف، أو بقاء الكلمات في حيز النكرات، والنتيجة أن القرار الصادر تحت الرقم (242) وبعد الترجمة، أفاض بظل الخديعة البريطانية على الحكومات والشعوب العربية، ورغم الاحتجاجات والمظاهرات، ورفضه من قبل الدول العربية، أو بعضها، فإنه لم يدخل حيز التنفيذ، بسبب رفضه أيضاً من قبل الصهاينة، وبقي ذلك مرهوناً بشروط فيها من الإذلال الشيء الكثير، وأقله اعتراف المجني عليه بالجاني، ومفاوضته بطريقة أقرب إلى التسول، وهذا ما لم يقبله عبد الناصر، ولا القيادة السورية، وجاراهم قادة الدول العربية في قمة الخرطوم ذات اللاءات الشهيرة.
خمرة النصر السريع والمذهل، ذهب بعقول قادة الصهاينة، وجعلهم يسخرون من أي قول بأن مصر وسوريا تستعدان لحرب جديدة، ولولا السرية التي طبقتها القيادتان في استعداداتهما لما تحققت مفاجأة حرب تشرين الأول 1973 التي جاءت بعد مخاض عسير، وتأجيل لأكثر من مرة، ولو أن الصهاينة أعطوا أذناً صاغية للملك حسين لما وقعوا في المفاجأة فهو بطريقة ما استنتج أن الحرب واقعة، لكنه كان يجهل التوقيت، وفي حين اتجهت إرادة الدولتين فعلاً إلى الحرب، إلا أن النوايا لم تكن متطابقة بين القيادتين السورية والمصرية، فالأولى كانت تخطط لتحرير الأراضي المحتلة، وربما لتحقيق نصر يعيد الفلسطينيين إلى ديارهم، في حين كان رأس القيادة المصرية يبيت بالاتفاق مع كيسنجر (وزير الخارجية الأمريكي) لعملية لا تتعدى التأديب للجيش الصهيوني، ولطمة على رأس القيادة الصهيونية تعيدها إلى الواقعية، بحيث تدرك حجمها وأنها لا زالت تحبو وبحاجة إلى أمريكا في كل حين، وهذا ما حصل فعلاً.
حرب تشرين التحريرية، وتحت ضغط الشارعين العربي والعالمي، دفعت بقيادات العالم العربي الذي يسيطر على النسبة الكبرى من الإنتاج النفطي، إلى وقف تزويد دول العالم به، وخاصة الدول التي وقفت وأيدت العدوان الصهيوني، هذا التوقف دفع بالأسعار صعوداً لدرجة حافظ معها على أسعاره المرتفعة حتى بعد العودة إلى الإنتاج، وحققت الدول العربية وخاصة السعودية ودول الخليج على عائدات أضعاف ما كانت ستحققه لو لم يتخذ قرار القطع، وهذه الزيادة غير المتوقعة في العائدات جعلت من هذه الدول صاحبة قرار على مستوى الاقتصاد العالمي، وانتقلت إلى مرحلة من البحبوحة والبذخ، وبالتالي فإن ما دفعته على سبيل التعويض لدول المواجهة لا يتعدى جزءاً بسيطاً من العائدات، وإذاً هي لم تخسر فيما لو استخدمنا ميزاناً على نحو ما : ويمكن إدراك ذلك مما يلي: أولاً الحرب الأولى (عدوان 1967) حققت للسعودية وقف حرب اليمن، وانسحاب الجيش المصري، ووقف الحملات الإعلامية، بعد وقوع أجزاء من أراضي مصر وسوريا تحت الاحتلال وشعور الدولتين بالحاجة لموقف الدعم من الدول العربية، حتى التي كانت معادية إلى وقت قريب، كما أن إعلان الدعم من قبل السعودية ودول الخليج عمل على تبييض صفحتها أمام الشعب داخلياً، وأمام الشعبين المصري والسوري بشكل خاص، وعامة الشعوب العربية الأخرى، كما أظهر سطحية الحملات الإعلامية وعدم فائدتها، وأيضاً فإن مصداقية القيادات التي تعتبر نفسها علمانية وتقدمية اهتزت إلى حد ما أمام مريديها ومؤيديها، وأما الجانب الآخر من الميزان: فإن العائدات المالية التي تحققت بعد عملية قطع النفط عن الغرب، نتيجة لزيادات الأسعار، فإنها عوضت عن خسارة فترة الانقطاع، وحققت مبالغ طائلة مقابل كميات أقل.
لا يمكن إنكار أن مركب الغرور متاح، ومباح للجميع، كل من يعمل في السياسة أو الاقتصاد، معرض فيما لو حقق نجاحات غير متوقعة أن يصاب بالغرور، وحال القيادة السعودية لا يختلف عن حال الآخرين، وما أصاب القيادة الصهيونية نتيجة النصر العسكري في عدوان حزيران، أصاب القيادة السعودية التي اعتبرت أن دعمها (وقد أقرته قيادات مصر وسوريا)، ومشاركتها العملية أيضاً، لعب الدور الحاسم في تحقيق النصر، أو شبه النصر على العدو في تشرين، ثم أن المركز المالي أصبح له شأنه، ولعبت الدعاية والإعلام العربي والعالمي دورهما في إبراز القيادة السعودية، وعروبية الملك فيصل، فأشهر جملته المعروفة (رغبته في الصلاة بالمسجد الأقصى وقد تحرر من الاحتلال) وأما من يعرف خبايا المخططات "الماسونية" الصهيونية، يدرك أن تحرير القدس هو خطوة أولى على طريق زوال "الدولة اليهودية"، أو على الأقل هذا ما يؤمن به غلاة الصهاينة، الأهم من ذلك كله، القول بأن الدور المخصص للملك فيصل انتهى، أي سقطت ورقته بالعرف الأمريكي حيث بات يستخدم كلمة لا في بعض المواقف بوجه المندوب السامي الأمريكي (وزير الخارجية) كما أصبح قطباً مزاحماً على الساحة، ومن الأفضل إزاحته، بعد إزاحة خصمه اللدود عن طريق السم المديد (وقصدت عبد الناصر) فالدور الآن يجب أن يوكل لطاقم جديد، وبارتباطات جديدة، ولأهداف وغايات جديدة... إنه دور السادات في مصر، باقي الأدوار لشخصيات ثانوية، حتى في السعودية.
من الصعب القول أن أحداً في عالمنا العربي كان على علم بخطط وزير الخارجية الأمريكي كيسنجر، ربما فقط خلية العمل المختصة في أمريكا ذاتها، ودائماً عندما أشير لهذه الخلية أقصد المنظمة الماسونية، وبدأ كيسنجر تنفيذ خطته السياسية "خطوة، خطوة" مفاوضات مكوكية مكثفة، وأصبح شبه مقيم في المنطقة المشرقية، الأهداف كبيرة، والجهد كبير، فقد شكل فصل مصر عن جسم الكتلة المصارعة أول الأهداف وأهمها، وبالتوازي سارت (مفاوضات الكيلو 101)، ليصل طاقم القيادة المصرية إلى اتفاقية فصل مرحلية، والكثير من البنود السرية، وبدأ الانتقال إلى الجبهة الشرقية لتحقيق اتفاقية فصل مماثلة، وهذا أيضاً حدث ولكن بعد حرب استنزاف طويلة على جبهة الجولان، ومع ذلك جاء الانسحاب الصهيوني شكلياً ورمزياً بحيث لم تزل القنيطرة عاصمة الجولان نقطة ساقطة بالعلم العسكري، وبالعودة إلى الجبهة المصرية، وبعد مرور الزمن يمكن اكتشاف أن كثيراً من الأمور تم الاتفاق عليها لاحقاً وبطريقة المراحل، ليس حرقها، وإنما ترتيبها، وأن اتفاقية "سلام" بين مصر والكيان الصهيوني تم وضع خطوطها الأولى، ويحتاج ظهورها إلى ملهاة على جبهة ما، لا بد من دماء، ولا بد من حريق ونار ودخان للتغطية، وهذا ما برع به اليهودي الداهية كيسنجر.
في كثير من مراحل المفاوضات المكوكية التي أدارها كيسنجر كان يحرص على زيارة الرياض، أو الطائف، وكان يرشح القليل عن زياراته، كان يضع القيادة السعودية في أجواء المفاوضات، أو ما يرغب أن تعلمه هذه القيادة، لكنه كان يبشر بالسلام على الطريقة الأمريكية، والسعودية لم تكن لتمانع في استمرار "الدولة اليهودية" فيما لو رضيت مصر والفلسطينيون بذلك، وفي كل مرة كان يتم إسقاط الموقف السوري من الحساب باعتبار أن مجرد إعادة الجولان سيتكفل بالصمت السوري، وكأن فلسطين شأن آخر...!
سوريا، التي لا يرتاح لها الصهاينة ولا يأمنون جانبها، يجهدون في التفكير للحفاظ على محاصرتها والنيل من قوتها، ومنع تطورها بكل المجالات، وإذ تتوفر المناسبة فإنه لا بد من توجيه الضربات المتتالية لها، خصوصاً إذا توفرت الخناجر العربية المصقولة لطعنها وبأوامر صهيو - أمريكية (ماسونية)، وإذ نتجاوز تفاصيل الدخول إلى لبنان تحت راية الجامعة العربية بقوات ردع من عدد من الدول العربية، فإن الأوامر صدرت من مركز التخطيط والتدبير لخروج الجميع تحت ذرائع مختلفة، لتبقى الشام وحيدة بدافع الحفاظ على الكيان اللبناني، فهي المعنية أولاً وأخيراً بسلامته، وسلامة تكوينه بشكله الحالي الذي لا يفسح المجال لتدخل قوى غربية تحت ذريعة الحفاظ على أقلية ما..!، ولأن التكوين اللبناني في حال استمرار حياته، وليس تعايشه، يشكل خطراً على مستقبل المشروع الصهيوني، فالعمل بسرعة مطلوب، ومطلوب ليس تفكيك لبنان فقط، وإنما إغراق الشام بالكامل في لجة المستنقع اللبناني بحيث لا تجد وقتاً لمعارضة ما يحاك من اتفاقيات بين الكيان الصهيوني مع كل من مصر والأردن برعاية وتخطيط أمريكي، الغاية منه عزل الشام، وإنهاء القضية الفلسطينية لتجد الشام نفسها وحيدة، ثم قد يسهل على القيادة فيها أن تتنازل قليلاً أمام الشروط الصهيونية، جزء من الأرض، وعلاقات طبيعية، ودخول في فلك المشروع الأكبر، والأهم الصمت عن الحقوق الفلسطينية، وترك الأمر لقيادات من هؤلاء وضعتهم الخارجية الأمريكية، ودوائر الاستخبارات، كما بعض القيادات العربية في الجيب الصغير.
انسحاب القوات العربية المشاركة ألقى بالعبء كاملاً على كاهل جيش الشام وهو أمر لا مندوحة عنه برغم تأثيراته على الوضع العام للجيش وتفرغه للاستعداد لجولة جديدة على طريق التحرير وليس للعمل على الفصل بين قوى متصارعة على الساحة اللبنانية يجهل توزعها، وتقلب ولاءاتها، ومصدر الأوامر التي تتلقاها، وارتباطاتها المتشعبة.
بعد ذلك بدأت عجلة التنفيذ للمخطط الأكبر تدور، يغتالون الشهيد كمال جنبلاط، ويبدأ بث الإشاعات والاتهامات المسبقة التحضير لتوريط الشام، وتتعالى التهديدات من (مصر السادات) مبشرة بنهر من الدماء حتى الركب...!، ويبدأ تحريك "الإخوان المسلمين" بعد احتضانهم من عدة أطراف بحيث كان التمويل، والتدريب، والدعم اللوجستي، وتوفير المعلومات الاستخباراتية لهم، وتوجيههم نحو أهداف مختارة، جعلت الشارع السوري يحار في أمر مطالبهم، وأهدافهم، لكن أحداً لم يصدق ادعاءاتهم أبداً.
تلاقت مصالح القيادة المصرية مع الرغبات الصهيونية، والمخطط الأمريكي، مع توفير دعم أردني غير رسمي، ودعم عراقي رسمي، وترحيب سعودي، لقد التقت مصالح الجميع على تنوعها، عند غاية واحدة هي ضرب الشام عبر لبنان، وبيد الإخوان، فهل من شك بعد هذا أن حدثاً مؤلماً تعرضنا له في هذه الأمة، كان بيد الأعداء فقط..! ودون دعم وتحريض داخلي (عربي)..؟ وهل سأل أحدكم نفسه: "لماذا ممنوع على كيانات الشام التوجه نحو التلاقي أو التوحد حتى في تفاصيل الحياة" وحدة جمركية، أو ثقافية، أو برامج تعليمية، أو سياسة خارجية،.. ناهيك عن وحدة العقيدة العسكرية.
ربما نلتقي في حلقة قريبة مع تفاصيل أكثر، ومعارك أقسى وأطول.
شراع الإبحار.. في عالم الأسفار والأسرار (4)...!!!
جديرة هي التجارب الناجحة في عالم السياسة أن تُحتَذى، وعلى طريقة الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود، ورغبته التي تضمنتها رسالته الموجهة إلى رئيس الولايات المتحدة الأمريكية - الرئيس جونسون - وهي إشغال مصر بالكيان الصهيوني زمناً طويلاً، فقد رأى السادات أنه لا بد من إشغال سوريا بما يجنبه تدخلها واعتراضها على سلوكه في التقارب مع الصهاينة، وبالتالي تحقيق "اتفاقية سلام" يستعيد بموجبها سيناء التي لم تشكل ذلك الثمن الباهظ بنظر الصهاينة أمام تحقيق أمنية طالما عملوا لها، ألا وهي إخراج مصر من معادلة الصراع بشكل نهائي، وقد انخرط السادات في اللعبة بعد علاقة متينة مع الوزير الأمريكي – الصهيوني كيسنجر – وكان يطلق عليه السادات: العزيز هنري-، ولكن بدلاً من أن يكون قطب الملهاة دولة الكيان العدو تجاه سوريا، تم استبداله بالعنصر الداخلي (الإخوان) الأشد خطورة على التركيبة الداخلية – الوطنية، والتي هي بالأساس أشد تماسكاً منها في الكيانات الأخرى، ومع ذلك استنفذت العمليات الكثير من الجهود، وانخرطت فيها مجموعات عديدة تم التغرير بها، وكانت النتيجة خسائر باهظة: بشرية – مادية، وأما الخسائر البشرية فقد كانت نوعية بسبب التركيز على شخصيات علمية كبيرة، أو عسكرية مشهود لها مواقفها على ساحة الصراع مع العدو – وبدا الأمر محيراً للعامة في حينه، وأما الخسائر المادية فقد كانت مؤسسات ومجمعات استهلاكية وهي أملاك عامة.
كان من حق الشام أن تعلن أنها تتعرض للإرهاب المدعوم عالمياً (بريطانيا، وألمانيا، والولايات المتحدة) وعربياً: (مصر والعراق والأردن، والسعودية وآخرين)، وأمام آلة إعلامية ضخمة وفبركة لا سابق لها في تاريخ الإعلام، تم تصوير ما يحصل على أنه انتفاضة شعبية بوجه قيادة "ديكتاتورية" وأن العناصر التي تمارس التخريب والقتل هي عناصر "مجاهدين" أو "مقاتلين من أجل الحرية..!!، تماماً كما كان عناصر "القاعدة" وطالبان يوم كانت الآلة الأمريكو – صهيونية تستخدم عملياتهم ضد القطب الآخر... الدب الروسي، ومثلهم عناصر الشيشان، وهنا يستمر الدعم والتسمية حتى يخرج التنظيم فيشق عصا الطاعة الأمريكية ليصبح مخرباً على الطريقة الصهيونية، أو إرهابياً حسب القاموس الأمريكي الحديث، وفي حين طالبت الشام المنظمة الدولية بوضع قواعد وضوابط التفريق بين الإرهاب، وبين – النضال الوطني - مقاومة الاحتلال بغاية التحرر، رفضت الولايات المتحدة وحلفاؤها ذلك واستمر التعريف الرمادي سائداً على الساحة، ويخضع بالتالي لمعايير أمريكية تخدم المصالح الأمريكية والحليفة.