من أرشيف المحرر 20/12/2000

حديث المستقبل

مدركات الصراع العربي - الصهيوني بعض الأهداف والوسائل

تحليل تاريخي لبروز النزعة الصهيونية وترويج موجات الهجرة إلى فلسطين المحتلة

ما علاقة المرجعية الفكرية للعولمة بتطبيقات بروتوكولات صهيون؟؟

هل تغيرت الأهداف الصهيونية؟ وهل ثمة صهيونية جديدة؟؟

كيف تستهدف الصهيونية النزعات العربية؟؟

في ندوة ثقافية عقدت في المركز الثقافي في منطقة المنصور في بغداد، عالجت بحوث الندوة أحد أبرز الموضوعات المطروحة في هذه المرحلة من تاريخ أمتنا العربية.

وتحت عنوان شعار الندوة (معرفة العدو أحد مفاتيح الانتصار عليه) سعت البحوث المشاركة في الندوة إلى معالجة موضوع الوجود الاستعماري الاستيطاني في فلسطين المغتصبة، من خلال معالجة هذا الموضوع من جوانب أكاديمية متعددة أو بطروحات عقائدية قومية عربية خالصة، هدفت إلى التعامل مع الموضوع من زوايا التحليل الشاملة، وبنظرة ذلك المتفحص المدرك لحيثيات الصراع العربي - الصهيوني، ومدى خطورة الوجود الاستعماري الصهيوني في فلسطين المغتصبة.

وحاولت هذه الندوة تحليل بعض جوانب الصراع العربي - الصهيوني، وتوضيح مدركات الفعل الاستعماري الاستيطاني وارتباطاته بوجود الكيان الصهيوني على أرض فلسطين المحتلة، ومدى تطابق هذه المدركات مع حقائق تاريخية في نشأة الحركة الصهيونية العالمية، وتطابق العولمة والصهيونية كوحدة واحدة في الفكر والأهداف والوسائل، وتوظيف هذه المدركات في الفعل السياسي للاستعمار الاستيطاني الصهيوني وتنفيذه لمبدأ شد الأطراف لتفريق وحدة الأمة العربية بإدخال العنصر الأجنبي والتحالف معه ضد وجودها الحضاري، من أجل ترسيخ ذلك الوجود المسخ للاستعمار الاستيطاني الصهيوني واستمراره ووجوده على أرض فلسطين المغتصبة.

ولأهمية موضوعات الندوة وجدنا من المهم والمفيد استعراضها بإيجاز على هذه الصفحة.

نشأة الحركة الصهيونية

قدم الباحث الدكتور علي مخلف في دراسته عن نشأة الحركة الصهيونية استعراضا تاريخيا موسعا عن بدايات نشأة الحركة الصهيونية كفكرة عنصرية تعتمد الأسس الثقافية والدينية كغطاء للحالة السياسية.

وتناول بالتحليل التاريخي مواطن اليهود في العالم خلال القرن التاسع عشر، ثم ذكر سريع لبوادر ظهور الحركات المناوئة لليهودية التقليدية وبروز النزعة الصهيونية وبدايات تسللها إلى أرض فلسطين بأغطية ونشاطات مختلفة.

لذلك حاول الباحث شرح أساليب الهجرة اليهودية إلى فلسطين ودورها في تنفيذ الفكرة العنصرية للصهيونية، من خلال تحليل أساليب ترويج موجات الهجرة وحددها بخمس موجات رئيسية، فضلا عن ادوار بعض عناصر الحركة الصهيونية وابرز نشاطاتهم لبلورة الفعل الإرهابي الاستيطاني الصهيوني في ارض فلسطين العربية، ومثال ذلك ما قام به هرتزل مؤسس الحركة الصهيونية وبعض أعوانه من أنشطة ومؤتمرات دورية لتحقيق أهداف الحركة الصهيونية، ناهيك عن الدور الاستعماري في توفير ظروف نشأة الاستعمار الصهيوني في فلسطين المغتصبة خلال مرحلة بدايات القرن العشرين وبعد الحرب العالمية الأولى.

العولمة.. تطبيق لبروتوكولات صهيون

يثير الباحث الدكتور أنمار لطيف نصيف جاسم في دراسته عن علاقة الصهيونية بالعولمة، عددا كبيرا من التساؤلات عن مدى تطبيق كلا المفهومين في وحدة الفكر والاهداف والوسائل.

فحين شهد القرن التاسع عشر سيطر (الكولونيالية العسكرية) بينما كانت السيطرة عن طريق (الامبريالية السياسية) كأحد ملامح النظام الدولي في القرن العشرين، ها هو القرن الحادي والعشرون يشير سيطرة ظاهرة (الامبريالية الاقتصادية) وحدد الباحث غايته من تحليل خطاب العولمة من حيث المرجعية الفكرية والأهداف والوسائل وأثرها على الوطن العربي والعراق بشكل خاص وصلتها بالصهيونية العالمية لذلك نراه يعرف العولمة كما عبر عنها الأمريكي (روبرت كيهان) الذي يرى أن الهيمنة تخلق الاستقرار بواسطة احترام مجموعة من قواعد اللعب التي ستجد لها لاعبين وفئات وجماعات وأحزاب مؤهلين لقبولها مقابل استفادة آنية يرفضها آخرون وهذا التعريف الأميريكي للعولمة، يتطابق مع مدركات بروتوكولات حكام صهيون، التي أفصحت على الأهداف الحقيقية للحركة الصهيونية العنصرية والتي كشفها قيصر روسيا ونشرت عام 1905 وتضمنت الأفكار التالية:

أ - أساس الذهب - القوة تلد القوة

ب - الشعار هو القوة والرياء

ج - الحرب الاقتصادية - حكم دولي

هـ - إن تأثير الجوع أشد من تأثير أية سلطة

و – إن كلمة حرية تولد مشاجرة بين الجماعة والسلطة

ويرى الباحث في تحليل مقارن، استثمار العولمة كخطاب سياسي بموضوعة الديمقراطية وفق المنطلقات الليبرالية الغربية، حيث تعود جذور هذه النظرية إلى أفكار زبغنيو بريجنسكي مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الأمن القومي وكذلك إلى أفكار الصهيوني هنري كيسنجر، فكلاهما يرى أن هدف الولايات المتحدة هو إرساء إرهاب العالم في إطار هيمنة دولية، وهذا ما عبر عنه كيسنجر حيث يقول: (إن هدفنا يجب أن يكون بناء وعي عام معنوي يمكنه أن يجعل العالم التعددي خلاقا) أما بريجنسكي فيقول في كتابه بين عام 1977: (إن تعاوننا مع المجتمع يمكن أن يسرع ويشجع الفرصة في إرساء عالم تعددي خلاق).

ويرى الباحث أنه ليس غريبا أن تكون عناصر النظرية العالمية كلها مادية لأن منظريها وداعميها هم رؤوس المحافل الصهيونية ودهاقنة اليهود وأصحاب البنوك والأموال والشخصيات المنتمية لما يسمى باللجنة الثلاثية، وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذه اللجنة قام بإنشاءها الصهيوني (ديفيد روكفلر) في أواسط السبعينات وضمنت نجاح (جيمي كارتر) في الانتخابات الرئاسية الأميركية وإدارة أحد أبرز منظريها زبنيغيو بريجنسكي كمستشار للأمن القومي، ومازالت تبرز آليات عمل هذه اللجنة على مدركات الفعل السياسي الصهيوني الأميركي كما تظهر هذه الآليات في تحقيق العالمية (الجديدة) من خلال المزج بين النمط الأميركي والغربي الاجتماعي وبين دعاية (حماية حقوق الأقليات) وفي ذلك يقول منظر العالمية (الجديدة) بريجنسكي: إن عملية التحديث التي تتم ضمنا وعلنا حسب النمط الأميركي تؤدي إلى تحسن اقتصادي ولكن خلال هذه العملية تمزق المؤسسات القائمة وتنسف الأعراف السائدة وتستأثر المشاعر والنتيجة هو توتر حاد في الاستقرار.

وبمنهجية تحليلية مقارنة، يسعى الباحث إلى المقارنة بين ما ظهر خلال العقدين الأخيرين من نظريات (متعولمة) وصلتها ببروتوكولات صهيون، من خلال إعادة تنظيم المجتمعات بما في ذلك التأثير على الحياة العائلية والأديان وانعكاسات هذه النظريات على الدور الصهيوني في مشاريع أمركة الوطن العربي ودول جواره الإقليمي، مما يمنح الوجود الاستعماري الاستيطاني في فلسطين المحتلة دور المنجز للأهداف العالمية وتركيز دور قيادة اللجنة الثلاثية الصهيونية التي هي سياساتها كحكومة عالمية باعتبار أن الهدف هو تأسيس نظام شامل للتعاون السياسي والاقتصادي يكون مفيدا لسياسات اللجنة الثلاثية ذاتها وسياسات تواصل فرض الوجود الاستعماري الاستيطاني الصهيوني في فلسطين المغتصبة.

استراتيجية مبدأ شد الأطراف

إذا كانت دراسة الباحث الدكتور أنمار لطيف قد حاولت تحليل ذلك التطابق بين بروتوكولات صهيون والسياسة العالمية للامبريالية الأميركية، فقد سعى الباحث الدكتور سمير خيري في بحثه الكيان الصهيوني ومبدأ شد الأطراف أن ينظر إلى حالة الصراع والتعريف بالعدو الغاصب للحق العربي في واحدة من أهم مقومات سياسة الوجود الاستعماري الاستيطاني الصهيوني في فلسطين المحتلة، من خلال تحليل أحد أبرز مظاهر السياسة العدوانية الصهيونية في مبدأ شد الأطراف، ويفيد هذا المبدأ: إن قوة سياسية معينة، كأن تكون دولة أو تحالفا من الدول أو قوة إقليمية تلجأ في تحركها الاصطراعي مع خصم لها إلى استغلال عدد من العناصر تتجاوز التصور التقليدي لتقدير قوة هذا الخصم، بمعنى أن هذه العناصر تخلق أو تفتعل من قبل الجهة التي تستخدم هذا المبدأ لتزيد من إضعاف إمكانات الطرف الآخر في الصراع وهذا التوظيف يعتبر جزءا من مبدأ شمولية التحرك في المواجهة الاستراتيجية مع الخصم لأن عناصر المواجهة الاعتيادية أو التقليدية لا يركز عليها بالذات فحسب وهي تتمثل بالقوة العسكرية والإمكانات الاقتصادية والتقدم التكنولوجي، ولكن يصار إلى تجاوز تقدير قيمة هذه المعطيات إلى امتدادات أخرى يمكن من خلالها إحداث خلل أو إضعاف كبير في قوة الخصم ورغم أن مظاهر مثل هذا التوجه عديدة وكثيرة ولكن النتيجة المقررة والبعيدة عن الالتحام مع العناصر التقليدية في قوة الخصم تتمثل في احتواء وتحريك تلك العناصر المضافة والتي يمثلها ويعبر عنها خير تعبير مبدأ شد الأطراف.

ويؤدي هذا المبدأ إلى إشغال الطرف المستهدف في عملية الصراع في ميادين ثانوية تؤدي في حالة المجتمعات القومية إلى تفتيت وتنافر الإمكانات التي يتيحها التجمع القومي أو إمكانات الدولة بحد ذاتها وبالتالي يبعدها في اهتماماتها عن الطرف الرئيسي للصراع والذي استغل مبدأ شد الأطراف لصالحه، ومن ناحية أخرى يعمق العداءات وتحويل الخلافات والصدامات من معادلة وعدم التوافق بين الأنظمة الرسمية إلى عداوة وكراهية بين الشعوب فضلا عن منع الأطراف من القدرة على حماية القلب تمهيدا للنيل منه وإضعافه وبالتالي محاولة الإجهاز عليه.

وأدى استخدام الاستعمار الاستيطاني الصهيوني في فلسطين المحتلة هذه السياسة، ويحدد الباحث عددا من المتغيرات أهمها:

أ - تزايد مخاطر التوسيع الإقليمي التي يسعى هذا الكيان إلى استغلالها من خلال خلق حالة التجانس أو الوحدة النظامية للوطن العربي الكبير، يقابل استغلال كهذا، القدرة على تحويل هذا الامتداد الإقليمي إلى مصدر قوة يكون مؤطرا بدولة متماسكة صلبة عبر رؤية واضحة ومشروع قومي متين ومعرفة استغلال المساحة الممتدة من المحيط الأطلسي حتى الخليج العربي وما تحتويه من موارد اقتصادية غير محدودة.

ب - وهناك عامل مهم يزيد من خطورة استخدام مبدأ شد الأطراف من قبل الكيان الصهيوني ضد الأمة العربية هذا العامل يتمثل في وجود كتل أو دول ديموغرافية مهمة جدا على حدود الوطن العربي.

ج - يزيد من احتمالات استغلال الكيان الصهيوني وغيره من الأطراف المعتمدة لمبدأ شد الأطراف العربية ثروات عربية متباينة، الأمر الذي لا بد وأن يعري تلك القوة الإقليمية المجاورة وخاصة هذا الافتراض يصبح أكثر خطورة في لحظات ضعف الإرادة القومية.

ويجد الباحث في هذه الدراسة أن العراق يمثل النموذج الذي تحمل أكبر قدر من النتائج لاستغلال مبدأ شد الأطراف ضده، وهو بذلك يتوافق مع تحليل من سبقه، في بحث الدكتور أنمار لطيف جاسم حول آليات تطبيق بروتوكولات صهيون في سياسة الامبريالية العالمية الجديدة ويفرد د. سمير خيري في بحثه تحليلا مفصلا لتأثير آلية مبدأ شد الأطراف، باعتباره نوعا آخر من تطبيقات هذه البروتوكولات على المنطقة والعراق بشكل خاص.

لذلك يرى د. خيري في دراسته أن مقومات استخدام هذا المبدأ ضد العراق يمكن إجماله في الآتي:

أ - إن العراق في جميع مراحل تاريخه السياسي الحديث وبخاصة بعد ثورة 17 - 30 تموز المجيدة كان نقطة ومرحلة البدء بممارسة الفعل الاستراتيجي في التصدي للكيان الصهيوني، فأصبح من باب التحصيل الحاصل أن العراق هو المستهدف الأول من مجمل الهجمة الصهيونية الإمبريالية.

ب - قدمت منازلة أم المعارك الخالدة وما تلاها من الصفحات المستمرة في الصراع أفضل توضيح وبرهان للنتائج التي ترتبت على دوري كل من تركيا وايران في ثنايا مبدأ شد الأطراف وكيف أن هذا المبدأ تطور ليصير واحدا من الأسلحة الرئيسية بيد الكيان الصهيوني ضد العراق وعلى وجه التحديد حين ننظر إلى تلك الحقيقة الماثلة في الاصطفاف الخياني لحكام الكويت والسعودية في توفير العوامل المساعدة لكي ينجح الكيان الصهيوني في ممارسته لمبدأ شد الأطراف.

ج - تشير التطورات المقبلة إلى أن طبيعة الوضع العربي تفتح المجال واسعا لأن تتطور النتائج لاستخدام هذا المبدأ ضد العربي إذا ما بقي الحكام والأنظمة العربية على ضعفها واستسلامها لأعداء الأمة.

وينظر الباحث إلى دعوة العراق العظيم للجهاد وقيادة فعل الثورة التحررية للأمة العربية وتصاعد انتفاضة الأقصى التي أسقطت الرهانات الصهيونية والامبريالية الأميركية على استمرار الخنوع العربي. ويدعو الباحث إلى تواصل الوقفة العربية الصامدة من خلال التثقيف والتعمق في كشف المظاهر التي تعكس فيها استخدام هذا المبدأ والتعامل مع النتائج السلبية له تعاملا استراتيجيا جديا يفوت على الصهاينة التمتع بنتائج هذه الممارسة العدوانية ويقوض الأسس التي فرض فيها الوجود الاستعماري الاستيطاني في فلسطين المحتلة، مادام التعريف بالعدو الصهيوني بداية مهمة للشروع في مقاومة راسخة مبنية لمواجهة كل أفعال العدوانية الصهيونية والأميركية تحت منهجية استراتيجية مبدأ شد الأطراف أو غيرها من أساليب العدوان.

الرؤية الصهيونية للأمن والدور الإقليمي

يناقش بحث الدكتور علي عبد الهادي الدليمي الرؤية الصهيونية لمضمون مسار السياسة الاستعمارية الاستيطانية في فلسطين المحتلة، لتعطيل النهضة العربية وإشغال العرب وهم في مرحلة النهوض بهذه السياسة ومنع تحقيق الوحدة العربية.

ويجد الباحث أن قوام هذه السياسة هو المراحل المتلاحقة الأهداف، بمعنى آخر استراتيجية التعاقب أو الدوائر والخطوط الحمر والخضر، فكل مرحلة أريد بها أن تؤسس ايجابيا لمرحلة لاحقة أكثر تطورا باتجاه الغاية المتوخاة نحو التطلع لانجاز أهداف الاستعمار الاستيطاني الصهيوني في قلب الأمة العربية النابض، فلسطين المغتصبة.

ويركز الباحث على أهمية الترتيبات الأمنية والتحالفات الاستراتيجية بين الوجود الصهيوني في فلسطين المحتلة والسياسات الإقليمية والعالمية كمدخل لربط شرايين الحياة الاقتصادية لهذا الوجود وبقاءه وديمومته.. ويرتكز المنطق الاستراتيجي الصهيوني بهذا المجال على مقولة هامة إن تنمية شبكة واسعة ومتباينة من العلاقات الاقتصادية مع هذا الوجود الاستيطاني من شأنها أن تجعل كلفة الانفصال عالية جدا، خاصة بوجود الدور المؤثر على تكامل هذه الشبكة بفعل أساليب الأمركة وبشكل ما يعرف بالانفتاح الاقتصادي و(الخصخصة)، لذلك كان للترتيبات الإقليمية والمفاوضات المتعددة الأطراف بإدخال أطراف من خارج نطاق الصراع العربي - الصهيوني، لفرض حالة إعادة صياغة النظام الإقليمي العربي إلى نمط جديد من الناحيتين السياسية والوظيفية ومحاولة تمييع الطابع القومي للصراع العربي - الصهيوني.

وينتقل الباحث إلى تحليل دلالات العلاقة بين المشروع النهضوي القومي للبعث المجاهد ودور العراق، قلعة الأمة العربية وفنار قيادتها بشخص القائد العظيم صدام حسين(نصره الله) وتحديات المشروع الصهيوني، ويحدد غايته من هذا التحليل بأن فلسطين كانت وستبقى محور النضال العربي، بل القضية المركزية في فكر ونضال البعث.. وحين رفع القائد المفدى صدام حسين (حفظه الله) شعار الجهاد لتحرير فلسطين من النهر إلى البحر، كانت استجابة الجماهير العربية دلالة على فشل كل مساعي التطبيع وأساليب فرضها من خلال ما يعرف بالترتيبات الأمنية، مما أدى إلى تصاعد روح التحدي للشعب العربي في فلسطين المحتلة، الأمر الذي فضح الامبريالية الأميركية مرتين، مرة عندما كشفت انتفاضة الأقصى عن عدوانية أميركية عنصرية في فهم واستيعاب حق الفلسطينيين واختيارهم، وضمور الفكر الأميركي عن فهم مستجدات الظروف في الوطن العربي، ومرة ثانية عندما كشفت زيف الديمقراطية الأميركية حينما مارست الإدارة الأميركية دور القوة المساندة للعنصرية الصهيونية.

هل هناك صهيونية جديدة؟؟

وطرح بحث الدكتور دهام محمود الجبوري مجموعة تساؤلات عن الصهيونية في مقارنة فكرية جدلية يدحض فيها الطروحات الفكرية التضليلية عن المشاريع الصهيونية في تواصل الوجود الاستعماري الاستيطاني في فلسطين المحتلة ويجدان أيام الانتفاضة المباركة بالدم العربي المقدس الذي يهدر في كل لحظة ويسكت بعض الحكام العرب عن هدر ذلك الدم الزكي لشهداء فلسطين باسم (الواقعية) وغير ذلك من الشعارات الكاذبة، فقد فضح أمرها في هذه الانتفاضة الباسلة، وبأن أمر كل أشكال التآمر وأماط للتام عن وجوه أولئك الحكام العرب الذين ساوموا على حق الأمة في فلسطين والقدس من أجل الحفاظ على كراسيهم.

وتساءل إن الصهيونية لم تتغير من حيث الجوهر وإن تكن قد (تغيرت) نسبيا من حيث المظهر كما يدعي البعض!!.. فما هي الأدلة التي تقدم على أن الصهيونية قد تغيرت؟.

ومن خلال مراجعة الباحث لعدد من النتاجات الفكرية خلال ربع القرن الأخير يلاحظ أنه ثمة هدفا سياسيا مهما تحاول الصهيونية تسويه في الأوساط المتفقة وبشكل خاص في وطننا العربي عبر انتقاد الصهيونية وفضح بعض جرائمها ومن هؤلاء ما يعرف بالمؤرخون الجدد للصهيونية، وبعض المهتمين بعلم الاجتماع من الصهاينة في فلسطين المحتلة، فضلا عن ظهور بعض الكتابات الصهيونية غير التقليدية عن الصهيونية ذاتها كمشروع الاستيطاني.

وسعى الباحث في هذه المراجعة إلى فضح أساليب التضليل الإعلامي وعمليات فسيل الدماغ التي تمارس في أنماط الحرب النفسية ضد أبناء الأمة والعالم.