المقاومة العراقية المسلحة الباسلة ودعارة (العـ..ل) عبد الأمير الركابي السياسية إلى أين؟!!!
دجلة وحيد
اعتقدنا أننا تجاوزنا مرحلة الرد على العملاء والخونة والسفهاء والمنحطين والمشككين بقدرات شعبنا العظيم ومقاومته المسلحة الباسلة على دحر العدوان الصهيو-أمريكي-الفارسي والإنعتاق من عبودية العولمة وبناء الإمبراطوريات الاستبدادية المسعورة الجديدة على حساب الدول الصغيرة وشعوبها الضعيفة والمستضعفة. لكن تبين لنا أننا كنا على خطأ.
اطلعنا على مقال جديد كتبه العميل عبد الأمير الركابي يناقش فيه التقرير الحديث الذي نشر في المجلة العلمية الـ "لانسيت" عن أعداد الوفيات المدنية التي حصلت في العراق منذ احتلاله ولحين إعداد ونشر ذلك التقرير من قبل بعض الباحثين المختصين من جامعة جونز هوبكنز الأمريكية وجامعة المستنصرية العراقية. ذكرت تلك الدراسة الإحصائية أن عدد الوفيات التقريبية كانت 650000 ضحية مدنية عراقية. هذا العدد يشمل ضحايا العدوان الأمريكي إضافة إلى عدد المدنيين العراقيين الذين قتلوا جراء العنف والعمليات الإرهابية التي قامت بها فرق الموت، قوات فيلق غدر الصفوي، مجرمي (جيش المهدي) و(حزب الدعوة) الصفوي، (قوات البيشمركة) الكردية العميلة وقوات المرتزقة الأجانب.
في مقاله الأخير حاول العميل الصغير عبد الأمير الركابي تحليل رقم عدد ضحايا احتلال العراق بصورة افتراضية ملتوية ملئها الهوس المغالط المتعمد ليعطي القارئ بصورة جدلية فكرة عدم جدوى استمرارية مقاومة الاحتلال الصهيو-أمريكي-الفارسي لأنها سوف لن تؤدي إلى نتيجة إيجابية وأنها لا تؤثر أبدا على أمريكا وحلفائها بل بالعكس سيكون لها أثر عكسي على مقومات العراق الأساسية ومستقبل شعبه. هذا الطرح الانهزامي الذي غايته الأساسية والأنانية بلا شك بعث روح اليأس والتذمر في نفوس العراقيين ومؤيدي المقاومة العراقية المسلحة الباسلة ليتخلوا عن فكرة فريضة الجهاد والقبول بالاستسلام المشروط للاحتلال الغير شرعي والغير قانوني لوطننا الغالي. الأنانية والمغالاة الشخصية والغرور المفلس الذي يتمتع به هذا العميل الصغير تظهر من خلال تلاعبه بالكلمات وخلق اصطلاحات متبجحة فارغة مثل تعبير "قانون الحد الأقصى للمقاومة" الذي يؤدي في النهاية إن وصل حده إلى تدمير وإبادة الشعوب المقاومة. عكس ذلك هو تعبير "منطق الهيمنة المقابل" والذي يعني به القبول بالاحتلال وتجنب الإبادة الكاملة.
في مقارنته لأرقام الخسائر العراقية إلى خسائر الجيش الأمريكي الرسمية يتوصل هذا القزم بصورة غير منطقية وساذجة إلى أن العراق غير قادر في المدى البعيد على تحمل الخسائر البشرية لمواصلة المقاومة ويدعوا في هذه الحالة إلى الاستسلام والقبول بالأمر الواقع وإلا فسيكون مصير الشعب العراقي هو الإبادة الجماعية. يعتمد في استنتاجه على الأرقام الرسمية المعلنة من دوائر البنتاجون الغير حقيقية لمعدل خسائر الجيش الأمريكي في العراق، وتناسى أن يتطرق إلى أن عدد الجنود الأمريكان الذين قتلوا في العراق - رغم تقليصه إلى ما يعادل 10-20% من مجموع الخسائر الحقيقة للقتلى الأمريكان– لا يشمل عدد الجنود الغير متجنسين بالجنسية الأمريكية من مرتزقة ومن حاملي ما يسمى الـ "جرين كارد/الكارد الأخضر". ولم يتطرق إلى العدد الهائل من الجرحى الأمريكان والمعاقين المقعدين الذين أخرجوا من خدمتهم الفعلية بصورة دائمية والى الأبد بسبب جراحتهم البليغة أو الذين أصابهم الخلل العقلي، ولا الآلاف من الذين هربوا من الخدمة الفعلية وطلبوا اللجوء السياسي في كندا وبلدان أوربية أخرى. هذا القزم الصغير لا يدمج الخسائر الاقتصادية الهائلة ولا يذكر مقدار الديون الخارجية الكبيرة المتراكمة والمستمرة بسبب حرب العراق والتي تجهد الاقتصاد الأمريكي وكذلك تؤثر بصورة عكسية على مقومات المجتمع الأمريكي وإمكانية خلق فرص عمل جديدة ناهيك عن معدل البطالة المعلنة والمخفية. لماذا لا يحق لنا يا عبد الأمير الركابي ذكر تأثير معانات المأزق الأمريكي على المجتمع الأمريكي ولماذا تريد أن تركز على تأثيره فقط على المجتمع العراقي بشكل مصطنع وزائف؟!!! إن لم تكن الخسائر البشرية والمادية والمعنوية السياسية والعسكرية مؤثرة على إدارة المجرم بوش والمجتمع الأمريكي لماذا تتوسل هذه الإدارة الصهيونية بحلفائها و "أعدائها" مثل إيران وسوريا لمساعدتها الخروج بماء الوجه من المستنقع العراقي؟!!! لو أن الخسائر الأمريكية لم تؤثر على المجتمع الأمريكي بصورة سلبية لماذا إذن تخرج المظاهرات المعادية للحرب باستمرار وفي أماكن متعددة في الولايات المتحدة التي تدعوا إلى سحب القوات الأمريكية من العراق فورا ؟!!! إن لم تكن أمريكا قد خسرت الحرب لماذا يطالب الكثير من أعضاء الكونجرس الأمريكي ديموقراطيون وجمهوريون سحب القوات الأمريكية من العراق؟!!! لماذا تعتقد يا عبد الأمير الركابي بأن إذا قدمت مقارنتك للخسائر العراقية والأمريكية إلى الشعب الأمريكي ستظهر لهم بأن مأزق العراقيين هو أكثر من كونه مأزقا للأمريكان؟!!! أهي دعوة يائسة لحمل الشعب الأمريكي على تخفيف ضغطه على المجرم بوش لكي يستمر في إبادة الشعب العراقي أم ماذا؟!!! هل هذا دور جديد أنيط لك أن تمارسه الآن من قبل أسيادك المنهزمين؟!!! هل تعتقد أن الشعب الأمريكي يمتلك نفس الغباء الفطري الذي تمتلكه ولا يراعي مصالحه كما أنت لا تراعي مصلحة شعبك وأرضك؟!!! لما هذا الغرور هل أنت أكثر فطنة ودراية من الباحثين الذين قاموا ونشروا الدراسة وأشرف من المقاومة العراقية ومناصريها حينما تقول "الثمن رهيب طبعا، هذا ما أراد من وضعوا التقرير أن يوضحوه دون أن يكونوا على علم بنتيجة عملهم وأثره الجانبي، المرافق في الكثير من الحالات، لجهود ونتائج العلم المتعلق بالمجتمع، وعموما فان تلك النتائج لم ينوه بها أحد من الأمريكيين لا في الإعلام، ولا بين أوساط العسكريين والسياسيين، والزاوية التي نوجه الأنظار إليها من التقرير، تطرح هنا للمرة الأولى وهذه قد لا تكون ميزة، وسط مناخات مشحونة بالتكلس والحماسات المرضية واحتمالات الغضب، أو حتى التشكيك سيخطر على بال أناس، ليس لهم من شغل يشغلهم، أكثر من تزيين طرق الموت تحت وهم الانتصارات، وبعد أيام سينعقد في بيروت المؤتمر الدولي حول المقاومة 16-19/11/2006، ولا شيء في الأفق يدفعنا إلى الاطمئنان، إلى أن المؤتمر، لن يكون مناسبة للخطابات الفارغة عن المقاومة، ومنها بالطبع المقاومة العراقية الباسلة، التي لن تعدم وجود ممتهنين دائمين للصراخ، سيجعلونها تنتصر فوق أشلائها وأشلاء شعبنا"؟!!! أي مقاومة باسلة التي تتحدث عنها وتفرض نفسك عليها؟!!! أهي المقاومة التي شككت بشرعيتها ومشروعيتها في مقالاتك الخمسة البائسة السيئة الصيت؟!!!! أم هي مقاومة الجعفري والحكيم وعلاوي ومن لف لفهم؟!!!
يقارن هذا القزم الصغير أيضا أرقام الخسائر البشرية في العراق خلال فترة الاحتلال مع الخسائر البشرية التي فقدها الشعب الفيتنامي أثناء حرب التحرير ضد العدوان الأمريكي في القرن الماضي ويتوصل إلى استنتاج طوباوي غريب بأنه من المستحيل على المقاومة العراقية تحقيق أهدافها لأن المجتمع العراقي وضمن الفترة الزمنية للحرب الفيتنامية سيكون قد اختفى بسبب الماكنة العسكرية الأمريكية المتقدمة التي ستسحقه، وهذا يعني أن لا فائدة من المقاومة لأن الخسارة الأمريكية "الصغيرة" ليست لها تأثير على مجرى الحرب وأن الانتصار في النهاية سيكون حليف أمريكا. "العـ...ل" الركابي لم يكن موفقا أيضا في مقارنة خصائص المقاومتين الفيتنامية والعراقية، المقاومة العراقية البطلة المعدة مسبقا من قبل النظام الشرعي السابق بدأت مباشرة بعد الغزو الأمريكي بينما بدأت المقاومة الفيتنامية سنين بعد احتلال فيتنام الجنوبية. إضافة إلى ذلك أن المقاومة الفيتنامية ظهرت وازدهرت في عصر وظرف يختلف تماما على العصر والظرف الحالي حيث تعدد الأقطاب ومساندة معظم دول العالم لها بما فيها الإتحاد السوفيتي السابق والصين الشعبية ودول عدم الانحياز داخل وخارج أروقة الأمم المتحدة والإتحاد الأوربي، بينما المقاومة العراقية خذلت من أقرب المقربين لها من عراقيين عملاء من أمثال عبد الأمير الركابي وغيره من ساسة ورجال دين، وكذلك من الدول العربية والإسلامية المتآمرة عليها ومع هذا فإنها تبلي أحسن بلاء في سوح الوغى والجهاد وتكبد القوة العظمى الوحيدة أشر هزيمة وفقدان هيبة وسلطان. المقاومة الفيتنامية كانت تساند ماديا وتسلح بصورة رئيسية من قبل القوة العظمى الإتحاد السوفيتي السابق والصين الشعبية بينما المقاومة العراقية تعتمد على قواتها وخبرتها الذاتية وعطاء أشراف العراق. وأخيرا وليس أخرا أن عمق المقاومة العراقية ومحيطها الإستراتيجي هو الشرفاء من أبناء الشعب العراقي والأرض العراقية، بينما العمق الإستراتيجي للمقاومة الفيتنامية "الفيتكونج" كانت أراضي جمهورية فيتنام الشمالية، أراضي لاوس وكمبوديا وحدود الصين الشعبية.
مرة أخرى وكما شكك العميل الركابي سابقا بشرعية ومشروعية المقاومة في مقالاته السابقة، يعزف هذا القزم الآن على الوتر الطائفي ويحصر المقاومة جغرافيا في المناطق السنية وينوه أنها "تعاني من تدن شديد". يبدوا أن هذا الأمعت إما يتغابى في سرد طرحه بشكل مقصود ومفضوح أو لا يتابع فعاليات المقاومة العراقية البطلة وليس له علم أو دراية عن تصاعدها أو تكبيدها قوات الاحتلال وعملائه المحليين خسائر كبيرة. يتمادى أيضا في غيه ويكشف بوقاحة عن ضحالة تفكيره حينما يحاول تثمين التقرير قائلا "هذا التقرير ثمين للغاية، لأنه يقول لنا: أن الإبادة، وليس الانتصار هو الذي ينتظر العراقيين، والسنة منهم على وجه التحديد، وأن أولئك الذين يروجون اليوم للانتصار، ويوحون بأنهم أصدقاء أو حلفاء العراقيين، أو السنة بالذات، هم ألداء لهؤلاء، ومتورطين مع الأمريكيين، بقدر ما يمكن أن نكون نحن متواطئون مع الإدارة الأمريكية، لأننا قد بادرنا للكشف هنا، عن ظاهرة ما نسميه الحد الأقصى للمقاومة، وعما تقتضيه بصورة ملزمة، من إعادة نظر جوهرية، في موضوع وظروف وشروط العمل المقاوم، أو آليات التدمير، واحتمالات الإبادة في العراق، وربما في أي تجربة مقاومة أخرى". نحن نعرف يا ركابي أنك متورط مع الأمريكان وغيرهم ولكن كيف توصلت إلى أن من يساند المقاومة العراقية المسلحة الباسلة متورط أيضا في جرائم الأمريكان على حد سواء؟!!! ما هذه الحكمة الرهيبة التي تخر من بين ساعديك؟!!! الم يصح المثل أن الإناء ينضح بما فيه يا عبد الأمير الركابي؟!!!
ينهي الركابي مقاله بنقاط على شكل دلائل يعتبرها قطعية بناءا على تعريفه الخرف الجديد للمقاومة والعمل المقاوم حيث أنه ينبذ ويفند الفهم الكلاسيكي للمقاومة وطرق أدائها قائلا:
"1 - استحالة المقاومة العراقية بشروطها ووتيرتها الراهنة تحقيق النصر لأنها محصورة ضمن فئة وطائفة واحدة وأنها لا تشمل كل مكونات الطيف العراقي". هذا الاتهام طبعا اتهام باطل ومقصود وهذه هي إحدى الوسائل الكلاسيكية التكتيكية المبطنة التي يلجأ عبد الأمير الركابي إلى استعمالها حينما يريد دس السم في العسل.
2 - يعتبر - لغطا طبعا - أن ممارسات المقاومة العراقية وطرق أدائها ممارسات تجريبية يختلط فيها الأداء القديم بقليل من روح العصر وأنها لا تتوافق مع عصر العولمة والمشروع الإمبراطوري الأمريكي وكأنه خبير ممارس في حرب الأدغال والمدن التحررية!!! ويذهب بعيدا إلى وصف المقاومة الفلسطينية بأنها وصلت الحد الأقصى للمقاومة بسبب النزاعات الداخلية في الأرض المحتلة. لكنه يناقض نفسه هنا مع تعريفه للحد الأقصى للمقاومة والواقع الفلسطيني لأن رغم الخلافات الفلسطينية - الفلسطينية وبطش الاحتلال (الإسرائيلي) الصهيوني المجرم للشعب الفلسطيني إلا أن الشعب الفلسطيني ما زال حيا مقاوما العدو الصهيوني في أرضه ولم يفنى ومازالت المقاومة الفلسطينية المسلحة مقاومة ديناميكية تتأقلم لظروف الجهاد الموضوعية. الركابي يريد عكس التجربة الفلسطينية وتشبيهها بالواقع العراقي محاولا أن يبرهن أن المشاكل الداخلية في العراق هي مشاكل عراقية - عراقية وليس للاحتلال وعملائه الصفويين المأجورين وإيران دور في هذا النزاع، ويتساءل "هل أن الحرب اللامتوازية، تقابلها سياسة الإغراق في الصراعات الداخلية المنهكة، لا بل القاتلة للمجتمعات المقاومة".
3 - يخمن عبد الأمير الركابي أن تحليلاته لأرقام تقرير الضحايا المدنيين العراقيين إن فهمتها إدارة بوش فإنها ليس فقط : "تساعد بوش، ويمكن أن توفر له مخارج من أزمته الحالية وحسب، بل هي تساهم خاصة بعد نشر الأخبار الحالية وتحليل مغزاها، في تحويل العقيدة التي يتبناها المحافظون الجدد، الى عقيدة أمريكية ثابتة، يلتزم بها الجمهوريون والديمقراطيون معا". ويذهب الركابي في هوسه السياسي والنفسي قائلا "علينا أن لا نسقط من حسابنا، احتمال أن يكون بوش قد أطلق كلاما نبوئيا، حول ما سيقوله عنه المستقبل، باعتباره مكتشف أسس العقيدة الإمبراطورية، التي ستعتمدها الولايات المتحدة الأمريكية كمبدأ في الهيمنة خلال القرن الحالي". بين ليلة وضحاها اكتشف عبد الأمير الركابي بأن المجرم بوش هو نوستراداموس القرن الواحد والعشرين وأن علينا أن نذعن لما يقولوه ونطبق خانعون كل أوامره التي تبغي بناء الإمبراطورية الاقتصادية الأمريكية العالمية وإلا سنتعرض كلنا للفناء.
4 - يرفض الركابي الاعتراف بوجود للمقاومة العربية أو مشروع معترف به للمقاومة العربية لأنها لا تمتلك نفس الوعي والفكر والبعد الأيديولوجي الذي يحمله عبد الأمير الركابي. الركابي يعترف فقط بأن هناك وحسب قوله "إرهاصات مقاومة في حالة تشكل، مع إشارات أولية على هذا الصعيد وجدت أيضا، وهي تصارع وسط شروط معاكسة كليا، فإطلاق شعار (المؤتمر الوطني التأسيسي العام) في حالة العراق، مثلا، هو واحد من المرتكزات التي سيكون على المقاومة العربية، أن تلتقي معه، إذا أرادت أن تخرج من أسر من قانون الحد الأقصى في المقاومة، وأن تجنب شعوبها ونفسها الإبادة، التي هي اليوم منطق الهيمنة المقابل".
عزيزي القارئ الكريم أتوقف هنا وأترك لك في النهاية الحكم على هذه النظرات والأفكار العقيمة الاستسلامية لبائعي الأوطان والشعوب الذين قبلوا وتقبلوا الذل والهوان والخنوع للقوى الأجنبية الاستبدادية، الذين يقتاتون في عيشهم فتات رغيف المحتل على حساب شعوبهم لكي ينعموا برغيد العيش في هذا العصر الآني الزائل.
لمن يرغب قراءة مقال عبد الأمير الركابي بصورة كاملة، يجده في هذا الرابط:
http://iraq4all.org/viewnews.php?id=17092