أحلام العصافير وانتصار السراب البوشي في العراق
دجلة وحيد
خلال يومين متتاليين عقد مؤتمرين صحفيين، في المنطقة الخضراء ببغداد أمس واليوم في واشنطن على إثر الهزائم العسكرية والسياسية المتتالية التي منيت بها قوات الاحتلال وعملائها المحليين وإدارة بوش الصهيونية أمام صمود أشراف العراق ومقاومتهم المسلحة الباسلة. موضوع المؤتمرين كان تقديم شرح وعرض لإستراتيجية احتلال (العراق الجديدة) بقيادة الولايات المتحدة. مؤتمر أمس قدم من قبل مجرمي الحرب حاكم العراق الفعلي الأفغاني الأصل زلماي خليل زاد والجنرال الأمريكي المهزوم جورج كيسي. مؤتمر اليوم الذي عقد في البيت الأبيض أقامه المجرم جورج بوش.
مرة أخرى أشار المجرم جورج بوش وكما ذكرنا في مقال أمس أن على الحكومة العراقية العميلة برئاسة الخائن العميل الصفوي نوري المالكي اتخاذ إجراءات صارمة للسيطرة على الأمن في العراق، يعني ذلك أنه وضع بيض خطط الاحتلال الأمنية في سلة حكومة المالكي العميلة. وأشار المجرم بوش أن صبر الولايات المتحدة ليس بلا حدود ولكنه في الوقت نفسه أكد مشددا بأن قوات الاحتلال سوف لن تترك العراق قبل النصر على المقاومة العراقية المسلحة البطلة. ومرة أخرى اعتبر حربه في العراق حرب مركزية على ما يسمى "الإرهاب" وأن أمن الولايات المتحدة مرتبط بانتصاره في وطننا المغتصب مؤشرا في نفس الوقت أنه في طريقه إلى النصر رغم الخسائر التي منيت به قواته هناك. كما أكد أن لإيران دور إيجابي تلعبه في العراق في استتباب الوضع الأمني فيه من خلال تعاونها مع حكومة المالكي العميلة رغم التدخل الإيراني السافر في الشؤون الداخلية للعراق ومساعدتها للأحزاب العميلة لها وفرق الموت والاغتيالات الصفوية. واعترف بوش المجرم بصعوبة المعركة مع المقاومة العراقية المسلحة الباسلة وحث الشعب الأمريكي على تحمل الخسائر والتحلي بالصبر رغم علمه أنهم غير راضين على سياسته المجرمة ويطالبون بسحب قواتهم المهزومة من العراق.
إجمالا، أن سياسة حرب إدارة بوش الصهيونية المتغطرسة المجرمة في العراق لم تتغير أبدا رغم خسائرها المادية والمعنوية السياسية والعسكرية الكبيرة هناك، ورغم إستياء العالم بشكل عام والشعب الأمريكي بشكل خاص من استمرار هذه الحرب العدوانية الفاقدة لأبسط القواعد الأخلاقية للجنس البشري. الشيء المتغير في هذه السياسة العدوانية المجرمة هو فقط التكتيك السياسي والعسكري ولكن الهدف الإستراتيجي الرئيسي باق لم يتغير والذي يتلخص بالاستيلاء على خيرات العراق النفطية بصورة رئيسية، تقسيمه إلى مناطق طائفية وعرقية صغيرة مستضعفة وبناء قواعد عسكرية دائمية فيه، إعادة تقسيم منطقة الشرق الأوسط وجعل دولها محميات صغيرة واقعة تحت رحمة التسلط الصهيو-أمريكي و(الإسرائيلي) الفاشي، وأخيرا تحقيق مشروع حلم المحافظين الجدد الصهاينة لبناء الإمبراطورية الاقتصادية الأمريكية العالمية.
المجرم المسعور والكذاب جورج بوش يصر على استمرار الحرب في العراق وعلى قتل المزيد من العراقيين الأبرياء وتدمير أواصر الشعب العراقي من خلال بث روح العنف الطائفي والتقسيم العرقي، لكنه سوف لن ينجح في تحقيق أي نصر سرابي فيه لأنه يحلم أحلام العصافير الوردية وأنه غبي فيما فيه الكفاية لم يتفهم الطبيعة الكونية لنفسية مكونات طيف الشعب العراقي. إضافة إلى ذلك أن المقاومة العراقية المسلحة الباسلة التي تستمد قوتها من إسناد أغلبية الشعب العراقي لها ستصمد وتصد - كما وقفت صامدة خلال الثلاث سنوات ونيف السابقة بوجه الاحتلال القبيح - أي محاولة جديدة لإبقاء الاحتلال وستعمل على إبطال كل مخططاته وتكتيكاته الجديدة وستدمر كل مكوناته وعملائه مهما طال الزمن لحين تحرير العراق أرضا وشعبا بصورة كاملة وتطهير المجتمع العراقي من كل جراثيمه وقاذوراته النجسة والله أكبر والعزة لأمة العرب.