"دعاية أوقاتنا"

عزيزي القارئ الكريم أقدم لك ترجمة مقال الكاتب (بول آر دون) "دعاية أوقاتنا" حول استعمال الدعاية المبطنة والمزركشة بمعاني وكلمات طنانة لخداع الشعوب وغسل أدمغتهم من أجل الحصول على نقاط سياسية وشن الحروب واستعباد الناس والحصول على السحت الحرام بغض النظر عن العواقب التي تؤول لها تلك السياسات والدعايات الكاذبة.

ترجمة دجلة وحيد

كتب بول آر دون في 17/10/2006 ما يلي:

في أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني من عام 2005 وفي مايو/أيار ويونيو/حزيران وأغسطس/آب 2006، استعمل رئيس الولايات المتحدة الأمريكية التعبير، "فاشية إسلامية" في خطابات رئيسية لتعريف عقيدة أعداء أمريكا. التعبير الإنتقاصي كان قد استعمل من قبل العديد من الدعاة في أقصى اليمين لمساواة الإسلام الحديث بالماضي القذر لإيطاليا وألمانيا تحت هتلر وموسوليني. إنه مصطلح دعاية بسيطة أستعمل من قبل كتاب مثل كريستوفر هيتشينز، ستيفين شوارتز وآخرون الذين يصورون بشكل ملائم وحدة اعتقاد وتصمم ضمن رتب أعدائنا المتنوعين حيث لا أحد منهم موجود. أنها الكلمة السحرية الحالية للمحافظين الجدد الذين حرضوا لحرب العراق. مروجوها يريدون تأسيس تكافؤ أخلاقي بين ديمقراطيات الحرب العالمية الثانية من ناحية والشر الفاشستي من الناحية الأخرى. أنهم يريدون أن ينظر الى الموقف الأمريكي في العراق كمعارض للشر المعاصر للفاشية الإسلامية. استعمال العبارة يرعى رهب الإسلام (إسلاموفوبيا)، صممت لتشويه سمعة معظم العالم الإسلامي.

السير إيان هاملتن كتب: "الدعاية كوطنية معكوسة تسحب الغذاء من ذنوب العدو. إذا لم يكن هناك ذنوب، اخترعها! (جوزيف جوبيلز) ادعى: "الدعاية لها هدف واحد فقط: غزو الجماهير. كل الوسائل التي تعجل هذا الهدف جيدة، كل الوسائل التي تعيقها سيئة".

اعتقد الجنرال (جورج سي مارشال) أن الأولاد الأمريكان الذين يذهبون إلى الخارج يحتاجون إلى تعريف صادق لـ "إيزيم/نظام، نظرية، مذهب مميز، أو طريقة في العمل المميز/المترجم" الذين كانوا يحاربون ضده.

أصدر نشرة حقائق توجيه جيش رقم 64، التي تقرأ، "فاشية: أنها حكومة متكونة من قلة، وتعمل من أجل القلة." تعريف قاموس ويبستر للفاشية أكثر دقة من ذلك بكثير: "نظام حكومي تحت قيادة دكتاتور يمتلك كامل صلاحيات السلطة، يقمع المعارضة والنقد بالقوة، ينظم كل الصناعة، التجارة، الخ، ويشدد مؤكدا على قومية عدوانية وتمييز عنصري في أغلب الأحيان".

سك موسوليني مصطلح الفاشية. كان صحفيا وجريح حرب ناشطا سياسيا، الذي اعتقدت أن إيطاليا كانت قد عوملت بشكل رث من قبل حلفائها بعد الحرب العالمية الأولى. أثناء فترة نزاع سياسي محلي شديد، منح موسوليني وفرقته من ذوي القمصان السوداء السلطة من قبل الملك. وعدوا بوحدة وطنية وانضباط. الرمز الذي اختاره لحزبه السياسي كان الحزيمة (فاسيس) الرومانية القديمة، وهي حزمة من القضبان تحتوي على فأس شفرتها بارزة إلى الخارج. كانت قد حملت أمام القضاة الرومان كشعار السلطة الرسمية أثناء حكم القيصر. حكم موسوليني من 1922 حتى 1943.

فلسفة بنيتو موسوليني كانت "الكل لأجل الدولة، لا شيء خارج الدولة، لا شيء ضد الدولة". اعتقد بأن "الفاشية تنكر بأن الأغلبية، بالحقيقة البسيطة أنها أغلبية يمكن أن توجه مجتمع إنساني، تنكر بأن الأعداد لوحدها يمكن أَن تحكم بواسطة استشارة دورية، وهي تؤكد عدم المساواة المثمرة والمفيدة الثابتة للجنس البشري"، شعار الشارع المشترك للفاشيين الإيطاليين كان "أمر، تدرج، انضباط".

تبنيت الفاشية في ألمانيا من قبل أدولف هتلر، الذي احترمت موسوليني كثيراً. كسب حزب هتلر "حزب العمال الوطنيين الاشتراكيين الألمان" السلطة في عام 1933 باستغلال الاستياء لشروط (معاهدة فيرساي) التأديبية، تذمر الكساد الاقتصادي العظيم، خوف من الشيوعية ومعاداة السامية الكامنة. علامته التجارية كانت الصليب المعقوف وهدفه، إخماد كل المعارضة من خلال دكتاتورية على كل النشاطات السياسية والاقتصادية والثقافية للشعب الألماني. العقيدة النازية: سيادة هتلر كزعيم، معاداة السامية الفتاكة، السيادة الطبيعية للشعب الألماني والهيمنة العالمية. الشعار النازي: "هتلر فوق ألمانيا. ألمانيا فوق العالم".

الفيلسوف الألماني (مارتن هايديجير) أعلن في رسالة مفتوحة إلى طلاب فرايبورج، (نوفمبر/تشرين الثاني 1933): "المبادئ والأفكار سوف لن يحكما وجودكم. الزعيم نفسه، وفقط هو، الحقيقة الحالية والمستقبلية لألمانيا، وكلمته قانونكم". هتلر أقسم ، "أولئك الذين يرون في الإشتراكية الوطنية (القومية) أنها ليست أكثر من حركة سياسية يعرفون نادرا أي شئ عنها. إنها أكثر حتى من دين. هي الإرادة لخلق البشرية ثانية". (جورج سيلديس) حلل الأمور في 1934 استنتج، "في روسيا السوفيتية، تمتلك الدولة صناعة؛ في ألمانيا وإيطاليا، بالعكس، الصناعة تمتلك الدولة". الكاتب المسرحي (جورج بيرنارد شو) سمى الفاشية، "دكتاتورية الرأسماليين".

الفاشيون الإسبان، الذين استلموا السلطة في 1939 تحت حكم الدكتاتور فرانسيسكو "ألكوديليو/ الزعيم أو رئيس دولة في أمريكا اللاتينية" فرانكو، تبنوا الشعار السخيف، "يعيش الموت. تسقط الاستخبارات". القائد العام فرانكو، الذي كان قادرا فقط على ربح الحرب الأهلية الإسبانية الدامية بواسطة المساعدة العسكرية الألمانية والإيطالية الهائلة، بقى محايدا أثناء الحرب العالمية الثانية. عمل كوصي من 1947 إلى 1975، خطط لانتقال سلمي للحكومة بعد موته. عين الأمير (خوان كارلوس) لكي يكون ملكا دستوريا. الفاشية المستبدة في إسبانيا فسحت المجال في النهاية لديموقراطية ليبرالية معتدلة، التي كان يمكن أن تكون لعنة إلى المتطرف اليميني فرانكو.

هل أن أعداء أمريكا بأي طريقة كانت مثل فاشيي القرن العشرين؟ هل أنهم يروجون لفكرة الحشد الصناعي، الهيمنة والدكتاتورية العالمية؟ هل لهم زعيم واحد الذي كتاباته وخطاباته تلهمانهم وتحثهم على التنفيذ؟ هل هم يشتركون في الأهداف المشتركة العامة؟ بن لادن، مطاردا ومختفيا في كهف، بالكاد يكون مثل هذا الزعيم. أنه يعتبر عدو كل الزعماء المسلمين المعتدلين. سيخفق التأريخ في إيجاد متوازيات صحيحة بين الفاشية، حكومات فاشية والقوات المتباينة التي تعارض الولايات المتحدة في العراق وحول العالم. إنفير (أنور) مسعود كتب، "أما بالنسبة إلى 'فاشية الإسلام'، الإسلام لا يقابل تعريف الفاشية - عندما كانت جالية المسلمين (الأمة) تمتلك سلطة مركزية (الخلافة) لم تكن هذه السلطة استبدادية أو فاشية". يجادل بأن هناك أقلية صغيرة جدا فقط من المتطرفين ضمن الإسلام تدعوا إلى "العودة إلى الخلافة". (إيريك أس مارجوليس)، يفضح التعبير في كتاب "الكذبة الكبيرة حول الفاشية الإسلامية". يجادل بأن "الفاشية تتطلب تعاقب الحروب، فتوحات أجنبية، وتهديدات وطنية لإبقاء الأمة في حالة من الخوف، القلق وارتفاع ضغط الدم الوطني". هذه ليست عناصر العالم الإسلامي المشتت الحديث.

المشكلة في عبارات الدعاية الجذابة المضللة "مثل محور الشر" و "الفاشية الإسلامية" هي يجب عليها أن تكون قادرة على الصمود لاختبار الزمن، شعارات "أمة واحدة بمشيئة الله/ أو تحت سقف الرب" و "حكومة من الشعب، من قبل الشعب ومن أجل الشعب" صمدت وخدمت لتوحيد الأمريكان من جميع الأطراف والمعتقدات. هل يعرف أحدا لشعار يروج له ما يسمى الفاشيين الإسلاميين؟ كوم البيت الأبيض تحت مضلة الفاشية الإسلامية عناصر متنوعة ومختلفة كليا كالقاعدة، الحكومة الإيرانية، الطالبان، (الأخوان المسلمون، حماس، وحزب الله)، رغم ذلك ليس أي من هذه التنظيمات تصف نفسها أو تعتبر نفسها فاشية. وبدقة أكثر، أتباعهم لا يقرون بجدول أعمال فاشي، يشير نقاد استعمال التعبير بأن للمسلم، هذا التعبير هو تعبير هجومي ومهين ومن الناحية التاريخية بدون استحقاق أَو دقة. يدرك المسلمون عموما بأن الله هو قائدهم الحقيقي، وليس شخصا فاشيا دنيوي مزعوم الذات. ليس هناك أعضاء من الأمة الآرية أو ذو الرؤوس الجلدية، الذين يعبدون هتلر، متواجدون ضمن صفوفهم. حتى أثناء الحرب العالمية الثانية، أعلن بضعة زعماء عرب بارزين عطفا لهتلر وعقيدته العنصرية، مع هذا كان الكثير منهم كانوا مناهضين بقوة لبريطانيا الاستعمارية.

القتال الأعنف في العراق الآن يشمل إرهاب مسلم على مسلم لأن السنة والشيعة يشنون الذي ينظر إليه أكثر فأكثر كحرب أهلية طائفية للاستحواذ على السلطة (وإيرادات نفطية) لملئ الفراغ الذي سببه إزالة سلطة (نظام الرئيس الأسير القائد) صدام حسين (الرئيس الشرعي لجمهورية العراق) من قبل الولايات المتحدة. إن مفهوم عملية التفجيرات الانتحارية، النهب، الاغتيال والتمرد المسلح من قبل المواطنين ضد السلطة الحاكمة (التي نصبها الاحتلال) هو النقيض ذاته للمعنى التأريخي للفاشية.

الحقيقة بأن العالمين العربي والإسلامي الممزقين جداً معادين بأهمية كبرى للأمريكان لم يكن سببه الدعوة إلى الفاشية الإسلامية. أنه يتدفق من الاحتلال الأمريكي لدولة عربية، العراق، لهم قوات غير مسلمة متمركزة ضمن الأرض المقدسة الإسلامية في المملكة العربية السعودية والدعم الأعمى لـ(إسرائيل) ضد الفلسطينيين الأصليين. الشعور المعادي للأمريكان تصاعد بشكل أكبر عندما جهزت الولايات المتحدةَ وبعد ذلك أعادت تجهيز السلاح، قنابل وطائرة، إلى (إسرائيل) في حربها الانتقامية الهائلة في الغالب ضد المواطنين المسلمين اللبنانيين، ليس أي واحد منهم صرح بأنه من الفاشيين.

كتب (جي. بي. بريستلي) في كتاب "الجذر هو الخوف": "تقريبا كل الدعايات تصمم لخلق الخوف. يعرف رؤوسا الحكومات ومسؤوليهم بأن الشعب الخائف يسهل حكمه، سيخسر الحقوق التي هي بطريقة أخرى يدافع عنها، أقل من المحتمل أن يطالب بحياة أفضل، وسيوافق على صرف الملايين والملايين على 'الدفاع'". بين الآن ويوم الانتخابات سنرى مرؤوسي (كارل روف) يزدهون الخط الفاشي الإسلامي مرارا وتكرارا وبلا خجل للاستحواذ على الأصوات. قد يكون سياسة جيدة لكنها تأريخ رديء.

لمطالعة النص بالإنكليزية اضغط هنا أو اذهب إلى القسم الانكليزي