الألفية الثانية، وقمة الخرطوم العربية
من الأمة إلى القطرية حتى العشيرة
احمد الحاج - كاتب فلسطيني
لا شك أن ما يعتصر النفس ولا يقبل به العقل هو حالتنا العربية التي باتت في أحسن أحوالها لا تشبه مستعمرات بريطانية أو فرنسية خلال عقود مضت. ولا أعتقد أننا كنا نياماً أو غافلين عندما خطا سايكس وبيكو حدود أقطار الأمة! فالاستعمار بأشكاله على مدى قرون ثلاثة أو أربعة تملك إرادتنا وأرضنا، قاومناه فخرج ليعود من جديد ليحكمنا بأكثر من سيناريو وأشكال أخرى.
المهم, كعرب لا نحسد على ما نحن عليه، وجميعنا ابتدءا منا نحن الفلسطينيون، في حالة سبات سياسي واجتماعي واقتصادي تتحكم فيه أيادي ومباضع جراحي السياسة.
اثنان وعشرون دولة والثالثة والعشرون في طور حلم القيامة، نجتمع في قمم عربية متفقين على عدم الاتفاق، متجاوزين كل ما يجمع مصالحنا المشتركة، متنازلين عن عوامل قوتنا التي نملكها بحق بين أيدينا، من النفط إلى رؤوس الأموال، إلى العقول والنوابغ، إلى موقعنا الاستراتيجي، الجغرافي، السياسي والاقتصادي، إلى جلدتنا العربية المسيحية الإسلامية وبين ظهرانيها أديان عاشت وتحيا أيضاً داخل جلبابنا العربي.
قطرية القطرية ذهبت وتذهب بنا نحو العشيرة ومصالحها إلى الفئوية وأحلامها المتفردة، ذهبت بنا إلى الاحتلال المباشر وغير المباشر من الأوروبيين إلى الأمريكان فـ(إسرائيل) التي تغزل في أكثر من أرض قطر عربي بساطاً أصفر، تمده وتضرجه بدماء شعبنا ليتحول إلى الأحمر، تغزل وتنسج ونحن نتطلع ليس اندهاشاً أو استغراباً بل بابتسامة "بلهاء" نقول نعم نحن نقبل بالآخر، نتحاور معه، - بعد معزوفة 11 سبتمبر وصراع الحضارات – ذهبنا حتى الانحناء لهذا الآخر الذي شوش عقولنا وجعلنا نحن الضحايا نعتذر. واجتمعت القمة العربية – خرطوم 28-29/3/2006 بالنعم وبالثلث – وقبلها خرطوم الأمس ولاءاتها الثلاث المعروفة. شتان بين الألفية الأولى التي حملت قمة الخرطوم العربية الأولى، والثانية التي هزمت فينا القومية ومعها الاشتراكية نحو غلو سلفي بديل سيأخذ مداه لينقلب هو الآخر وتعود الأسطوانة الاستعمارية (لننتهي من قصة الشماعة التي نحملها أخطاءنا و....) لتبديل ألحانها بما يتذوقه سادتها، على حسابنا نحن العرب مسيحيين وإسلام تمتد وليمة عليها أصناف مأكولات قارية، غنية، الأسطوانة تدور، تتلامس كؤوس وتدور أنخاب النصر.
حروب الطوائف، عنوان منطقتنا العربية (معارك من حروب قارية)، ننادي بالإصلاح والديمقراطية نناشد الآخر.... كوننا لا نريد أن نسمع أو نرى.. ونؤمن.. نخاف من كلمة لا قوية تعبر دوامتنا ومتاهتنا التي أدخلنا حالتنا العربية فيها لتصل للمركز، إننا نضعف كل يوم أكثر فأكثر، ويقوى الأعداء أكثر فأكثر.
وحلمي المشروع كأحلام كثيرين غيري أن نتحاور مع ذاتنا أولاً ومع أبناء جلدتنا العربية ثانياً، لا دين ولا طائفة ولا عشيرة تذكر، لنسأل: نحن العرب أين نحن الآن؟ ماذا فعلنا ؟ وكيف نعيد لعروبتنا عوامل قوتها المجتمعة؟
أحلم بوحدة اقتصادية تصونها سياسة دفاع مجتمعية، أحلم بدولة المواطنة دولة الحقوق والواجبات والمجتمع المدني، السلطة والمعارضة يبنونها ومن خلفها شعب يدرك تماماً مستقبله، أحلم بتمكين مجتمعاتنا العربية امتلاك أدوات المعرفة الإنسانية.
أحلم بصباح مشرق، على أنغام عربية، متنوعة، نستيقظ نحو الحرية المتسامحة.