متى سيفهمون المقاومة العراقية

أبو العباس/العراق

لم يعد لديهم وقت للتفكير بما سيفعلوه فهي هزيمة مرة ولا يستطيعون تقبلها فهجمات المقاومة المبرحة قد أبلت بهم بلاء قد أفقدهم توازنهم حتى أنهم فقدوا مصداقية أنفسهم وتناسوا أنهم أسياد العالم.

اختاروا أسهل الطرق لحفظ ماء وجههم ليتجاوزا مأزق العراق الذي لا حل له فالمالكي كالدمية يترنح في مكانه وسنراه يترك المنطقة الخضراء وملايين الدولارات من مال شعب العراق في جيبه ليأخذ مكانه على الرف كبقية رفاقه الذين سبقوه.

خيارات لندن وواشنطن ما هي إلا لعب في الوقت الضائع وزيارة برهم إلى لندن ما هي إلا توسل لإبقائهم أطول فترة وإن انسحبوا ستستلم المقاومة العراقية في غضون ساعات الشارع العراقي وستكون حكومة العملاء في خبر كان وعدنان الباجي في لقائه مع التلفزيوني البريطاني يود إشراك قوات عربية تحت وصاية بريطانية أمريكية لحل الأزمة المعقدة !!! ترويج لبيع العراق لا غير لإدامة تمزيقه وسرقته على عقود.

من وراء الكواليس يحاولون استرجاع علاوي وبإشراكه سيحاول استرجاع قسم من البعثيين للسلطة حيث باستطاعته السيطرة على مسألة الأمن، ولا أدري هل هؤلاء هم أغبياء فعلاً أم أنهم يتظاهرون بالغباء! فالمقاومة تقف لهم بالمرصاد وليس هنالك بعثي مقاوم سوف يمد يد العون لعلاوي وغيره.

يحاولون أشراك سورية وايران وكيف يتم هذا فسوريا كما يدعون هي من "دول الإرهاب" وايران مجمع الإرهابيين فقد بانت للشعب البريطاني الآن مسألة الاتصال المباشر مع سوريا وايران والجميع متعاونون لضرب العراق وما سبب الضجة الإعلامية لضرب "ايران النووية" وهم يتعاونون معها من خلال ميليشيات "الصدر والمهدي وفيلق بدر" على قتل العراقيين  فمن يكذب على من؟!!!!!

من وراء الكواليس يقولون أن أمريكا تحضر لانقلاب عسكري يشركون به مجموعة من الضباط العراقيين السابقين، محاولين فرض الأمن وإسقاط حكومة المالكي! فيا ترى من سيسمع لذلك وما هو رأى المقاومة لهذه المقولات، وهل يمكن لأمريكا أن تنقذ نفسها  بهذه الأفعال الغير موزونة في الشارع العراقي؟!!!!

الكويت والأردن والسعودية تم طلب مساعدتهم لإقناع قيادات حزب البعث والمتواجدة على أراضيها بالقبول لما تخطط إليه أمريكا ودعوتها بالمشاركة في وقت لاحق في العملية السياسية، والسؤال لماذا تقبل هذه القيادات بتلك الأطروحات وهي على مشارف النصر؟!!!!!!

موجة العنف الراهنة هي من افتعالهم ولن ينجح بوش قبل الانتخابات أو بعدها، ويعرف جيداً أنه قد أنهزم سياسياً وعسكرياً في العراق، فبماذا سيعزز قيمته السياسية أمام الحزب الحاكم، فتزايدت الأصوات التي تطالب بوش بإعادة النظر في سياسته في العراق، وقبل أقل من ثلاثة أسابيع من الانتخابات النيابية المقررة في السابع من تشرين الثاني التي يأمل "الديمقراطيون" في أن يتمكنوا خلالها من السيطرة على الكونغرس على حساب "الجمهوريين" وقد تم تأجيل اجتماع بوش وقائد القوة "المتعددة الجنسيات" في العراق، وقادة القوات الأميركية في "الشرق الأوسط" بسبب تدهور الوضع الأمني في العراق وارتفاع خسائر القوات الأميركية.

يعترف جنرالات البيت الأبيض وبقلق شديد، عن تنامي الشكوك في الشارع الأمريكي حيث يقول بوش الهدف واضح في العراق ولن يتغير، ولكنه لا يريد الاعتراف بعدد قتلاه يومياً، بينما يقول المعارضون تزايد قتلانا لم تعد مقبولة، وعلينا بالرحيل، فأن خسارة جنودنا هو ثمن ضروري وخسارة غير مجدية.

عملية تقسيم العراق أصبحت في خبر كان، ونسي ملفه، فالجميع ضدها إلا الصفويين الجدد وبعض الأكراد ولا أعتقد أنه من مصلحة "السعودية" تقسيم العراق، لأنه سيؤدي لتقسيمها هي نفسها، ونقول بعدها باي باي لآلاف الأمراء وللملكة ككل.

اقتراح آخر هو الانسحاب الفوري، بينما يكون اقتراح أخر للجوء إلى جدولة زمنية للانسحاب، فالبريطانيون معروفون بجبنهم، فهم ينتظرون حصيلة الانتخابات الأمريكية وهي التي ستحدد ماذا سيفعلون.

محادثات سرية يجريها قادة عسكريون أمريكيون مع مجموعات عراقية مسلحة في محاولة لإيجاد مخرج للازمة الأمريكية المتصاعدة في العراق موضحة أن هذه المحادثات تجرى دون مشاركة الحكومة العراقية وعرض خلالها الأمريكيون عفواً شاملاً عن المسلحين العراقيين المعتقلين وإطلاق سراحهم.

البعث ومقاومته وكل آليات المقاومة بأنواعها وشرائحها لم يغب عليها ما يجري، وتعرف وتقيم الوضع الميداني على ضوء هذه التطورات الخطيرة التي تجري على الساحة العالمية من الآن حتى البدء بالانتخابات الأمريكية، فهي أدرى بمصلحة الشعب العراق، وأدرى بمصلحة العراق، أمام هذه القوى الاستعمارية التي تحاول النيل من البعث ومقاومته والعراق ككل.

فالسياسة الأمريكية البريطانية الغير واضحة تتبدل بالساعات والشيء الأهم لديهم هو تأمين الموارد النفطية حتى لو قتل الآلاف من جنودهم.

فالبقاء في العراق ليس عملا سهلا، والخروج المبكر أصبح شيئا أصعب، وموقف أمريكا من ايران مرتبط به، فإيران تسعى لامتلاكها للقدرة النووية، وهي ذات قدرة إقليمية هائلة، فهل من الأرجح ضربها الآن أو التأني بضربها والدخول معها في مفاوضات بدأت خيوطها عند زيارة رفسنجاني لواشنطن مؤخراً؟ فيا ترى أي الاحتمالين هو أجدى لأمريكا! وبهذه الظروف الحرجة، وهل تستطيع تحمل أعباء هذه الحرب الجديدة، وهي غارقة في وحل العراق، وأسعار النفط في تزايد، ومنظمة (الأوبك) لم تقرر بعد خفض أسعارها، ومن سيتحمل خسائر الحرب الجديدة، وهل يمكن للشركات الأمريكية الضخمة من توفير احتياطي ضخم لإدامة هذه الحرب؟!.

بريطانيا وأمريكا خسرتا حرب العراق بشكل عام، والانسحاب هو شيء غير مدرج على لائحتهم، وتسمية العراق بفيتنام ثانية هو كابوس يراودهم.

وأن الأوضاع في العراق في زمن القائد صدام حسين كانت أحسن ألف مرة مما عملوه، لأن الأوضاع في زمنه كانت تسير كعقارب الساعة، حيث كان حكمه مستقرا، وذو خدمات أساسية متنوعة، والعراق كان موحدا، والعراقييون يعيشون في أمن واستقرار، وما يحدث الآن هو العكس، قتل، وتدمير، وسرقة أموال الدولة بمئات الملايين، وعوائد النفط تدخل في جيوب الشركات الأمريكية، والفتات توزع على حكومة العمالة، وآلاف العوائل العراقية تهجر قسراً، وجثث ملقاة يومياً في شوارع بغداد، ولا كهرباء، ولا ماء في "عراق الديمقراطية الجديد"!.

مشروع بوش أعلن إفلاسه، وقد قارب من نهايته، وما تقوم به المقاومة العراقية الباسلة من صولات وجولات، قد غير موازيين السياسة الأمريكية في العراق وقلبها رأسا على عقب، وأن حزب البعث قد أكدها منذ اليوم الأول للاحتلال بأنه سيجعل العراق مقبرة للغزاة، وقد أصاب فيما قال، وهو اليوم قد دحر عنجهية وغطرسة الأمريكان وحلفائهم على أرض الرشيد، وما عليهم من كل هذه الخيارات إلا أن يفهموا البعث ومقاومته بأنهم أمام جيش وشعب آمن بقيادته وحزبه القائد، وما قد أوهموا به عن العراق وأهله سوى ضرب من الخيال، لأن الواقع تجربته مريرة والخيال واسع وتجربة على الأرض ليست كتجربة على الورق.

البعث ومقاومته لن يتراجع قيد شعرة عن مبادئه وقيمه تجاه العراق وشعبه، وهو مؤمن كل الإيمان بالنصر الكامل، ومن غير تنازلات، وزيادة ضرباتهم للاحتلال سيعجل من سرعة انسحابهم، فالبعث له القدرة على منازلتهم حتى في عقر دارهم، والأسابيع القادمة ستبرهن لهم بأن مقاومة العراق ستسدل الستار الأخير على انسحاب كامل من دون رجعة.