أما آن للرئيس الأميركي أن يعترف بفشله

إبراهيم العبسي/الأردن

يعرف الرئيس الأميركي جورج بوش وعصابة "المحافظين الجدد" من صليبيين متشددين وصهاينة متطرفين في إدارته، أن حربهم المزعومة على الإرهاب، هي حرب فاشلة بكل المقاييس وأنها يمكن أن تقود العالم كله إلى كارثة غير مسبوقة، تهدد مستقبل الحياة على الأرض، فبعد غزو أفغانستان والعراق وغرق الأميركيين في مستنقع رهيب لم يخطر لهم على بال، جراء المقاومة العنيفة التي يواجهونها في هذين البلديين، ها هي حربهم المجنونة تشيع التوتر في أكثر من بلد في هذا العالم، وتنذر بحروب أكثر موتاً ودماراً وخراباً مثلما حدث في الحرب الصهيونية الأميركية على لبنان، ومثلما يحدث في فلسطين المحتلة التي يستعد الصهاينة بدعم أميركي معلن إلى إعادة اجتياحها بحجة امتلاك بعض فصائل المقاومة لأسلحة متقدمة، لاسيما بعد أن استشرى الخلاف بين كل من (فتح وحماس) وبات يتهدد الشعب الفلسطيني بحرب أهلية تطيح بالقضية الفلسطينية وتطوي ملفها.

أكثر من ذلك هاهم الأميركيون يهددون الصومال وايران وسوريا، والمنطقة العربية برمتها، الأمر الذي دفع دولا عديدة في قارة أميركا اللاتينية مثل فنزويلا وكوبا وبوليفيا والإكوادور، إلى التنبه لهذا الخطر الامبريالي الجديد، فانقلبت على السياسات الأميركية، وراحت تعمل على تثوير شعوب تلك القارة العملاقة، ودفعها لمواجهة الإخطبوط الاستعماري الأميركي الجديد، والتخلص من عار تبعيتها لواشنطن واعتبارها الحديقة الخلفية للولايات المتحدة الأميركية. أما كوريا الشمالية التي تمردت على سياسات واشنطن واملاءاتها، بعد دخولها النادي النووي الدولي، وان كان هذا الدخول متواضعا، فأن أميركا هي التي رفضت التفاوض مع بيونغ يانغ والتوصل إلى حلول سلمية للملف النووي الكوري الشمالي، بل وإخلاء شبه الجزيرة الكورية من أسلحة الدمار الشامل كما يشهد على ذلك الرئيس الكوري الجنوبي السابق كيم داي جونج.

وها هي ترفض مرة أخرى التحدث مع هذا البلد الذي عرض التفاوض مع واشنطن بعد نجاح تجربته النووية للحيلولة دون وقوع صدام نووي مهلك والاتفاق على حل المشكلات العالقة بين البلدين والتي باتت تتهدد أكثر من بلد آسيوي، ربما كان لواشنطن مصلحة في إثارتها وعدم استقرارها ووضع حد لتقدمها الاقتصادي الهائل. وما دامت هذه الحرب محكومة بالفشل فما الذي يمنع الرئيس أن يقف بشجاعة أمام العالم ويعترف بفشله وفشل إدارته في الحرب على "الإرهاب"، وأن هذه الحرب الخرقاء والخطيرة التي يدعي الزعيم الكوني أنها جاءت لتوفر السلام والأمن والحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان لشعوب العالم، إنما كانت مجرد أكذوبة امبريالية تخفت وراءها الولايات المتحدة معتقدة أنها يمكن أن تدفع العالم للانصياع لسياساتها، فإذا بها تنقلب إلى حرب مدمرة ستطيح بهيبة واشنطن حتماً، إذا ما أوغلت في أكذوبتها.

alabssi_ibrahim_mohd@yahoo.com