هل تستطيع أمريكا تنفيذ حكمها بإعدام الرئيس صدام؟
كمال عبد الغفور
أن حكم الإعدام الذي صدر اليوم بحق الرئيس الشرعي للعراق ما هو إلا قرار سياسي لا قيمة له ولا معنى، ولا يمكن تنفيذه بأي حال من الأحوال بسبب استحالة تحقق ما وراءه من أهداف.
أن هذا الحكم، مثله مثل أي قرار سياسي، يهدف إلى تحقيق أغراض سياسية محددة، وحيث أن هذه الأهداف غير قابلة على التحقق، فان تنفيذ هذا الحكم يدخل في عداد الأوهام.
الأغراض السياسية لحكم الإعدام:
أول هذه الأغراض السياسية: هي إنقاذ أعضاء "الحزب الجمهوري" المرشحين لعضوية مجلسي "الشيوخ" و"النواب" يوم الثلاثاء، 7 نوفمبر 2006، من خلال إظهار بوش و"الحزب الجمهوري" أمام الشعب الأمريكي وكأنه يحقق النجاحات في العراق من خلال استصدار قرار يقضى بإعدام صدام رغم أن كل المؤشرات تدل على أن مجلس النواب الأمريكي سينتهي بيد "الديمقراطيين" حتى وإن لم يخرج مجلس الشيوخ الأمريكي من يد "الحزب الجمهوري".
ثاني هذه الأهداف: تهيئة شعب العراق لقبول مخطط التقسيم من خلال توسيع عمليات القتل على الهوية وإلصاق تهم القتل بـ"السنة" بحجة أن هؤلاء غاضبون على "الشيعة" بسبب حكم الإعدام.
لقد اتخذت الدوائر الاستخباراتية للصهيونية الدولية قراراً، يشرف على تنفيذه نغروبونتي، يقضي بتفتيت العراق إلى ثلاث مقاطعات مستقلة، كمخرج للجيش الأمريكي من ورطته في العراق، على أن يتم هذه التقسيم عشية انسحاب الجيش الأمريكي من العراق بعد أن يتم التأكد من أن الشروط الأولية لنجاح مخطط التقسيم، الذي سيترافق مع إعدام صدام، قد تحققت.
إذا كانت هذه هي الأهداف من وراء صدور الحكم بالإعدام صدام، فأنه من السهل ملاحظة أنها أهدافاً عصية على الإتيان:
فالهدف الأول لا قيمة له، فحتى وإن بقت الأغلبية في مجلسي "الشيوخ" و"النواب" بيد "الحزب الجمهوري" فأن واقع المقاومة على أرض العراق لن يتغير بأي حال من الأحول. كل الذي سيحدث هو أن بوش سيجد أمامه عامان آخران للاستمرار في سياسية إغراق الجيش الأمريكي في "مستنقع العراق" على أمل أن تستسلم المقاومة العراقية لأوهامه الصليبية في الوقت الذي ستواصل فيه شعوب الأرض تحررها من هيمنة الاستعمار الغربي العنصري مثلما رأينا في فنزويلا وبوليفيا والإكوادور، وغداً في غواتيمالا، بفضل تضحيات شعب العراق.
أما الهدف الثاني فهو غير قابل للحياة أصلاً حتى وإن جرى إعدام الرئيس صدام، فمخطط تقسيم العراق إلى ثلاث مقاطعات لا يمكن تحقيقه إلا في حالة الفصل التام والقاطع لفئات الشعب العراق على أساس طائفي وعرقي من خلال تعميق الأحقاد وتكريس الثارات الدموية. فعلى الرغم من كل الجرائم التي تديرها هذه الدوائر الصهيونية من وراء الستار فإن الفصل التام والقاطع لمشاعر الشعب العراقي على أساس ديني وطائفي لم تتحقق حتى الآن رغم كل الحديث المكرر والممل عن الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي في حالة انسحاب جيوش الأمريكان.
لقد فشل مخطط تفتيت العراق في تحقيق أهدافه حتى الآن نظراً لعمق إدراك الشعب العراقي لحقيقة الجهات المحركة لكل هذه الجرائم التي ترتكب في حقه وطبيعة القوى التي تحرك خيوط هذا المخطط حتى وإن انجر وراءه هذه القوى بعض المخدوعين من أبناء الشعب العراقي.
أن الدوائر الاستخباراتية المعادية لا تزال تدرك أن شعب العراق سيتوحد سريعاً خلف قيادة وطنية شريفة تعيد له وحدته وتقضي على كل ذيول الاحتلال عشية انسحاب الجيش الأمريكي حتى وإن تم إعدام الرئيس صدام. إن فشل مخطط تفتيت العراق سيقضي قضاءاً تاماً على كل مخططات الأمريكان ولن يجعل لقرار إعدام صدام أي قيمة سياسية لأنه لن يصب في خانة تفتيت العراق.
لهذا قلنا أن قرار إعدام الرئيس صدام هو قرار سياسي لا معنى له لأن الأهداف المتوخاة من هكذا إعدام غير قابلة على الآتيان.