نظرية الحافز - الحافز المادي والحافز الروحي والربط بينهما بنظرية آينشتاين - (نظرية علمية جديدة)
تأليف: غازي أبو فرحة - جنين - فلسطين المحتلة *
الحافز:
هو مؤثر خارجي يصنع طاقة هائلة من أشياء موجودة في الطبيعة جنبا إلى جنب ولكنها بوجود الحافز تتفاعل وتصنع طاقة هائلة، ومن المعروف أن الحافز لا يستهلك في التفاعل بل يبقى كما هو فقط يشجع على اتحاد المواد وصنع مادة أو طاقة جديدة.
الحافز المادّي
1 - الحافز الفيزيائي
1 - حافز عود الكبريت (عود الثقاب) الذي يشعل الغابة:
إن الحرائق الهائلة التي تحدث في الغابات والتي تأكل الأخضر واليابس وتهلك الكثير من الضحايا والممتلكات وتكلف جهوداً ضخمة لإخمادها قد يكون سببها عود ثقاب صغير أو عقب لفافة تبغ ملقى أو ماس كهربائي أو زجاجة ملقاة وبها بقايا ماء شكل الماء بها ما يشبه العدسة المحدبة التي تجمع شعاع الشمس في بؤرة بجانب القش اليابس الذي يشتعل فتشتعل الغابة إن الطاقة تكون موجود داخل المواد المحترقة قبل احتراقها ومتعايشة معها عشرات بل مئات السنين ولكن بتأثير الحافز الفيزيائي (حافز عود ثقاب) تنطلق الطاقة الهائلة فتحرق وتخرب وتدمر.
ونفس الشيء بالنسبة للصواريخ أو القنابل أو المتفجرات فإنها تظل ساكنة إلى أن تتعرض لحافز فيزيائي وهو الكبسولة التي تحدث شرارة حرارية مثل عود الثقاب فتنطلق الصواريخ أو القنابل أو المتفجرات فتنسف وتحرق وتدمر وتهلك.
إن كل الحوافز المذكورة في الفصل يجب مقارنتها بحافز عود الثقاب الذي يشعل الغابة من اجل أدراك تأثيرها على حياة الإنسان.
2 - حافز البرق الذي يثبت النيتروجين.
البرق يلقح الأرض الزراعية بالنيتروجين
إن النيتروجين هو العنصر السمادي الأول اللازم لنمو النباتات ويصرف المزارعون ملايين بل مليارات الدولارات في أنحاء العالم لشراء الأسمدة النيتروجينية والنتروجين موجود في الهواء الجوي الذي نتنفسه بنسبة 78/% أي حوالي أربعة أخماس 5/4 الهواء نتروجين، ولكن النباتات لا تستطيع الاستفادة منه باستثناء فصيلة واحدة و هي الفصيلة البقولية، ولكن عندما يثبت في التربة تستطيع جميع النباتات الاستفادة منه وعندما يحصل البرق يحفز البرق النتروجين على الاتحاد بالعناصر الأخرى الموجودة في الهواء مثل الهيدروجين H ليكون الأمونيوم الذائب NH4 أو بالأكسجينO2 لتكوين النترات الذائبة NO3 وأن البرقة الواحدة تثبت أطنان نيتروجين في تربة المنطقة التي تؤثر عليها ويسميه الفلاحون بلقاح الأرض ويستبشرون بالمطر كثير البرق ويطلع عليه الفطر (المشروم) والذي يحتاج لكمية كبيرة من النيتروجين.
2 - الحافز الكيميائي
1 - الحافز الكيماوي المعدني مثل العناصر الثقيلة: كالبلاتين التي تشجع العناصر الكيماوية على الاتحاد مع بعضها البعض فعند صناعة حمض الكبريتيك يحرق الكبريت الزهر أو أي صخور تحتوي على الكبريت فينتج عن الحرق ثاني أكسيد الكبريت SO2الذي يمزج بالهواء الساخن ويمرر خلال أنبوب في آخره شبكة من البلاتين (حافز) إلى الماء المقطر حيث يتحد المزيج مع الماء مكونا حمض الكبريتيك (H2SO4)القوي الذي هو أساس الصناعة، وبدون شبكة البلاتين (الحافز) يخرج مزيج من SO2 والهواء الساخن من الماء المقطر كما دخل.
2- الحافز الكيماوي العضوي مثل الفيتامينات في الحيوان والنبات والعناصر السمادية في النبات.
فبدون الفيتامينات لا يستطيع الجسم في (الإنسان الحيوان) الاستفادة من المواد الغذائية الأساسية وهي الكربوهيدرات والدهون والبروتينات وإن توفرت. وكذلك بدون العناصر السمادية وطاقة الشمس لا يستطيع النبات الاستفادة من المواد الأساسية لتكوينه وهي الماء وثاني أكسيد الكربون وإن توفرت.
3- الحافز الكيماوي الحيوي مثل الهرمونات:
مثل هرمون الأستروجين الأنثوي وهرمون التستستيرون الذكري في الإنسان الذين بدونهما لا يمكن إطلاق طاقة التناسل في الإنسان والحيوان وإن كان الجسم يحوي كافة العناصر الغذائية وكذلك مثل هرمون الثيروكسين الذي يشجع على تمثيل الكربوهيدرات (حرق السكر) فبدون هرمون الثيروكسين الذي تفرزه الغدة الدرقية (الجوزة) والذي يحفزه هرمون آخر هو هرمون الأدرينالين الذي تفرزه الغدة الكظرية في الإنسان والحيوان. لا يستطيع الجسم الاستفادة من الكربوهيدرات الموجودة فيه وإن توفرت بغزارة، ويثير الغدة الكظرية حافز آخر هو الخوف عند التعرض للخطر فتفرز الغدة الكظرية هرمون الأدرينالين بغزارة والذي يحفز الغدة الدرقية على إفراز هرمون الثيروكسين فيقوم بحرق كميات كبيرة من السكر بسرعة فتصبح سرعة وقوة الإنسان أو الحيوان المتعرض للخطر أعلى بعدة أضعاف مما هي عليه في الأحوال العادية بدون التعرض لحافز الخطر.
الحافز الروحي
حسب نظرية اينشتاين: مجموع المادة والطاقة في الكون ثابت وأن المادة لا تفنى ولا تستحدث ولكنها تتحول من صورة لأخرى وتتحول المادة إلى طاقة والطاقة إلى مادة. والإنسان جسمه مادة وروحه طاقه - والطاقة حالة من المادة ولكنها أقوى منها وأسرع بألوف بل ملايين المرات فنرى كيف تتجه البوصلة للقطبين الشمالي والجنوبي بلحظة مع المسافة الهائلة بينهما كذلك ينتقل الصوت والصورة (طاقة) بالراديو والتلفون والتلفزيون من أمريكا لأسيا لأستراليا بسرعة تزيد ألوف المرات عن سرعة انتقال السيارة والطائرة (مادة).
ويقول العرب (رأي أحسن من ألف سيف) والرأي من الفكر والفكر من الروح والسيف والقوة البدنية مادة وأن الأفكار (روح) أقوى من الدماغ (مادة) الذي ينتجها بل وتستمر مدة طويلة بعد موت الدماغ الذي أنتجها.
طرق الإثارة بالحافز الروحي:
1 - حافز الإيمان بالعقيدة:
مثل الحافز الذي يدفع الاستشهاديين الفلسطينيين للتضحية بأنفسهم ولتعريض أجسادهم للتفتيت وإن العمليات الاستشهادية التي قام بها الفلسطينيون في انتفاضة الأقصى عملت على توازن الرعب بين الإنسان والدبابة والآلة العسكرية مع أنه بدون العمليات الاستشهادية لا مجال للمقارنة قوة الدبابة بقوة الإنسان فهي تفوقه ألوف المرات قوة بل لا مجال للموازنة بينهما، وبتعبير آخر فإن الحافز ألعقيدي الذي أدى للعمليات الاستشهادية جعل اليد تناطح المخرز بل وسوف تحنيه أيضا.
والطيارون الاستشهاديون المسلمون الذين دمروا برجي التجارة العالمي بنيويورك ومبنى وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) في واشنطن عام 2001 فإن حافز العقيدة هو الذي دفعهم إلى هذا العمل الجبار.
2 - حافز إرادة الحياة وقانون حفظ البقاء البيولوجي (الحيوي): فالنمل عندما يغلق أحدُُ باب خرقه يفتح باباً آخر ولو أن شخصا أخذ يغلق الثقوب لخلية النمل فإنه لا يستطيع أن يقهر غريزة البقاء - إرادة الحياة (حافز البقاء) لدى النمل باستمراره في إغلاق الثقوب فيغلبه النمل باستمراره في فتح الثقوب الجديدة وهذا ما يحصل الآن مع الفلسطينيين في الضفة والقطاع حيث يغلق الجيش "الإسرائيلي" الطرق للمدن والقرى فيفتح الفلسطينيون طرقا غيرها باستمرار بتأثير من حافز إرادة الحياة.
3 - الكوارث تثير الحوافز: مثل إبداع طه حسين وأبو العلاء المعري والأديبة الأمريكية هيلين كيلر ذات العاهة المثلثة فإن كارثة فقدان البصر أطلقت عندهم الحافز للإبداع والتفوق على ملايين المبصرين، وكذلك الحافز الذي حفز الشيخ عمر عبد الرحمن لقيادة المبصرين لتفجير مركز التجارة العالمي عام 1994م فقد حفزه حافزان: حافز العقيدة وحافز كارثة فقدان البصر.
وكذلك الشخص الذي نبت له شعر جديد بعد سقوطه من الطائرة وبقاءه على قيد الحياة من حافز الكارثة التي تعرض لها.
4- الكي عند العرب وإثارة الحافز: إن الجرب الذي يصيب الحيوانات هو كائن حي أكبر من البكتيريا وأصغر من الديدان وعلاجه يكون بحك الجلد حتى يدمي ثم تطهيره بمطهر عدة مرات، ولكن العرب القدماء (ومازال بعضهم يمارسها لغاية الآن) كانوا يحمون المكواة (قطعة حديدية) على النار حتى تحمر ويكوون بها جلد الجمل في بقعة صغيرة فيموت الجرب، لأن جسم الجمل عندما توضع عليه الحديدة الملتهبة يستشعر خطر الموت فيفرز مادة تقاوم الموت وتكنس هذه المادة من أمامها كل كائنات الجرب من جلد الجمل ويستدلون على شفاء الجمل عندما يرفع ذيله ويضرط وأحيانا قد يضرط البعير والمكواة ما زالت في النار فيتوقفون عن الكي ويشفى وفي ذلك يقولون (قد تضرط العير والمكواة في النار)، أي أن الحافز حفز الجمل بدون الكي بمجرد معرفة الجمل أنه سوف يكوى.
5- الموت يثير الحافز فتتحرك غريزة البقاء إرادة الحياة فتحفز الجسم على إفراز مادة مقاومة للموت تبقي الجسم على قيد الحياة مدة من الزمن تسمى بصحوة الموت ، وقد استطاع العلماء الروس في ستينات القرن العشرين من تقطير هذه المادة من شقوق الكهوف في جبال القوقاز (حيث تموت الكائنات الحية) التي تفرز هذه المادة على ألوف السنين وقد تركزت هذه المادة بنسبة معقولة بعيداً عن عوامل التعرية (الماء والريح والشمس)، واستعملوها في علاج كثير من الأمراض وحققت نتائج إيجابية ولكنهم عندما حللوها وعرفوا تركيبها الكيماوي وهو الكورتيزون وصنّعوها كيميائيا حققت نتائج إيجابية في بعض الحالات لكن كان لها تأثيرات جانبيه من مدمرة عند الإفراط فيها وكان أول ضحايا من المشهورين هو الرئيس الفرنسي السابق جورج بومبيدو الذي عولج بالكورتيزون فتحسن قليلا ثم تنفخ وجهه وجسمه ومات.
وقد عرف العرب هذه المادة وسموها الترياق وكانوا يستخرجونها من الكهوف وفي ذلك مثل عامي (ما بيجي الترياق من العراق (الكهف) إلا العليل مستوي).
ويوجد فرق بين استعمالها جاهزة حيث ينقصها الحافز فإن الجسم يفرزها عند تحفيزه باستشعار خطر الموت ويوزعها على أجهزة الجسم بصورة طبيعية وحيوية وهي نتيجة أو أداة للحافز وليست الحافز نفسه وهو خطر الموت.
6 - حافز المقاومة - مقاومة الخطر تثير الحافز: عندما يواجه الإنسان أو أي كائن حي خطراً ما فان هذا الخطر يثير لدى الإنسان أو الكائن الحي الحافز للدفاع عن نفسه ويثير الحافز قوى كامنة أقوى عشرات الأضعاف من قوته الأصلية وإن إرادة الحياة و غريزة حب البقاء تحفزه على مقاومة ذلك الخطر مهما كان الخطر عظيماً، فإن الإنسان عندما يحشر قطاً في غرفة ليس لها مخرج فسوف يؤذيه كثيرا وقد يقتله ومن المعروف أن قوة الإنسان أضعاف قوة القط ولكنه عندما يحشر القط ويثير فيه حافز إرادة الحياة وحب البقاء قد يتغلب على الإنسان وإن لم يتغلب عليه فسوف يؤذيه أذى كبيرا.
وكذلك القائد المسلم طارق بن زياد الذي احتل الأندلس أحرق السفن وقال لجنوده البحر وراءكم والعدو أمامكم فأثار الحافز لدى جنوده الذين تغلبوا على عدوهم الذي يفوقهم بالعدد والعدة عشرات المرات.
7 - حافز الأمل - الأمل في الحياة يثير الحافز: إن الأمل في الحياة يثير الحافز لدى الإنسان للعمل ولبناء المصانع والعمارات و كسب العيش لتحسين مستواه والأولاد هم الأمل الذي يثير الحافز فهم يمثلون استمرار حياة الإنسان على الأرض.
8 - حافز الأنا - ظاهرة التفرد وحب إظهار النفس: أن يكون الإنسان شيئا مذكورا فتثير الحافز وهذه تنطبق على العلماء والمخترعين والمبدعين والأثرياء فإن الحافز يثير في الإنسان ليتفوق على غيره عشرات بل ومئات المرات فإن بعض الأثرياء قد حققوا بثرواتهم أكثر مما حققه مليون شخص عادي وكذلك بعض العلماء الذين حققوا بعلمهم ما حققه مئات وبل ألوف غيرهم.
9- حافز التشجيع - التشجيع يثير الحافز:
عندما يقوم الإنسان بعمل ويلقى التشجيع والثناء فيكون هذا حافزاً له على الإتقان والإبداع وهذا يلاحظ عند المعلمين في المدارس حيث يطلبون من التلاميذ التصفيق للتلميذ الذي ينجح بحل مسألة أو بمعرفة معلومة وكذلك في تكريم العلماء والمعلمين وتكريم العمال والمهندسين الذين يقومون بأعمال خارقة للعادة لأصحاب الأعمال.
10 - حافز (التحدي) الروحي يثير القوة الجسدية ويضاعفها عشرات المرات:
وهذا ما يحصل في المصارعة الصينية والكاراتيه وال كونج فو حيث تشترك الروح مع الجسد في القوة فتضاعفها ويقفز قفزات لا يقدر عليها الذي يعتمد على الجسم فقط فيستثير الصيني الحافز الروحي باستشعار أن الذي أمامه سوف يدمره فيحرك في نفسه حافز إرادة الحياة وحب البقاء فيصرخ وتأتيه قوة مضاعفة.
كذلك قصة البدر بن عمار أمير طبريا الذي صرع الأسد بسوطه وكان ذلك الأسد ضاريا لا يأكل سوى الإنسان ومن كثرة ما أكل من البشر صنع جبلاً من رؤوس البشر قرب بحيرة طبريا إلى أن جاءه البدر بن عمار الذي لم يكن متدربا ولا مصارعا بل شخصا عاديا تحرك فيه الحافز الروحي الذي ضاعف قوته عشرات المرات وصرع الأسد الضاري بسوطه بعد أن أصر على أن لا يضربه بالسيف مع أنه كان موجودا معه وقد خلده المتنبي بقصيدة نذكر منها:
أمعفر الليث الهزبر بسوطه / لمن ادخرت الصارم المصقولا
وقعت على الأردن منه بلية / نضدت بها هـام الرفاق تلولا
ورد إذا ورد البحيرة شاربا / ورد الفــرات زئيره والنيلا
11 - حافز الإصرار: إذا ما أصر إنسان على شيء أو عمل وركز عليه وجعله شغله الشاغل فإنه سوف يحصل عليه مهما بدا مستحيلا ً وصعب المنال وسوف يحصل عليه بصورة دائمة إذا كان مشروعاً لا يتعارض مع نواميس الحياة وسوف يحصل عليه بصورة مؤقتة إذا كان الهدف غير مشروع.
إن إصرار الشعب الفلسطيني على الحرية ودحر الاحتلال سوف يؤتي ثماره مهما بدأ من عدم تكافؤ القوى بين الشعب الفلسطيني الأعزل وجيش "إسرائيل" المدجج بأحدث ترسانة الأسلحة من القوة العظمى الوحيدة في العالم أمريكا. إن حافز الإصرار لدى الفلسطينيين جعلهم يبتدعون أساليب نضالية لم تكن بحسبان القوة "الإسرائيلية" المتجبرة. كما أن حافز الإصرار لدى العرب والمسلمين في الخلاص من الاستعمار الأمريكي المتجبر الناهب لثروة النفط التي أودعها الله في أرضهم جعلهم يبتدعون أساليب نضالية لم تكن تخطر ببال أحد.
إن حافز الإصرار يسخر القوى غير الملموسة للمادة وهي الطاقة الروحية ويحولها إلى طاقة مادية هائلة حسب نظرية اينشتاين في تحويل المادة لطاقة والطاقة إلى مادة.
12 - حافز الحب: يقولون: وراء كل عظيم امرأة.
إن الحب الحقيقي والصادق بين الرجل والمرآة يخلق حافز للإبداع وقالوا أيضاً: الحب يصنع المعجزات فهو يطلق الطاقة الروحية العظيمة والتي تتحول إلى طاقة مادية هائلة تشبه المعجزات.
لقد كان جورج واشنطن مؤسس الولايات المتحدة الأمريكية في القرن الثامن عشر كان نكرة لغاية الآن الأربعين من عمره قبل إن يدخل في قصة حب من المرآة التي تزوجها وأطلق حافز الحب لديه الطاقة الهائلة وأسس اتحاد المستوطنات الأمريكية United Settlements of America والتي تحولت إلى الولايات المتحدة الأمريكية States of America United إن طاقة الحب حولته إلى علم من أعلام أمريكا بل والعالم.
13 - الذكاء المحفز: لقد أثبتت الأبحاث خصوصاً على التوائم المتطابقة أن الذكاء وراثي وأن الإنسان يرث الذكاء عن أبويه وأجداده كما يرث الطول واللون وغيرها من الصفات الظاهرية ولكننا في الواقع نجد أشخاصا غير أذكياء ينجحون أكثر من الأذكياء في جميع المجالات من تجارة وصناعة وسياسة بل وفي حل المسائل الرياضية والتي هي من أهم مقاييس الذكاء وهذا راجع إلى الحافز الذي يحفزهم على الإبداع. إن الذكاء المحفز يختلف عن الذكاء الوراثي. وعن الذكاء المكتسب الذي يكتسبه الإنسان من البيئة بالتعليم والتدريب الذكاء المحفز هو نتيجة تأثير حافز الغيرة - الغيرة الإيجابية وليست الغيرة السلبية.
إن الذكاء المحفز أقوى من الذكائين المذكورين (الوراثي والمكتسب) وهذا يثبت أن في نفس أي إنسان مهما بلغت درجة ذكاءه أو قوته أو ضعفه الجسمي أو العقلي عبقري كامن ينطلق عندما يتعرض لعامل محفز.
الحافز العكسي:
كما أن الحافز يضاعف القوة عشرات المرات أو أكثر حسب شدته فإن الحافز العكسي يدمر القوة عشرات المرات أو أكثر حسب شدته فإذا شبهنا الحافز بتيار كهربائي إذا وصل بطريقة صحيحة يكون مفيدا في الإنارة وكقوة محركة للآلات فإذا عكس هذا التيار فسوف تنطفئ الإنارة وتتوقف الحركة وتحرق الأسلاك وقد يدمر أكثر من ذلك.
أشكال الإثارة بالحافز العكسي:
1 - الخوف المباشر يشل الإنسان ويدمره وله درجات فالدرجة الدنيا وهي الإحباط تشل الإنسان وتدمره ببطيء والدرجة الأعلى وهي الرعب فهي تؤثر بسرعة وبقوة كما يقول المثل:"تشيب له الولدان".
2 - التخويف (الحرب النفسية): تشل الجيوش بسرعة وبقوة أقوى من المدافع والطائرات والدبابات . من مذكرات رو مل قائد الجيش الألماني في معركة العلمين بمصر (في الحرب العالمية الثانية ) قال: كان الجنود الإنجليز يفرون من أمام الجيش الألماني وبعضهم يشل إصبعه فلا يقوى على الضغط على الزناد حتى يأتي عليه الجندي الألماني فيقتله، إلى إن وصل الجيش الألماني إلى الجيش المصري المشارك مع الإنجليز في الحرب فصمد الجيش المصري أمام الجيش الألماني وأخذ يوقع به الخسائر فأخذ مونتغومري (القائد الإنجليزي) يعزز الجيش المصري الصامد بفلول الجنود الإنجليز المنهزمين إلى أن حقق الانتصار على الألمان. والسبب كما قال رومل: أن الألمان كانوا يبثون إذاعات باللغة الإنجليزية موجهة للجنود الإنجليز تقول لهم: إن الجندي الألماني لا يقهر وهو خارق للعادة وتروي عنه الأساطير فكان الجندي الإنجليزي يتسمر خلف مدفعه إلى إن يأتي الجندي الألماني ويقتله كما ذكرنا، وقال رومل أيضا: إن خطأنا كان هو أننا لم نوجه إذاعات باللغة العربية التي يفهمها المصريون فلذلك لم يتأثروا بالحرب النفسية كالجنود الإنجليز فحاربوا وصمدوا مع أن الإنجليز هم الذين دربوهم وأعطوهم السلاح.
ومن الأمثلة على الحرب النفسية في الحيوان:
1 - الانضباع: من المعروف أن الضبع حيوان جبان ولكنه يعوض جبنه بالحرب النفسية التي يشنها على الإنسان الذي يذعن له.
عندما يلاقي الضبع في الليل (خاصة الغير مقمر) إنساناً (خاصة بمفرده) فإنه يقوم بالهجوم عليه والتراجع عنه عدة مرات ويقوم بالمرور على الإنسان (عدة مرات) بسرعة فائقة مع حك جسم الضبع بجسم الإنسان. مع تخويف الإنسان فيفتح الضبع فمه ويصفق بذيله على فخذيه ويطلق الزبد (الرغوة) من فمه والذي يحوي مادة شبه مخدرة فيقوم الإنسان (الذي يذعن ويستجيب للانضباع) بلحاق الضبع إلى مغارته (وكر الضبع) يمشي الإنسان مسافة كبيرة ويصعد الجبال وينزل الوديان إلى أن يصل لمغارة الضبع وهو شبه مخدر فيأكله بهدوء.
وبعض الناس يلطم رأسه بحافة صخر مغارة الضبع فيسيل الدم من رأسه فيستفيق من خدره (سكرته) فيسترد وعيه فيرجع ولا يأكله الضبع. وبعض الناس (الشجعان الذين يقاومون الانضباع) يلقون على الضبع الحجارة (والتي قد يحاول الضبع تحطيمها بأنيابه) ويوقدون النار التي يخاف منها الضبع فيهرب ويواصلون سيرهم.
وهذا يشابه ما تقوم به أمريكا من تخويف للعراق والعرب والمسلمين عامة بل وكثير من شعوب العالم وإن العراق يقاوم الانضباع وكذلك كوريا الشمالية وكثير من شعوب العالم. ولكن الأنظمة العربية (المعتدلة والعاقلة والراكزة) ومعها نخبة الطفيليين تذعن للانضباع ويأكلها الضبع الأمريكي كل يوم بهدوء في مغارته في منهاتن (مركز المال المنهوب) والتي تبعد ثمانية آلاف ميل عن الأرض العربية والإسلامية.
2 - الانجماد: تكمن الأفعى في المكان الذي تتجمع فيه العصافير فعندما ينزل عصفور على الأرض مواجها لها ترفع رأسها وتصدر صوتها (الفحيح) فيتجمد العصفور في مكانه ألي أن تأتي الأفعى وتبتلعه مع أنه يستطيع الطيران والأفعى لا تستطيع الطيران وبعض الطيور لا تذعن ( تقاوم ) ولا تستجيب للأفعى ولا تخاف من فحيحها وتدرك أن لها جناحين فتطير بهما وتنجو من الأفعى.
وهذا يشابه ما تطلقه الأفعى الأمريكية من فحيح (الإعلام MEDIA) فتتجمد (تذعن) الأنظمة العربية (المعتدلة والعاقلة الرصينة) ومعها نخبة الطفيليين ولكن العراق وكوريا والمقاومة الإسلامية لا تستجيب (تقاوم) فحيح الأفعى الأمريكية.
* فصل من كتاب: تعاقب الأجيال (الجيل الباني والجيل المستهلك أو الطفيلي) انهيار الأمم والأفراد والجماعات.
موقع الكتاب: www.abufarha.jeeran.com