الحكام العرب... يحتلون العراق
نادر نصار *
زار وزير خارجية أمريكا منذ فترة وجيزة بعض الحكام العرب وهو يحمل أجندة واضحة معلنة هي إرسال جنود عرب ومسلمين إلى العراق لحماية قوات أمريكا ومساعدتها في ضرب المقاومة وإخضاع الشعب العربي في العراق.
لقد أبدى حاكم مصر ولاحقا حاكم السعودية قبولا لهذا الأمر. وإذا كان هذا ما أُعلن، فلا شك أن ورائه اتفاقات وخطوات على الأرض أكبر منه بكثير. وحتى هذا القبول فهو مرهون بالتصفية الأميركية لمن سيشاركوا، بمعنى أن أمريكا وحكومة العملاء في العراق تشترط عدم دخول جنود من دول الجوار العراقي.
لقد استقبل الحكام العرب دون استثناء رئيس وزراء الحكم العميل في العراق. ومجرد حصول هذا الاستقبال هو مشاركة علنية في الاحتلال وتأكيد بأن هذه الأنظمة تحتل إرادة وحريات الشعب الذي تحكمه. وطالما الأمر على هذا النحو فمن الطبيعي أن ترسل هذه الأنظمة جنودا إلى العراق.
ورغم مزاعم ولي العهد السعودي بأن دور هذه القوات لن يكون نيابة عن القوات الأميركية، إلا أن هذا التصريح لا معنى له سوى أنه مجرد كذبة علنية مكشوفة. إن مجرد وجود أي عربي في عراق اليوم طالما هو خارج نطاق المقاومة فهو في المعسكر الآخر. فالجندي سيكون بدل جندي أمريكي الذي سوف يستمر في الاختباء ولن يخرج إلا في حالتين:
الأولى: لكي يقصف بالطائرات.
والثانية: إذا قطعت عنه الإمدادات فسيضطر للخروج كي يحميها.
إن أي مهندس أو فني أو سائق شاحنة أو طبيب عربي في العراق إنما يحل محل عراقي للقيام بالعمل إلا إذا كان هذا أو ذاك في خدمة المقاومة.
والذي يبدو أن الأنظمة العربية تتستر الآن وراء وجود حكومة في العراق لتنضم إلى جبهة أعداء الشعب العراقي أي قوات الاحتلال الأميركي البريطاني وغيرها. ولكن يبدو أيضا أن هذه الأنظمة على قناعة تامة بأنها في هذا المعسكر وأن وقوفها ضد المقاومة هو في مصلحتها لأن هزيمة العدو في العراق خطر على هذه الأنظمة نفسها. وربما كانت تجربة الانتفاضة مثالا على ذلك. فقد عملت الأنظمة العربية على دعم التسوية والحيلولة دون وصول الانتفاضة إلى هذا القطر العربي أو ذاك.
إن ما قامت به الأنظمة العربية ضد العراق هو حرب حقيقية. وها هي تستمر في هذه الحرب بشكل علني. وهذا يضع القوى السياسية العربية أمام اختبار في منتهى الخطورة ليس على مواقفها وحتى على حياة كل فرد منها. فهي ستجد نفسها إما قابلة خانعة أو رافضة وبالتالي في مواجهة مع أنظمة لها جيوشاً هائلة من أدوات القمع.
وهذا يطرح تحدٍ كبير أمام الشارع العربي الذي لم يعد وقوفه السلبي أمراً مقبولاً. إن شدة العدوان وشدة التحدي سوف تجبران الشارع على التحرك. وهو تحرك إما أن يتخذ حالات انفجارية صغيرة كما هي هنا وهناك وإما أن تأخذ حالة انتفاضات شعبية وهذا ما نأمله.
* نشرة "كنعان" الإلكترونية عمل مشترك لمركز المشرق/ العامل للدراسات الثقافية والتنموية في رام الله – فلسطين المحتلة ومؤسسة فلسطين للأبحاث والنشر في الولايات المتحدة الأميركية. تتكون هيئة إدارية من: ابراهيم مكّاوي وعادل سمارة ومسعد عربيد. يرجى إرسال كافة المراسلات والمقالات إلى عنوان "كنعان" الالكتروني : mail@kanaanonline.org