المتباكون على مسلسل القتل في العراق
الدكتور غالب الفريجات/الأردن
بعد أن كثرت الجماعات الدينية التي تطلق على نفسها جماعات الجهاد تحت كل مسمياتها، واستندت في أعمالها إلى تتبع العاملين العرب والأجانب على أرض العراق، وقامت باختطاف بعضهم وتهديد دولهم أو الشركات التي يعملون معها على مغادرة العراق جنودا أو مصالح وشركات، ومع أن القليل جدا من هؤلاء الرهائن من تعرض إلى القتل، كما في حالة البلغاريين ردا على حكومتهما وخضوعها للتعليمات الأمريكية، والتركي الذي تلكأت شركات النقل التركية في الاستجابة لمطالب الخاطفين، فإن العديد ممن أطلق سراحهم كالعامل المصري، والدبلوماسي في السفارة المصرية وعدد من السائقين الأردنيين قد أكدوا أنهم عوملوا معاملة حسنة.
برز عدد من المتصيدين الذين كانت ولا زالت مواقعهم في الخندق الأمريكي وخاصة من المارينز العرب كتبة التقارير لأسيادهم مقابل المنح والعطايا التي يقبضونه عليها من أخذ يكيل الشتم والقدح والذم للمقاومة العراقية على الرغم أنه أيا من القيادات الوطنية والقومية والإسلامية لم يعلن مسؤوليته عن أي عملية خطف مما حدث لهؤلاء المخطوفين من الذين ذهبوا لأرض العراق من اجل الارتزاق والتكسب لصالح العدو الإمبريالي الأمريكي الصهيوني.
إن الأنباء الواردة عن عملية انتقاء هؤلاء المخطوفين تؤكد أن السيارات الشاحنة التي يتم التعرض لها تلك التي تحمل مواد تموينية لقوات الاحتلال والشركات العاملة لخدمة قوات الاحتلال، فهل هؤلاء يختلفون عن قوة الاحتلال؟، فإذا كان العراقي المتعامل مع الاحتلال يعامل معاملة جنود الاحتلال، فلماذا لا يعامل العربي أو الأجنبي الذي جاء لخدمة الاحتلال بنفس المعاملة؟، فهؤلاء مرتزقة قد جندهم الاحتلال هم وشركاتهم لخدمته، وأي ادعاء بأن السائق لا يعرف حمولة شاحنته فهو غير صحيح، وأي تاجر يريد أن يتكسب على حساب حرية الشعب العراقي فلا يد انه ينال جزاءه.
إن هناك اسطوانة مشروخة تقول أن هؤلاء ذهبوا طلبا للرزق وهم لا ذنب لهم، وهل الرزق الملوث بالخيانة للقضايا الوطنية والقومية فيه حلال ليطعم منه أبناءه ويربيهم على حساب دماء شعب العراق، ثم إن من يحلل مثل هذا ألا يذهب في ذات التحليل إلى أنه يجوز أن يقوم كل شخص بخدمة أعداء الوطن مقابل حجة الرزق ونسي هؤلاء أنه الأرزاق والأعناق ما هي إلا بأمر الله، وسبحانه لا يقبل أن نسير في طلب الرزق نحو الردة والخيانة، ولكن هذه الاسطوانة المشروخة يعزف عليها المارينز العرب من كتبة الدرهم والدولار، وهم معروفون لدى شعبنا وأبناء أمتنا، حيث أصبحوا معروفين للقاصي والداني في أنهم عملاء و جواسيس وهم يعرفون تشخيص شعبنا لهم، وقد يبررون أعمالهم الخيانية من اجل طلب الزرق وهم قد أتخمت بطونهم من المال الحرام.
هؤلاء المتباكين من المارينز العرب لا نسمع منهم كلمة إدانة واحدة لما تقوم به قوات الاحتلال الأمريكي من قتل المواطنين العراقيين لمجرد تواجدهم بعد سماعهم لعملية فدائية بطولية، أو لمجرد مسير سياراتهم المدنية في طريق آليات المحتل ودباباته، بالإضافة إلى القصف للأحياء المدنية بالمدفعية والصواريخ والطائرات وكأن هؤلاء المدنيين ليسوا من طينة البشر الذين لا يستحقون أن نقف في خندقهم ضد قوات الاحتلال، أم أن المارينز العرب لا يختلفون عن المرتزقة المجندين في صفوف قوات المارينز الأمريكية ويصعب عليهم توجيه النقد واللوم لقادة فصائلهم وعصيان أوامرهم وتعليماتهم.
المتباكون على مسلسل الاختطاف والقتل في العراق لا بد أن أسلوبهم التضليلي لا ينطلي على شعبنا، فهذا المسلسل إن كنا معه أو ضده فلم يكن هو الأصل، لان الأصل في ذلك يكمن في الاحتلال، وهذه بعض إفرازات الاحتلال، فلا بد من رفض الاحتلال وإدانته والضغط بكل الوسائل لطرده، بعد ذلك تتم معالجة ذيول الاحتلال، فلو لم يكن هناك احتلال لانتفى وجود عمليات خطف، ولو أن الناس هؤلاء المعرضين للخطف يعلمون تماما أن المتعاون مع المحتل كالمحتل ينال عقابه ومن يريد أن يتعاون مع الاحتلال فلا بد أن يكون قصاصه القتل.
في العراق قبل الاحتلال كان هناك أمنا وغذاء ودواء وحياة للناس تسير على خير نظام، رغم آلة الإعلام الإمبريالية الديماغوجية عن الديكتاتورية والاستبداد إلى آخر هذه المعزوفة البهلوانية، ومع منظومة الكذب التي يدبج مقالاتها عملاءها وخدمها من المارينز العرب، فلم يكن العراق بهذه الفوضى الأمنية، بل كان أكثر أمنا من جميع دول المنطقة، ومع وجود الاحتلال لابد أن لا ينعم هذا الاحتلال بالأمن، ولا بد لعملائه الذين قدموا على ظهر دباباته أن يرتعدوا خوفا في حلهم وترحالهم، فاغتصاب الوطن والشعب والمجتمع والدولة على يد هؤلاء العملاء بواسطة الدبابة الأمريكية يقابله مقاومة مشروعة، ومن أولى واجبات المقاومة أن لا تدع المحتل وعملاءه ينعمون بالأمن.
يحاصر الاحتلال ويبحث عن منافذ للهروب والنجاة من أرض السواد أرض العراق التي تأبى أن تخضع لمحتل، ويأتي عرب الجنسية والمارينز العرب ليمدوا له يد الإنقاذ في تمويل جنوده، ودعم احتلاله وبقائه تحت ذرائع وهمية، فمن يريد أن يتاجر مع العراق وشعبه له شانه، ولا أحد يعترض طريقه، لكن من يريد الارتزاق من خلال تمويل قوات الاحتلال والعمل في قواعده فليتحمل عيون المجاهدين العراقيين التي له بالمرصاد، ومن يريد أن ينظر على العراق والعراقيين لصالح هذا النظام العميل المشبوه أو ذاك أو لصالح هذه السفارة أو تلك، فهو كأسياده لابد وأنه يكون قول الله فيه ((ولكم في الحياة قصاص يا أولي الألباب)) صدق الله العظيم.
أما الذين يتنافخون على هذه الجهة أو تلك من المقاومين في العراق فإن زمن (العنطزة) والتنافخ قد ولى، لأن هذه المقاومة لا تسمح لأي كان لا في التنظير عليها ولا في التآمر، فمن يريد التنظير، فعليه أن يبدأ بكنس نفسه وبيته من الدرن الأمريكي والصهيوني، ومن يريد التنافخ أو (العنطزة) فها هي ساحات الجهاد فاتحة أبوابها في فلسطين والعراق، وإلا فإن العاقبة لن تكون إلا للمتقين في أنفسهم وأموالهم وأولادهم وكذلك في مصالح أوطانهم وشعوبهم.
عاشت كل يد تحمل بندقية في وجه الاحتلال أياً كان هذا الاحتلال وعاش الشعب الذي تستند إليه قوى المقاومة والتحرير، حتى يأتي اليوم الذي تزغرد فيه نساء العرب للنصر على أرض العراق الأشم، وليخسأ كل العملاء والمأجورين في القول والفعل.