إحباط
فالح حسن شمخي/مالمو - السويد
يجتاح عراقنا الحبيب الجراد الأمريكي والبعوض الذي يدعي أنه عراقي، ويسحق الجنود الأمريكان على رؤوس أبناء أقدم حضارة عرفتها البشر بالحذاء (البسطال)، وينتهك العرض في سجون العراق وعلى رأسها سجن أبو غريب، ويسرق نفطنا جهارا في وضح النهار، وتفتح حدودنا للفرس "العجم" والصهاينة "الموساد" ليصولوا ويجولوا، وتدمر منجزاتنا عبر 35 عام وفي كل المجالات الصناعية والزراعية والتعليمية والعروبية.....ألخ.
إن كل هذا مفهوم والسبب الذي قاد إلى ذلك معروف أيضا "رفض العراق للاعتراف بالكيان الصهيوني، النفط والسيطرة على الأسواق العالمية، اليمين الأمريكي المتصهين "خرافات تـ...تية"، لكن الأمر الذي لم يعد مفهوما هو أن يقزم احتلال بلد مقدس من شماله إلى جنوبه إلى مدينة والمدينة إلى مسجد والمسجد إلى قبة والقبة إلى مفتاح!، والسؤال ماذا تحوي السراديب التي سيفتحها المفتاح؟ وإذا كانت كما كانت مغارة على بابا والأربعين حرامي فلماذا لا تنفق الأموال بالطرق الشرعية على مستحقيها؟ ولماذا يؤخذ الخمس من فقراء الشيعة وهم في أشد الحاجة إلى المال للعيش بكرامة؟ وهل يحتاج الإمام علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه) هذه الكنوز في مرقده؟
والغير مفهوم أيضا خروج الرجل العجوز الهرم إلى لندن للعلاج عبر بيروت ويعود بعد فترة وجيزة عبر الكويت وباستقبال مبالغ فيه أو بالغت فيه وسائل الإعلام العربية العميلة!! وإذا كان الهدف من سفرته التآمر على التيار الصدري وليس العلاج وأن عودته لإنقاذ الفشل الأمريكي وحكومة العمالة في بغداد بعد أن عجزوا عن كسر إرادة المقاومة التي تمتع بها أبناء العراق في النجف فلماذا يوافق التيار الصدري على مبادرته؟ وإن قال قائل أن التيار الصدري بحاجة إلى وقت للراحة لمواصلة المقاومة، فلماذا أعاد هذا التيار الحياة لحوزة نائمة وسحرة كبار هربوا أو فسحوا المجال لأمريكا لسحق أبناء العراق في النجف؟!
والغير مفهوم أن يعلق أبناء العراق العظيم آمالهم على "مقاومة" لم تتمكن من تجاوز عقد الماضي وحصرت نفسها في دائرة مذهبية ضيقة بل ودعت جماهيرها إلى استقبال موكب العريس القادم من أرض الكويت بدم إنكليزي، وبهذا خرجت الجماهير في الجنوب العراقي الباسل إلى النجف للاستقبال ولم تخرج دفاعا عن العراق، دفاعا عن النجف المحاصرة!!، قبل مجيء الماسوني الدجال ولم تخرج دفاعا عن الكرامة التي أهدرت في سجن أبو غريب ولم تخرج ثائرة لحرائر العراق، ولم تخرج دفاعا عن الفلوجة، البصرة، العمارة، سامراء، بعقوبة، الموصل.......الخ!!! بل خرجت لاستقبال فارسي يحمل الجنسية الإيرانية ويصرح على رؤوس الأشهاد بأنه ايراني!!.
أية مؤامرة قذرة يتعرض لها عراق كلكامش، نبوخذ نصر، أية مؤامرة حقيرة يتعرض لها أبطال ذي قار والقادسيتين، وأي أطراف مشتركة فيها؟!! فنحن نعرف المشتركين علنا لكننا لا نعرف الذي يحركون الدمى من خلف الكواليس، فمن ينقذ عراقنا الحبيب من الرعاع والراقصين على الطبل الفارسي والدف الخليجي والمزمار الصهيوني. جراء ما تقدم سيكون السؤال غريبا، لماذا الإحباط؟
عاش العراق، عاشت المقاومة العراقية التي تؤمن بتحرير العراق من الفاو إلى أرض الكويت ولتسقط كل أشكال الطائفية محدودة الأفق والفئوية.
28/8/2004