في ذكرى استشهاد أبو علي مصطفى
الطائر المهاجر شهيدا
اختار أبو علي مصطفى العودة إلى أرض الوطن الغالي فلسطين بعد رحلة اغتراب طويلة أمضاها ما بين الأردن وسورية ولبنان، وكأنه عندما عاد عام 1999 إلى مناطق السلطة الفلسطينية أراد ان يختار الأرض التي ولد فيها ليدفن في ترابها المقدس.
أبو علي مصطفى، الذي اغتالته يد الغدر والاحتلال في فلسطين المحتلة بصاروخين تقاطعا عند جسده، من مواليد بلدة عرابة قضاء جنين عام 1938، واسمه الحقيقي مصطفى علي الزبري.
في عام النكبة، هاجر مع أهله الى الأردن.. وفي سن السابعة عشرة انتسب إلى (حركة القوميين العرب) التي أسسها الدكتور جورج حبش (الحكيم) الأمين العام السابق للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وذلك في العام 1955.
اعتقل بعد عامين (1957) وحوكم أمام محكمة عسكرية وقضى في سجن (الجفر) الصحراوي خمس سنوات. ولدى خروجه من المعتقل تسلم قيادة منطقة الشمال في الضفة الغربية وشارك في تأسيس (الوحدة الفدائية الأولى) التي كانت معنية بالعمل داخل فلسطين، كما خضع للدورة العسكرية لتخريج ضباط الفدائيين في مدرسة (أنشاص) المصرية عام 1965.
مرة أخرى اعتقل من قبل سلطات الأمن الأردنية عام 1966، قبل أن يشارك في تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وليتسلم في بداياته مسؤولية بناء الخلايا الفدائية والتنظيمية داخل فلسطين، ثم ليصبح في العام 1968 المسؤول العسكري لقوات الجبهة بصفته الأمين العام المساعد للدكتور جورج حبش.
شغل الشهيد الراحل منصب عضو في اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية وفي المجلس الوطني والمركزي بين عامي 1987 و1991.
كان أكثر المنتقدين لاتفاق (أوسلو)، لكنه كان أيضا أكثر المتحمسين لخوض جلستي حوار مع (فتح) في عمان والقاهرة وللعودة الى داخل الوطن الأمر الذي فعله في تموز/يوليو 1999 تاركا أسرته المؤلفة من خمسة اشخاص في دمشق.
وقد أصبح أمينا عاما للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في نيسان/إبريل 2000 بعد استقالة مؤسسها التاريخي الدكتور جورج حبش.
وأنهى صاروخان غادران أطلقا من طائرات (أباتشي) الأميركية الصنع حياة هذا المناضل في 27 آب/أغسطس 2001 لينضم أبو علي مصطفى إلى قافلة شهداء الواجب والحرية.
نبذة عن حياة الشهيد أبو علي مصطفى
الإسم الكامل: مصطفى علي العلي الزبري.
مكان الولادة وتاريخها: عرابة، قضاء جنين، فلسطين، عام 1938.
درس المرحلة الأولى في بلدته، ثم انتقل عام 1950 مع بعض أفراد اسرته إلى عمان، وبدأ حياته العملية وأكمل دراسته فيها.
والده مزارع في بلدة عرابة، منذ عام 1948، حيث كان يعمل قبلها في سكة حديد حيفا.
انتسب إلى عضوية (حركة القوميين العرب) عام 1955، وتعرف إلى بعض أعضائها من خلال عضويته في النادي القومي العربي في عمان (نادي رياضي، ثقافي إجتماعي).
شارك وزملائه في الحركة والنادي في مواجهة السلطة أثناء معارك الحركة الوطنية الأردنية ضد الأحلاف، ومن أجل إلغاء المعاهدة البريطانية - الأردنية، ومن أجل تعريب قيادة الجيش وطرد الضباط الإنكليز من قيادته وعلى رأسهم (غلوب باشا).
اعتقل لعدة شهور في نيسان/إبريل عام 1957 إثر إعلان الاحكام العرفية في البلاد، وإقالة حكومة سليمان النابلسي ومنع الأحزاب من النشاط، كما اعتقل عدد من نشطاء الحركة آنذاك، ثم أطلق سراحه وعدد من زملائه، ليعاد اعتقالهم بعد حوالي أقل من شهر وقدموا لمحكمة عسكرية بتهمة "مناوئة النظام والقيام بنشاطات ممنوعة والتحريض على السلطة وإصدار النشرات والدعوة للعصيان".
صدر عليه حكم بالسجن لمدة خمس سنوات أمضاها في معتقل (الجفر) الصحراوي.
اطلق سراحه في نهاية عام 1961، وعاد لممارسة نشاطه في الحركة وأصبح مسؤول شمال الضفة التي أنشأ فيها منظمتان للحركة (الأولى عمل شعبي، والثانية عسكرية سرية).
في عام 1965 ذهب بدورة عسكرية سرية (لتخريج ضباط فدائيين) في مدرسة (انشاص) الحربية في مصر، وعاد منها ليتولى تشكيل مجموعات فدائية، وأصبح عضواً في قيادة العمل الخاص في إقليم الحركة الفلسطيني.
اعتقل في حملة واسعة قامت بها المخابرات الأردنية ضد نشطاء الأحزاب والحركات الوطنية والفدائية في عام 1966، توقيف إداري لعدة شهور في سجن الزرقاء العسكري، ومن ثم في مقر مخابرات عمان، إلى أن أطلق سراحه والعديد من زملائه الآخرين بدون محاكمة.
في أعقاب حرب حزيران/يونيو عام 1967، قام وعدد من رفاقه في الحركة بالإتصال مع الدكتور جورج حبش لاستعادة العمل والبدء بالتأسيس لمرحلة الكفاح المسلح، وكان هو أحد المؤسسين لهذه المرحلة ومنذ الإنطلاق للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
قاد الدوريات الأولى نحو الوطن عبر نهر الأردن، لإعادة بناء التنظيم ونشر الخلايا العسكرية، وتنسيق النشاطات ما بين الضفة والقطاع.
كان ملاحقاً من قوات الإحتلال واختفى لعدة شهور في الضفة في بدايات التأسيس.
تولى مسؤولية الداخل في قيادة الجبهة الشعبية، ثم المسؤول العسكري لقوات الجبهة في الأردن إلى عام 1971، وكان قائدها أثناء معارك المقاومة في سنواتها الأولى ضد الإحتلال، كما كان قائدها في أيلول/سبتمبر 1970 وفي جرش – عجلون في تموز/يوليو عام 1971.
غادر الأردن سراً إلى لبنان إثر إنتهاء ظاهرة وجود المقاومة المسلحة في أعقاب معارك تموز/يوليو 1971.
في المؤتمر الوطني الثالث عام 1972 انتخب نائباً للأمين العام.
تولى مسؤولياته كاملة كنائب للأمين العام حتى عام 2000، وانتخب في المؤتمر الوطني السادس أمين عام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
عاد للوطن في نهاية أيلول/سبتمبر عام 1999.
شغل المناصب التالية في مؤسسات م.ت.ف:
- عضو في المجلس الوطني منذ عام 1968.
- عضو المجلس المركزي الفلسطيني.
- عضو اللجنة التنفيذية ما بين عام 1987 – 1991.
- عضو ومندوب الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في مؤتمر القوى الشعبية العربية منذ تأسيسها 1991 وحتى تاريخ استشهاده.
استشهد يوم الإثنين الموافق 27/8/2001، إثر عملية اغتيال جبانة استهدفت تصفية هذا القائد الفلسطيني الوطني القومي، في محاولة للقضاء على الضمائر الحية في تاريخ القضية الفلسطينية.
المحرر