حين يتحول الملعب إلى مستشفى

أحرقتهم ريح الشيطان.. والرياضة استقبلتهم بحنان

كتب: رأفت سارة/الأردن

تختفي التفاصيل في  الموت وتظهر العموميات.. وفي العموميات يحجز القلب والعقل تذاكر سفر لعوالم أخرى أوسع كثيرا من الحدود المصطنعة.. ويرتدي الجميع ملابس لم يصممها (فيرزاتشي وبيار كردان) ويرش على الجسد المسجي عطور (بدون جمرك ) ليست من محلات (كريستيان ديور)!

في الرياضة تفاصيل كثيرة وجزئيات  أكثر لكن هناك خيطا رفيعا يجمعها ليضعها في قالب (حق المشاركة للجميع).. إذن الكل يتساوى والتفاصيل تذوب حين يطرق شخص ما باب الرياضة الواسع!

الأصحاب يمارسون الرياضة للحصول على متعة شخصية تتمثل بإشباع احتياجات جسدية لديهم وميولا تلح على روحهم والجمهور هو المستفيد الأكبر من نتاج هذه المتعة.

لكن القدر لم يمنحنا جميعا قالبا مثاليا يهبنا نفس مواصفات الصحة والعقل ولهذا كان الاختلاف الذي ينحرف في اتجاهين متعاكسين أما الإفراط في الصحة والذكاء أو الإعاقة بأنواعها المختلفة العقلية والجسدية.

والأصحاء منا أفردنا لهم حيوات كاملة من المسابقات والمشاهدة أما من جارت عليهم الدنيا وتنكبتهم خطوب فأصبحوا معاقين، إما بدافع حرب مجنونة أو حوادث عارضة مختلفة لأسباب أو عيوب خلقية لا سبيل إلى ردها، أما هؤلاء فأن لديهم الحق في طرق أبواب الرياضة في طرق أبواب الرياضة طالما وجدوها حاضرة لاستقبالهم من خلالها.

أسوق هذا الكلام ربما بدون مبرر وربما وهذا راجح لأنني حصلت على صور استفزتني وأثارت استغرابي كما أثار استغرابي أكثر هذا التجاهل الإعلامي لها وكأنها جرح غائر لا نريد تقليبه خوفا من عواقب وخيمة.

لكننا معرضون للنهب والسلب، قد نصحو فنجد أحد سرق منا رجلا أو يدا أو اغتال حلما فينا قبل بزوغ الفجر ولهذا – وطبقا لمبدأ الاحتمالات – فأننا معرضون أن نصبح معاقين بشكل أو بآخر وربما العكس بل غالبا العكس يحدث.

معاقون شكلا يصبحون أصحاء العقل والقلب والروح، كما في الصور التي تم التقاطها في بطولة أمم أوروبا للمعاقين والتي لم نصدر لها ملاحق خاصة لمتابعة أحداثها وحفظ أسماء نجومها، على اعتبار أنهم عورة نخشى افتضاحها!!

بتلك البطولة كان ثمة أقدام صناعية (صنعها أصحاء مثلنا) وكان ثمة أرواح تقاتل للحصول على متعة آنية قد توفرها مباراة كرة قدم.

الهدف هدف.. والمرمى مرمى.. والملعب ملعب، ولكن الأشخاص الموجودين في الصور مجهزين بعتاد يقيهم التعرض لحوادث أخرى ويساعدهم على ملىء الروح، بابتسامة عابرة وفرصة مشروعة ربما عجزت عنها آلات موسيقية، وعقول بشرية عن إيجادها، لكن كرة صغيرة قامت بمفعول السحر.

ارتدى النجوم ملابسهم وكغيرهم لم يناموا وهم يحلمون بعرض جميل يؤدونه على المستطيل الأخضر الذي انتشلهم) من المستشفيات والكراسي المتحركة ولو (قليلا)!!