تصريحات لبيد وصمة في جبين الأمم المتحدة
بقلم: جميل حامد/صحفي وكاتب فلسطيني - فلسطين
"وزير العدل" في الائتلاف الحاكم في "اسرائيل" (تومي لبيد) والذي يتزعم ثالث أكبر حزب في "الكنيست الاسرائيلي" ويقود حركة تفتقر إلى الأيديولوجيا السياسية كونها قامت على منشقين من اليسار والوسط واليمين المتطرف حسب التصنيف الأخلاقي لدولة الاحتلال فتح النار على كافة القرارات الأممية التي أدانت "اسرائيل" منذ قيامها على الأراضي الفلسطينية عقب نكبة عام 1948 حتى القرار الأخير الصادر عن محكمة العدل الدولية في لاهاي.
هنا الحديث لا يدور عن صحفي يميني يطرح وجهة نظر أو يدافع عن قناعات ولا يدور الحديث عن برلماني يرفع إصبعه ويصوت على قرارات تؤيد أو تتعارض ومواقفه القائمة على أيديولوجيات تتوافق وعمره السياسي والحزبي والتعبوي والعسكري.. نحن نتحدث عن عنوان العدالة في واحة الديمقراطية وبلد الحريات "اسرائيل"!!!!!!!!!!!؟
نتعرض إلى الصحفي اليميني (تومي لبيد) الذي يشغل وزارة العدل في حكومة شارون وزعيم "حركة شينوي" التي تعتبر ثالث أكبر حزب تمثيلا في "الكنيست..." المقصود هنا شخصية "اسرائيلية" تمثل السلطة الرابعة... تمثل البرلمان "الاسرائيلي"... تمثل السلطتان التشريعية والقضائية.. بعبارة أخرى نحن أمام "اسرائيل" دولة الاحتلال عبر هذه الشخصية التي تتزعم حركة يصفها الرسميون.. "الاسرائيليون" بالظاهرة كونها حركة علمانية تجمع بين اليسار واليمين.... الدولة التي قالت "اسرائيل" فوق كل الأمم وكل القرارات ولا تبالي.
إذن نحن أمام المجتمع (...) بسلطاته المختلفة من خلال (تومي لبيد) الذي لم يتوانى عقب صدور الرأي القانوني لمحكمة لاهاي الدولية بشان جدار الفصل العنصري من البصق على كافة القرارات الدولية والأممية التي صدرت منذ56 عاما.
لبيد عبر تماما عن 56 عاما من الاحتلال "الاسرائيلي" للأراضي الفلسطينية وفضح الطابق علنا بوضعه الأمم المتحدة ومجلس الأمن وكافة المنظمات الدولية في سلة المهملات وقزمها وسخر من كافة قراراتها عندما صرح بأن "الاسرائيليين" معتادين على هذه القرارات منذ إعلان قيام "اسرائيل" وهي بلا قيمة وأنها لم تكن يوما لتؤرق "اسرائيل" وتثنيها عن تنفيذ سياساتها.
اعتقد أن هذه التصريحات التي تعتبر وصمة في جبين الأمم المتحدة ومصداقيتها تتطلب من كوفي أنان الأمين العام للأمم المتحدة ومن سكرتاريا هيئة الأمم والأعضاء الدائمون الذين يمثلون السياسة الخارجية لبلدانهم في مجلس الأمن الاحتجاج على توبيخ منظماتهم وما صدر عنها من قرارات وأن يدافعوا عن قراراتهم وعن دور مؤسساتهم فعلا وقولا أمام من وضع بكافة أعرافهم في إحدى حاويات القمامة في فلسطين المحتلة والتي ما زالت محتلة رغم قراراتهم التي بصقها وزير العدل في حكومة شارون.
وكان جديرا بجامعة الدول العربية أن تقف عند تصريحات (لبيد) المهينة للعالم أجمع وأن تستغل هذا التطاول وهذه الرعونة والغطرسة كون هذه الجامعة أعلنت التئامها للبحث في كيفية مساعدة الفلسطينيين في الاستفادة من قرارا محكمة لاهاي.
وكان جديرا بوزارة العدل الفلسطيني كما هو شان الجهاز الإعلامي أيضا في أن يعمموا تصريحات "وزير العدل" "الاسرائيلي" على كافة المحافل السياسية والإعلامية والقضائية ووضع "اسرائيل" في مكانتها الطبيعية كدولة خارجة عن القانون وفوق القانون... كان جديرا بالحكومة الفلسطينية أن تقول للعالم انظروا إلى هذه العصابة الدموية كيف تحدد مصير ومستقبل أجيالكم كما هم أجيالنا بغطرستها ودمويتها وساديتها عبر تخطيها لكل الخطوط الحمراء واستهانتها بالعالم ككل.
لقد حقق الفلسطينيين إنجازا معنويا في محكمة لاهاي الدولية لكن ترجمة هذا الإنجاز على الأرض يستدعي فضح هذا الكيان العنصري بكافة الوسائل الممكنة... باعتقادي أن "وزير العدل" الصهيوني قدم هدية ووجبة دسمة للفلسطينيين كان الأجدر بهم التقاطها على الفور وزج "اسرائيل" في معركة مع المنظمات الدولية ومع اللجنة الرباعية التي تتغنى بالقرارات الدولية وما تبذل من جهود لتنفيذ هذه القرارات!... كان المفروض أن يلتقط (لبيد) بالصوت والصورة وأن يعمم على كافة السفارات الفلسطينية بالخارج إذا ما سلمنا بأن للرأي العام العالمي دورا مؤثرا في تحديد وجهة الصراع العربي –"الاسرائيلي"!!..
المؤسف أن تصريحات "وزير العدل الاسرائيلي" مرت على العالم دون أي تعليق يذكر أو إشارة لها من قريب أو بعيد إلا أن استعراضات بعض البرلمانيين "الاسرائيليين" أمام الجدار العنصري.. سبحان الله حظيت بالاهتمام والتصفيق.. حتى أن سياسيين وقادة وإعلاميين وكتاب وشتى أشكال النخب في عالمنا الهزيل سارعوا لإظهار ولائهم ومناصرتهم وصداقاتهم وانحنوا إجلالا وإكبار للنائب الاستعراضي ووقفته الشجاعة أمام الجدار!!.
هنا تكمن الكارثة والطامة الكبرى في صراع غير متكافيء على كافة الصعد... وهناء لا بد من رثاء أنفسنا ونحن نصفق للاحتلال وهو يقوم بقصفنا بكافة إمكانياته وما يملك من أسلحة عسكرية وسياسية وإعلامية وغيرها... وسنصفق لهم أكثر وأكثر لأن الصراع غير متكافيء... فـ"وزير العدل الاسرائيلي" قام بدور لا يقل أهمية عن دور أولئك المستعرضين خلف الجدار!!... فذاك عبر عن منهجية الاحتلال ودمويته وهذا المستعرض عبر عن ديموقراطية دولة الكيان!!... فلماذا لم نفضح تصريحات الأول ولماذا صفقنا للآخر علما بأن الاثنين يلتقيان في لجنة الخارجية والأمن التبعة لـا"لكنيست" أي لا فرق بينهما سوى بالأدوار....؟!