خطة احتلالية لتدمير القطاع الزراعي في اريحا
بقلم: جميل حامد/صحفي وكاتب فلسطيني/فلسطين
خلف الحصار العسكري "الاسرائيلي" لمحافظة اريحا العديد من التساؤلات عن ماهية الأسباب التي تقف وراء هذا الإجرام اليومي الذي يطال كافة رواد المدينة من مسافرين وعائدين وعاملين وغيرهم من جهة إضافة إلى ما يخلفه هذا الحصار من عبء يومي على كاهل أهالي المدينة بكافة شرائحهم.
هذا المقال الذي سيحوي سبقا صحفيا وإجابة واضحة وصريحة لأسباب الحصار الاحتلالي لمحافظة اريحا والمستمر منذ شهرين والذي سيستمر لأشهر أخرى حتى انتهاء الخطة "الاسرائيلية" المبيتة للمدينة التي تمثل الرئة والمتنفس الوحيد لأهالي الضفة الغربية ولاعتباراتها الخاصة كونها المدينة الحدودية التي تحتضن معبر الكرامة أو ما يعرف باسم جسر اللنبي نسبة إلى أحد الجنرالات الإنجليز الذين خدموا في شرقي النهر وغربه إبان الانتداب البريطاني على فلسطين.
اريحا التي احتضنت السلطة الفلسطينية عقب "إعلان أوسلو" وما تبعه من اتفاقيات تحتضن أيضا بيارات الموز والبرتقال والعنب ومختلف أصناف الحمضيات وغيرها ...هنا تكمن الإجابة على التساؤلات الكثيرة التي راجت عقب إغلاق المدينة وعزلها عن باقي مدن الضفة الغربية التي لا تقل عزلا عن اريحا والتي تمحورت في غالبيتها حول الجانب الأمني نظرا لطبيعتها الجغرافية ولكونها مدينة حدودية متاخمة لغور الأردن الذي شهد بعض العمليات الفدائية خلال الانتفاضة ضاعف الاحتمالات الأمنية كإحدى الأسباب أو كسبب رئيس يقف وراء هذا الحصار الخانق الأمر الذي دعمه الاحتلال بتطويق المدينة قبل أسبوعين واعتقال 25 فلسطينيا ادعى الاحتلال انهم من المطلوبين لأجهزة الأمن "الاسرائيلية".
الحقيقة إن سلطات الاحتلال "الاسرائيلي" وعلى رأسها شارون اتخذت قرارا بتدمير البنية التحتية للقطاع الزراعي في الضفة الغربية ممثل باريحا المدينة الوحيدة في العالم التي ينخفض موقعها عن سطح البحر وتنص الخطة على إغراق الأسواق الفلسطينية و"الاسرائيلية" بالإنتاج "الاسرائيلي" من محصول العنب وبأسعار زهيدة جدا قد تصل إلى 20 سنتا أمريكيا للكيلو غرام من هذا المحصول الذي تزخر به هذه المدينة ذات الأجواء الصحراوية الحارة.
وتترافق مع هذا البرنامج الاحتلالي حملة تشويه للقطاع الزراعي الفلسطيني بأكمله من خلال تشويه المنتجات الزراعية الفلسطينية... والتركيز على إفراط المزارعين الفلسطينيين في استخدام المبيدات والمواد الكيميائية ذات الانعكاسات السلبية على الصحة العامة وسلامة المواطن.
وهذه الخطة تترافق أيضا مع الانخفاض الحاد الذي شهدته الأسواق مؤخرا والتي نتجت حسب وسائل الإعلام وما تناقلته حول الموضوع عن إغلاق قطاع غزة وقيام السلطة الوطنية الفلسطينية بمنع المنتوجات "الاسرائيلية" من لدخول إلى أسواق القطاع ردا على اتخاذ حكومة شارون ممثلا بوزارة زراعته قرارا بعدم السماح لمنتوجات قطاع غزة من الدخول إلى الأسواق "لاسرائيلية".
الحقيقة أن السلطة الفلسطينية فعلا اتخذت قرارا بمنع الانتاج الزراعي "الاسرائيلي" من دخول القطاع والحقيقة أيضا إن مندوبي الجمارك على حاجز السلطة على معبر بيت حانون منعوا الشاحنات التي تقل منتوجات "اسرائيلية" من العبور وأعادوها إلى حاجز "ايرز" إلا أن الحقيقة المرة أن الاحتلال اصدر فتواه على أحد حواجز الضفة المرتبطة بالقطاع وأعاد الشاحنات التي تحمل المنتوجات نفسها إلى قطاع غزة ولكن بدبغة فلسطينية!.
هنا لا بد من البحث في أسباب انقسام المجتمع "الاسرائيلي" على نفسه فيما يتعلق بثقته بالمنتج "الاسرائيلي" وعن أسباب بحثه عن المنتجات الزراعية الفلسطينية.. تجدر الإشارة الى الغالبية العظمى من التيار الديني في دولة الاحتلال يبحث عن المحاصيل الزراعية الفلسطينية لخلوها من المواد الكيميائية وهذا ما يسبب أرقا متزايدا في "اسرائيل" للمنتجين والمصدرين والمستوردين ولصناع القرار الاقتصادي في "اسرائيل" كون الإنتاج الفلسطيني يعتبر منافسا قويا للقطاع الزراعي "الاسرائيلي" الذي يحظى بكافة التسهيلات الحكومية والرسمية ومن ضمنها الدعم الحكومي.... فالإنتاج الزراعي الفلسطيني مطلوبا لشرائح مختلفة من المجتمع "الاسرائيلي" وهي تدرك بان الفلسطينيين لا يعتمدون على تكرير مياه المجاري التي تصب في البحر الميت وغيره كما تدرك حكومتها بان الإنتاج الفلسطيني سيصمد في وجه هذا الطغيان الذي يعمل على اجتثاث كل شيء في هذا الوطن من هنا هي تعمد على إدراج الأرض الفلسطينية تحت قائمة الإرهاب الذي يجب عليها اجتثاثه بكافة الأساليب التي تعرقل نمو هذا القطاع الذي يمثل أحد أهم ركائز الاقتصاد الوطني الفلسطيني.
إن تدمير الاحتلال "الاسرائيلي" لمحصول العنب بعد ان دمر بجرافاته وبلدوزراته آلاف الدونمات من أشجار الزيتون واللوزيات والمئات من مزارع الورد وغيره من المنتجات الفلسطينية سيضع السلطة الفلسطينية أمام تحدي جديد فيما يتعلق باتفاقياتها التجارية مع دول الاتحاد الأوروبي والتي بموجبها حصلت السلطة على امتيازات دولية وعلى رأسها الإعفاءات الجمركية للمنتجات الفلسطينية وسيشرع ابواب التصدير على مصراعيه أمام منتجات المستوطنات و"الكيبوتسات" "الاسرائيلية" التي تتعرض للمقاطعة عالميا وخاصة في دول الاتحاد الأوروبي.
من هنا فإن وزارة الزراعة في السلطة الوطنية الفلسطينية مطالبة باتخاذ إجراءات مضادة للخطط والبرامج التدميرية "الاسرائيلية" على وجه السرعة لتلافي الوقوع في المصيدة الاحتلالية التي قد تدمر مستقبل الزراعة الفلسطينية برمته.
عندما يتبجح "الاسرائيليون" ويستعرضون قدراتهم لديهم كل الحق في ذلك فهم قادرين على تنفيذ مخططاتهم نصا ومضمونا عكسنا تماما لوجود البعض الذي يضع مصلحته الشخصية فوق مصلحة الشعب ويضرب بكل القرارات المضادة التي تتخذها القيادة الفلسطينية لإفشال المخططات الصهيونية بعرض الحائط عندما يتعلق الأمر بالتنفيذ.. والمؤسف أن يخرج من بين ظهرانينا من يكسر القرارات الوطنية بمنع الشاحنات التي تحمل البضائع "الاسرائيلية" من دخول غزة على وجه التحديد.. والمؤسف اكثر أن هذه البضائع دخلت إلى القطاع بدبغ السلطة.............!!!!!