ثورة 17 ـ30 تموز 1968(الثورة البيضاء)
فالح حسن شمخي/مالمو ـ السويد
لم تستمر ثورة رمضان طويلا، إذ تعرضت لتآمر الاستعمار والرجعية والتفافهما عليها، فنفذ عبد السلام عارف مؤامرته على الثورة في 18 تشرين الثاني عام 1963، وهو الذي جاءت به الثورة رئيسا للجمهورية على الرغم من انه لم يشارك فيها أو يعرف شيئا عنها، وشن حملة تصفية للمناضلين البعثيين كما يحصل الآن في ظل الاحتلال الأمريكي وثعالبه الصغيرة، وقد اتصفت فترة الحكم العارفي بالضعف والفردية وشهد العراق تكالب أجهزة التجسس والمخابرات الأجنبية للسيطرة على العراق بشكل مستتر وليس فاضحا كما هو حالهم اليوم. فكان لا بد للبعثيين من أن ينهضوا من جديد على الرغم من الإرهاب والتعذيب والسجون.
إن الدور المتميز الذي قام به المجاهد الأسير صدام حسين معروف في تصديه للردة والتزييف والمزايدات وتمكنه من إعادة تنظيم الحزب، والحفاظ على شرعيته ووحدته، بعد اهتزاز قناعات البعض من البعثيين بأي قيادة، لقد اضطلع صدام حسين بقيادة الحزب الفعلية في القطاعين المدني والعسكري، وتهيأت الظروف داخل الحزب وتأمنت المستلزمات المادية للقيام بثورة 17 ـ 30 تموز.
راهن أعداء الأمة العربية وأعداء البعث على أن (الثورة البيضاء) لا تستطيع أن تقاوم الأزمات التي يمكن أن يثيروها، لكن الثورة ومنذ يومنا الأول تمكنت من أن تكتسب شرعيتها عن طريق التفاف أبناء الشعب حولها، وتأييد أبناء الأمة العربية لها، فمنذ البداية حملت الثورة على عاتقها مهمة النهوض بالمشروع الحضاري العربي وسخرت إمكانيات العراق المادية والبشرية لخدمة هدا المشروع. إن هذا المشروع كان الجواب الشافي عن نكسة حزيران، والرد على محاولات إجهاض حرب تشرين 1973 كما كان رد الحزب على ردت 18 تشرين، وأعاد الثقة إلى أبناء الأمة العربية، وأعاد إلى العراق وجهه القومي النهضوي، وممارسة دوره القومي بمستوى قدراته المادية والبشرية، وبعمق جذوره الحضارية.
بدأت الثورة بتصفية شبكات الجواسيس، والتعرض للمؤامرات والقضاء عليها بحزم وقوة، وإعلان بيان 11 آذار، وتأميم شركات النفط الاحتكارية وإقامة الجبهة الوطنية والقومية التقدمية، وإقامة الحكم الذاتي، وتنفيذ خطط طموحة، منحت العراق قاعدة اقتصادية في مجالات الزراعة والصناعة، فضلا عن تنمية القدرات البشرية وتزويدها بآخر ما توصل إليه العلم والتقنية، وحافظت الثورة أيضا على روح المبادرة في التعرض للقوى المعادية أو الطامعة في العراق أرضا وثروات. كما حدث في ملحمتي القادسية وأم المعارك، وحرب تشرين 1973، والدفاع عن جنوب لبنان، والتصدي لاتفاقيات التسوية مع الكيان الصهيوني.
إن تجاوز الثورة البيضاء في العراق الخطوط الحمراء التي وضعها اليمين المتصهين في أمريكا لكل ما هو عربي وإسلامي جعل الإدارة الأمريكية وأجهزتها الإعلامية تعمل على جر الغرب إلى سياستها العدوانية إزاء العراق بحجج شتى، وجعل الكيان الصهيوني يعمل على التنسيق مع دولة الشر أمريكا لضرب العراق من خلال غطاء إعلامي وسياسي اعتمد أكاذيب لم تصمد اكثر من عام، (أسلحة الدمار الشامل، العلاقة مع الإرهاب، المقابر الجماعية، الديمقراطية......الخ)، وبالتعاون مع الدول المسخ المجاورة للعراق وصغار الثعالب أرادوا معاقبة العراق وثورة 17 ـ 30 تموز والثوار وعلى رأسهم المجاهد الأسير صدام حسين، فمخيلتهم المريضة التي لم تستوعب الدروس المستنبطة من تأريخ العراق وتأريخ حزب البعث العربي الاشتراكي صورت لهم أن الثورة وقادتها سقطوا بسقوط تمثال ساحة الفردوس، وكان أن سقطوا بالفخ المنصوب الذي أعده لقادة ثورة 17 ـ 30 تموز بإحكام، إن دخولهم الفخ رتب عليهم حقوق وخروجهم سيرتب عليهم حقوقا إضافية تمتد لتشمل حقوق العراق والأمة العربية التأريخية في أعناق كل من شارك في العدوان وبهذا تكون ثورة تموز عام 1968 قد أنجزت صفحة جديدة مضافة إلى سفرها الخالد بقيادة المجاهد الأسير ومبادىء حزب البعث العربي الاشتراكي.
عاش العراق العظيم
عاشت الأمة العربية المجيدة
عاشت ثورة 17 ـ 30 تموز
عاش قادة الثورة