الثقافة والفن في ظل مغول العصر والهام المدفعي
فالح حسن شمخي/مالموـ السويد
حدثنا التأريخ عن المغول الذين استباحوا عاصمة الرشيد بمساعدة ابن العلقمي والفتوى التي أصدرها الطوسي وحدثنا عن حال الثقافة في بغداد آنذاك وكيف تحول لون نهر دجلة إلى الأزرق بفعل الكتب التي ألقيت فيه جراء استباحة بغداد من قبل هولاكو وجيشه وجوقة المؤيدين باإاضافة إلى الحرائق التي تعرضت لها المكتبات وهذا الأمر متروك للمؤرخين لقول كلمة حق لما تعرضت له بغداد وتعاون ابن العلقمي والطوسي للتمهيد والمساعدة على الغزو.
إن الذي يحدث اليوم هو تكرار أو امتداد لما حدث في السابق وإن اختلفت التسميات فالحرق هو الحرق والتزييف هو التزييف والعملاء هم العملاء فعاصمة صدام حسين تتعرض اليوم إلى ما تعرضت له عاصمة الرشيد في الماضي فالمغول الجدد وبمساعدة اكثر من علقمي وأكثر من طوسي بإضافة الصهاينة والشعوبيين لهم، لم يكتفوا بحرق ونهب المكتبات المركزية في العراق بل طالت أيديهم القذرة المكتبات في المدارس والجامعات والبيوت، انهم سرقوا المتاحف العراقية أو دمروها والهدف من وراء ذلك هو محوا الذاكرة العراقية وكل ما يمت إلى الماضي التليد بصلة، فمغول العصر يشعرون بعقدة النقص أمام حضارة تمتد آلاف السنيين فهم رعاة بقر قاطعي طرق بنوا أمجادهم على قتل الهنود الحمر السكان الأصليين، والصهاينة يريدون أن تمحى من ذاكرة الأجيال الأسر الذي تعرض له أجدادهم على يد نبوخذنصر وأن يمحو من الذاكرة خيانتهم بفتح أبواب بابل للفارسي كورش وجيشه، والشعوبيون لهم ثأر في أعناق العرب وثأرهم هو أن العرب الذين حملوا راية السماء راية الله اكبر حطموا ملك فارس وأوقفوا نظرية تصدير الثورة عند الحدود الفارسية.
إن عراقنا العظيم كان منارة وقبلة للثقافة والفن على مر العصور والشواهد التي من الممكن أن يتناولها المؤرخين بالبحث لا تحصى ومنها المربد، الفراهيدي، زرياب، ابن المغازلي، أبو الطيب المتنبي، الكاظمي، الرصافي، السياب .........الخ.
استمر العراق العظيم إلى يوم سقوط التمثال في بغداد بالمسرحية المعروفة يدعوا المثقفين والفنانين لحضور المهرجانات التي كان يقيمها وبصورة متواصلة والتي تمجد تأريخنا العراقي، العربي، الإسلامي التليد وتشحذ ذاكرة الأجيال العربية في العراق والوطن العربي الكبير لاستلهام الماضي وتوظيفه لخدمة الحاضر والمستقبل ومن هذه المهرجانات الثقافية والفنية ومنها مهرجان، بابل، المربد، المسرح العربي...............الخ
إن سقوط التمثال ودخول مغول العصر والزبانية بغداد كان إيذانا بإحراق وسرقة المكتبات والمتاحف وإيقاف المهرجانات التي استمرت لسنوات والاستعاضة عنها بثقافة وفن الثعالب الصغيرة من عملاء وجواسيس فوظف عميلا صغيرا للصهاينة وزيرا للثقافة وألغيت وزارة الإعلام ورصدت الأموال لشراء الذمم والأمثلة لا تحصى ومنها الهام المدفعي المغني العراقي الذي عرفه أبناء العراق من خلال أغانيه التراثية التي قدمها بتوزيع موسيقي غربي نراه بين ليلة وضحاها يهاجم التراث ويخرج علينا صغيرا وضيعا سارقا ليقدم لنا دعاية سمجة تقدمها الفضائيات العربية ليقول لنا(لا نريد مجدنا التليد) فالصغير لا يريد مجدنا التليد وهو بهذا لا يسيء إلى الوطن بل يسرق الشاعر الكبير ابراهيم طوقان والملحن الموسيقي فليفل اخوان ولو كان هناك حقا ديمقراطية كما تدعي قوات الغزو لحوكم بقانون حقوق الملكية الفكرية، فنشيد موطني الذي زوره يقول:
موطني الجلال والجمال والسناء والبهاء
في رباك في رباك
والحياة والنجاة والهناء والرجاء
في هواك في هواك
هل أراك هل أراك
سالما منعما وغانما مكرما
هل أراك في علاك تبلغ السماك
موطني موطني
موطني الشباب لن يكل همه ان يستقل
أو يبيد أو يبيد
نستقي من الردى ولن نكون للعدا
كالعبيد كالعبيد
لا نريد لا نريد
ذلنا المؤبدا وعقلنا المرقدا
لا نريد كالعبيد
بل نريد مجدنا التليد
موطني موطني
إن التزوير بهذا النشيد لم يأت من بنات أفكار المدفعي بل أن هناك خطة منظمة للعمل على تخريب الثقافة الوطنية والقومية في العراق وأن الأيادي التي تقف وراءها معروفة فلا نستغرب أن يحول النشيد الوطني العراقي من وطن مد على الأفق جناحا إلى وطن بلا جناح وأن تحول المهرجانات التي عرفناها في البصرة وبابل ونينوى إلى مهرجانات جنس ومخدرات والمسؤولية تقع على الفنانين والمثقفين من أبناء العراق والوطن العربي للتوثيق والتركيز على ما يتعرض له الفن والثقافة في العراق وعلى رجال المقاومة الباسلة التصدي للصغار عبيد المال والأجنبي والذين يساعدوا في تدمير الثقافة والفن في العراق فالمقاومة ليست محصورة في الغزو العسكري وحسب بل تمتد إلى الغزو السياسي والاقتصادي والعلمي والثقافي.