بيان إعلان حركة التحرر العربية الديمقراطية
حضرات الصحفيين الكرام..
قد يبدو قيام حركة تحرر عربية جديدة، تحمل مشروعاً جدياً حديثاً للتحرر القومي والوحدة، عملاً يائساً يتجه في عكس التيار الجارف لحال الانهيار العربي على الصعد كافة:
1 – على الصعيد الفكري – السايكولوجي، حيث تسود الأمة العربية حالة متفاقمة من اليأس والإحباط والاكتئاب الجماعي.
2 – على الصعيد الاستراتيجي، حيث البلدان العربية إما محتلة بشكل مباشر، أو عرضة لاحتلال وشيك، أو هي أصبحت تابعة وفاقدة لأي مظهر من مظاهر السيادة والاستقلال.
3 – على الصعيد الإقليمي – الدولي، حيث تتمدد الآن الإمبراطورية الأميركية إلى كل مناطق ما يسمى في الغرب الآن "الشرق الأوسط الكبير" أو الموسع.
4 – وأخيراً على الصعد الاقتصادية – الاجتماعية والعلمية التكنولوجية، التي أفاض تقريرا التنمية البشرية الدوليين، إضافة إلى مئات الدراسات العربية الأخرى، في شرح واقع التأخر فيها والتخلف عن ركبها.
كل وأي من هذه الاعتبارات تهدد بتفتيت الكيانات القطرية نفسها، فكيف يمكن والحال هذه الدعوة إلى كيان عربي واحد؟. وأي أمل، إذاً، لهذه الدعوة في الفعل التاريخي؟
ثم أن الأنظمة العربية القائمة، المطالبة بالعمل من أجل الوحدة، لا يمكن أن تعمل إلا في عكس هذا الاتجاه لأسباب عدة، أبرزها:
- تخلف غالبية هذه الأنظمة وتبعيتها – حتى لا نقول عمالتها – للقوى الدولية والإقليمية المعادية للتحرر والوحدة. وأبرز هذه القوى الولايات المتحدة الأميركية و"إسرائيل".
- إن قيام دولة الوحدة العربية يفقد الطبقات السياسية المسيطرة على هذه الأنظمة امتيازاتها والثروات غير المشروعة التي تستحوذ عليها من خلال مواقعها في السلطة.
- إن الوحدة العربية، بما هي تجسيد لإرادة شعبنا في مختلف أقطاره، وما يتطلبه العمل على تحقيقها من إطلاق الحياة السياسية في مجتمعاتنا – الديمقراطية واحترام الحريات وحقوق الإنسان – إنما تتناقض بالكامل مع طبيعة الأنظمة القائمة والنهج اللاديمقراطي الذي تمارسه ضد مجتمعاتها.
الصعوبات والعقبات أمام هذه الحركة العربية الجديدة جمة. لكن هذه الصعوبات والعقبات هي نفسها التي تحتم قيام حركة التحرر العربية الديمقراطية الجديدة.
لماذا؟. لأن نشوء مثل هذه الحركة من قلب الأزمة ومن أتون المعاناة، هو التاريخ نفسه. هكذا ولدت كل الثورات الكبرى في التاريخ، وهكذا تولد الآن... وهكذا تولد الآن حركتنا الجديدة. من قلب الحاجة التاريخية تولد، من أجل الخروج بالأمة من حال اليأس إلى الأمل. من الاحتلال إلى الاستقلال. من التأخر إلى التقدم. من الفقر إلى الغنى. من النكوص العلمي والتكنولوجي إلى التفتح الإبداعي المنتج. وأخيراً من التهميش التاريخي إلى الفعل التاريخي.
إنها مشروع ديمقراطي بالكامل، لأن الحركة العربية الجديدة آلت على نفسها تصحيح الأخطاء والخطايا التي ارتكبتها الحركة القومية في السابق، حين أفرغت العروبة من مضامينها الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات الشخصية، فكانت الحصيلة انتكاس المشروع القومي العربي القديم برمته.
قلنا أن الصعوبات جمة أمام العروبة الجديدة: الهيمنة الأميركية – "الاسرائيلية"، حال الاكتئاب الجماعي، التأخر الاقتصادي – الاجتماعي، الأنظمة العربية المتكلسة... لكن، وبرغم ذلك، لا بديل عن هذه العروبة الجديدة كحركة تاريخية جديدة وكقوة تغيير وتطوير في المنطقة العربية. البديل الحقيقي الوحيد لها هو الموت البطيء أو الانتحار.
ثم هناك حقيقة أخرى تجعل هذه الحركة الوحدوية واجبة الوجود: في عصر العولمة، فإن دولاً كبرى متقدمة صناعياً وتكنولوجياً مثل ألمانيا وفرنسا لم تستطع المنافسة الاقتصادية وضمان الاستقلال السياسي بمفردها، فقررت التخلي عن جزء كبير من "سيادتها" لتحقيق اتحاد قادر وحده على تمكينها من البقاء والاستمرار. فكيف الأمر بالنسبة لـ 22 دولة عربية فقيرة وضعيفة ومتأخرة (برغم ثرواتها الطبيعية والبشرية الضخمة)؟.
في عصر الثورة التكنولوجية الثالثة، لم يعد ممكناً لأي دولة بمفردها أن تنهض دون التعاون مع جارتها من الدول. فكيف بـ 22 دولة ضعيفة وهشة؟.
في عصر الإمبراطورية الأميركية، لم يعد ممكناً تحقيق ولو ظل من ظلال السيادة والاستقلال في أي دولة عربية، من دون نظام إقليمي عربي جديد، جاد في طروحاته الوحدوية، ومخلص في توجهاته الديمقراطية، وشفاف في علاقاته مع كل مواطنيه والأقليات فيه.
كل هذا يجعل من حركة التحرر العربية الديمقراطية ضرورة موضوعية، بقدر ما هي تلبية لرغبات ذاتية في استعادة قوة الأمة وهويتها ودورها التاريخي.
1 – ضرورة موضوعية، لأنه بات من الملح تطوير مقاربات جديدة من أجل تفكيك المشروع الصهيوني في المنطقة.
2 – وضرورة موضوعية، لأن كل البدائل عن الهوية العربية (من الطائفية والمذهبية، إلى مشاريع الأمم الوهمية) سقطت خلال العقود الثلاثة الأخيرة.
3 – وضرورة موضوعية، لأن التقدم الاقتصادي والتكنولوجي والعلمي والفكري في المنطقة العربية، بات مستحيلاً من دون قيام كتلة عربية واحدة.
انطلاقاً من هذه المعطيات، ندعو كل النخب العربية والمواطنين العرب إلى نفض غبار اليأس والقنوط، وبدء العمل من أجل أن يكون الغد أمام شبابنا وأجيالنا الجديدة لا خلفهم.
نحن في حركة التحرر العربية الديمقراطية لسنا حزباً ولا مؤتمراً ولا نادياً ثقافياً. إننا "شبكة" تتقاطع فيها كل تيارات الأمة المؤمنة بالوحدة العربية والديمقراطية العربية والتحرر العربي.
هي شبكة لأنها متطابقة مع روح عصر الثروة التكنولوجية الثالثة المستندة بدورها إلى مفهوم "الشبكة". وبالتالي، فهي مفتوحة ومنفتحة أمام كل هذه التيارات وتدعوها إلى العمل المشترك من أجل بدء تغيير المناخات السياسية الراهنة في المنطقة العربية.
كما أن الحركة العربية الجديدة ستكون حريصة كل الحرص على إقامة أفضل العلاقات مع:
1 – الدول الإسلامية، خاصةً إيران وتركيا، ثم ماليزيا وإندونيسيا.
2 – مع الصين واليابان والهند التي تؤسس الآن لنهضة آسيا الكبرى.
3 – مع القوى المناهضة للرأسمالية العالمية المتوحشة.
4 – مع منظمات البيئة العالمية التي تقوم الآن بعمل بطولي لإنقاذ كوكب الأرض من الدمار الأناني الرأسمالي، قبل فوات الأوان.
الحركة تميز تمييزاً قاطعاً بين غربين: غرب عصور النهضة والأنوار والثورات العلمية التي أطلقت المشاريع الإنسانية – الأخلاقية الكبرى، وعصر الاستعمار والإمبريالية والعنصرية الذي خلف أهوالاً لا سابق لها للبشرية طيلة القرون الأربعة الماضية.
انطلاقاً من رؤيتنا هذه، ندعو الغربيين إلى حوار حضارات على أسس الاعتراف بالآخر والاحترام المتبادل والانفتاح، لا على أسس العنصرية والتعالي وإلغاء الآخر والسيطرة والاستعمار.
وانطلاقاً من هذا الفهم، نجعل علاقاتنا مع الدول الغربية مستندة إلى القاعدة التي أكدها جمال عبد الناصر: "نصادق من يصادقنا، ونعادي من يعادينا".
نحن نرفض بقوة حروب الحضارات. لكننا نرفض بقوة أيضاً أن تدوس الحضارات الأخرى على حضارتنا باسم التفوق أو موازين القوى. ولهذا بالتحديد نحن حركة تحرر عربية.
أيها الأخوة،
هذه الحوافز التي دفعت نخبة من هذه الأمة إلى عقد سلسلة مؤتمرات طيلة السنوات الثلاث الماضية، كان آخرها في 28، 29 و30 أيار 2004.
وثيقـة المؤتمـر التـأسيسـي
لحركـة التحـرر العربيـة الديمقـراطيـة
يشهد العالم من حولنا تحولات جذرية ومتسارعة في مختلف المجالات، في الوقت الذي تتفاقم فيه الأزمة العميقة التي تعيشها الأمة العربية على كل صعيد. وهذا يستدعي بدايةً ضرورة البحث في أسباب الأزمة وعلاجاتها، ومن ثم العمل على تجديد النهضة العربية وإعادة الدفع باتجاه الأهداف الكبرى لأمتنا في التحرر والوحدة والتقدم.
إن الموقف العربي من التحولات العالمية يتراوح بين الخوف والتهميش وغياب الإرادة والافتقار إلى برنامج واضح ومحدد للتعامل مع هذه المتغيرات، ما يبعده بالكامل عن المسار العام لتطور البشرية في مرحلة هي الأخطر في تاريخها.
ثمة مجالات رئيسية ثلاثة تتفاعل فيها التحولات العالمية المشار إليها:
- الثورة التكنولوجية، وهي الثالثة بعد الثورتين الزراعية والصناعية، وهي بحق الأكبر والأكثر عمقاً على مدى التاريخ بما تحمله من متغيرات جذرية في حياة البشرية وطرق عيشها.
- بالتزامن معها هناك ثورة أخرى على جبهة الرأسمالية العالمية، تتمثل في ما أطلق عليه إسم "العولمة". وهي، للمرة الأولى في التاريخ، تعمل على توحيد الاقتصاد والسياسة وحتى الثقافة، ووضعها في قبضة الرأسمالية (امبراطورية العولمة). وإذ تحاول حركات شعبية على المستوى العالمي مواجهة هذه "العولمة" تحت شعار" العولمة الإنسانية" نجد أن القوى الشعبية في البلاد العربية غائبة تماماً عن المواجهة، ما عدا بعض الجهود والتجارب الخلاقة التي حققتها ماليزيا. وبعض ردات الفعل العصبية الغاضبة التي مارستها منظمات أصولية بإسم "الإسلام" في مواجهة الإرهاب الأميركي – الصهيوني.
- وفي مرحلة انهيار النظام الدولي القديم، بتوازناته وبقواعد الشرعية الدولية التي أرساها تحت مظلة الأمم المتحدة، تندفع الولايات المتحدة الأميركية لفرض نظام دولي جديد يكرس سيطرتها المنفردة على العالم، في صراع غير متكافئ حتى الآن مع القوى الكبرى التي تعترض على مشروعها، وهي أوروبا والصين وروسيا، وصراع مفتوح متحلل من كل قواعد الشرعية الدولية والأعراف الإنسانية مع الشعوب والحضارات الأخرى. هنا تتخذ "أمركة العالم" أساليب بالغة الدموية والعنف بممارستها ما يسمى "إرهاب الدولة" وإباحته لحليفها الكيان الصهيوني، وبتعميم الحروب والعودة إلى زمن الاحتلال العسكري والتحكم المباشر بالشعوب، والعمل على فرض الليبرالية الجديدة بالقوة كقانون وحيد يحكم العالم.
لا يتسع المجال هنا لتفصيل الانعكاسات الخطيرة لهذه التحولات العالمية على الأمة العربية بوضعها الراهن من حيث زيادة تخلفها وابتعادها عن اللحاق بركب الثورة التكنولوجية. ومن حيث خضوعها بالكامل لشروط العولمة الإمبريالية وقوانينها الصارمة، القائمة على النهب وزيادة الاستغلال وتعميق التفاوت. وأخيراً من حيث موقع المنطقة العربية والإسلامية في هذه المرحلة الانتقالية العاصفة نحو نظام دولي جديد، وخصوصاً موقعها في الاستراتيجية الأميركية – الصهيونية، التي تطل على هذه المنطقة بصفتها بؤرة ملوثة "بالإرهاب" والانفجارات الديمغرافية والفقر والاستبداد، وتشكل خطراً على الأمن الدولي والحضارة العالمية. وبالتالي فإن معالجة "التلوث" واستئصال "الإرهاب" ومجابهة "الخطر" تستدعي بالضرورة – بحسب ما يبشر به المشروع الأميركي الصهيوني ويدعو إليه – إدماج المنطقة، بقوة السلاح وعن طريق السيطرة العسكرية المباشرة، في النظام العالمي الجديد، واستئصال هويتها العربية – الإسلامية التي "تكمن فيها بذور الاستبداد والإرهاب"، وإعادة رسم جغرافيتها السياسية (كياناتها ونظامها الإقليمي) بما يضمن استئصال الهوية والإدماج القسري. وهذا هو جوهر مبادرات "الشرق الأوسط الجديد، والشرق الأوسط الكبير، والشرق الأوسط الأوسع".
وفي هذا الوقت الذي تتعاظم فيه التحولات العالمية فإننا نعيش عهد انتكاسة الدولة العربية التي أضحت تعرف عن حق بأنها "دولة فاشلة". هي، للأسف، ليست مجرد دولة فاشلة على مستوى الأمن الوطني والسيادة الوطنية، ناهيك عن الأمن القومي والسيادة القومية، أو فاشلة على مستوى التقدم الاقتصادي والعدالة الاجتماعية والتنمية وتأمين الحريات السياسية والعدالة الاجتماعية، لكنها أيضاً دولة "عاجزة"، عاجزة عن الصمود أمام التحديات، عاجزة عن الاستجابة للمطالب الداخلية، بعد أن تم احتكار السلطة واحتكار الثروة وانتشار الفساد. لقد خطفت السلطة وتم احتكارها، وعزل الشعب عن المشاركة، فانهارت الإرادة الوطنية، لأنها تحولت إلى إرادة تلك النخب الحاكمة المعزولة والفاشلة والتي هي في صدام مع شعوبها، وتلهث وراء إرضاء وطمأنة السادة الذين يتحكمون في إدارة النظام العالمي بحكم التبعية الشاملة التي تعيشها نظم الحكم العربية لقيادة النظام العالمي.
هنا يطرح السؤال حول العروبة كمضمون ثقافي - سياسي لهويتنا القومية، وكواقع يتجسد في الكيانات القطرية القائمة ومجتمعاتها ونظمها السياسية، وفي واقع الحركات السياسية "القومية".
أولاً – الهوية العربية:
لقد أثبتت التجارب الكثيرة، خصوصاً منذ بداية السبعينات من القرن الماضي حتى الآن، أن أية هوية، قطرية (وطنية) كانت أو طائفية أو إثنية، لم تستطع الحلول محل الهوية العربية، أو حتى تحديها. هذا برغم الجهود الضخمة التي بذلتها ولا تزال قوى كثيرة، منها: الرجعيات العربية، القوى الطائفية والمذهبية، مراكز الأبحاث والدعاية الأميركية – الصهيونية التي ركزت منذ العام 1967 على "موت القومية العربية" و"اندثار الأمة العربية"، بعض القوى الأصولية الإسلامية، بعض القوى الشعوبية في مختلف أرجاء الوطن العربي التي – وبتشجيع استعماري مشبوه – تحاول أن تنقب في مجاهل التاريخ عن هويات بائدة تحل محل الهوية العربية.
غير أن الهوية القومية بحاجة ماسة اليوم إلى تحرير العروبة من "أصولياتها" الأيديولوجية المغلقة. وإلى تحرير الفكر العربي من "مقدساته" الكهنوتية من أجل فكر منفتح خلاق، قادر على فهم المتغيرات العالمية وعلى التفاعل معها، لا من موقع العجز والانبهار والالتحاق الأعمى، ولا من موقع التعصب والجهل والانزواء.
أية عروبة إذاً؟
هي تلك التي تستجيب لتحديات العصر فتتصدى لمسائل شائكة أغفلتها الحركة القومية في السابق أو هي قصرت في حلها، وأهمها:
- مسألة الديمقراطية وحقوق الإنسان وتحرير الفرد والمساواة التي تلحظ في أولوياتها حقوق المرأة.
- التحرر من كل رواسب الشوفينية في الفكر والممارسة، والتعاطي من موقف التكافؤ لا التعالي، والاعتراف لا الإلغاء، بالأقليات القومية في أمتنا، وبخصوصياتها على قاعدة حقوق المواطنة الكاملة وواجباتها.
- العمل من أجل التنمية القائمة على استقلال القرار وتوجهاته لتحقيق المصالح الوطنية والقومية وتلبية حاجات الجماهير الشعبية.
- التقدم التكنولوجي عن طريق رصد نسبة ولو متواضعة من عوائد النفط من أجل تطوير الأبحاث العلمية والتكنولوجية.
ولكن، هل هناك حل يتسع في آن لـ:
1 - إشراك الأمة في الثورة التكنولوجية وتبيئة مكتسبات هذه الثورة العلمية والمعرفية،
2 - المساهمة في مقاومة العولمة الرأسمالية وفي بناء العولمة الإنسانية،
3 - الخروج من ورطة الدولة القطرية وحروبها الأهلية،
4 - إنقاذ المجتمعات العربية من انقساماتها المدمرة،
5 - إطلاق عصر أنوار عربي جديد،
6 - وضع دليل نظري وعملي واضح أمام الشباب لمساعدته على الخروج من أوهام الماضي وإحباطات الحاضر، والدخول إلى حلم المستقبل؟
بلى، هناك حل. ولكن قبل ذلك هناك مسألتان تتعلقان بالعروبة كواقع يتجسد في كياناتنا القطرية، وفي الحركات السياسية القائمة، تلك التي تتبنى الأيديولوجيا القومية على وجه التحديد.
ثانياً – الدولة القطرية:
في هذه نتوقف عند عدد من الملاحظات، أهمها:
أ – ما جاء في "الإعلان السياسي" الذي وضعه المؤتمر التحضيري لحركة التحرر العربية الديمقراطية، الذي انعقد في بيروت بتاريخ 30 و31 تشرين الأول / أكتوبر 2002:
"إن الكيانات العربية القائمة، شأنها في هذا شأن الكثير من بلدان العالم الثالث، تستند في شرعيتها إلى شرعية نظام دولي انهار وانقضى. وبذلك تصبح شرعية هذه الكيانات وقدرتها على التكيف والبقاء، في مرحلة المتغيرات العالمية الراهنة والمتوقعة، موضع تساؤل وشك.
بصرف النظر عن أي مؤامرة أو إرادة خارجية أو داخلية، فإن الكثير من الكيانات العربية – بل كلها - غير قادر على البقاء في ظل المتغيرات المشار إليها.
وإذ نلفت إلى سقوط دور الأمم المتحدة وميثاقها كمرجع للشرعية الدولية، وذلك بسبب انهيار النظام الدولي وتوازناته، فإن منحى المتغيرات في المنطقة يتقرر وفق موازين الصراع بين الأمة العربية من جهة والمشروع الأميركي - الصهيوني من جهة أخرى.
لهذا فإن شعار الوحدة العربية يتحول اليوم – وأكثر من أي مرحلة سابقة – من حنين يستند إلى حقائق التاريخ، إلى ضرورة تفرضها حقائق الحاضر والمستقبل وما تستلزمه الرؤية العصرية إلى مسائل الأمن القومي والتنمية والتحرر".
ب – بصرف النظر عن الأشكال المختلفة للنظم السياسية القائمة، وعن نوايا أصحابها، فإن ثمة سؤالاً يطرح ولا بد من الإجابة عنه، وهو: هل يمكن تحقيق السيادة الوطنية والاستقلال السياسي الحقيقي في كل بلد عربي على حدة أو في أي بلد عربي على حدة، وسط المتغيرات العالمية الراهنة؟
إن قضية السيادة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمسألة "الأمن القومي" للدولة. لقد تعرض الأمن القومي العربي لهزة عنيفة بعد هزيمة 1967، ثم انهار بالكامل بعد توقيع اتفاقية كمب ديفيد بين النظام المصري والكيان الصهيوني.
بغياب منظومة الأمن القومي العربي وأسسها، بعد تداعي النظام الدولي القديم وانهيار شرعته، وبعد تداعي النظام الإقليمي العربي وانهيار شرعيته ومشروعه، يتقدم الأمن الوطني بمعنى أمن النظام السياسي وطبقته، على كل ما عداه، وإن بثمن باهظ ندفعه هو السيادة.
إلى ما تقدم، فإن التنمية المستقلة على صعيد كل بلد عربي باتت مستحيلة في مرحلة العولمة الرأسمالية، وبغياب التكامل الاقتصادي العربي يتقدم الأمن الاقتصادي، وخصوصاً الأمن الغذائي كعنصر أساسي من عناصر الأمن الوطني، على كل ما عداه، وإن بثمن باهظ ندفعه هو السيادة.
بين واقعية الشرعية القطرية بأثمانها الفادحة ولو بدون أي ضمان لديمومتها، و"طوباوية" الشرعية القومية، بسبب غياب المشروع القومي الحديث، تجد الأنظمة العربية ذرائع كافية لتفريطها بالسيادة الوطنية وتبعيتها للولايات المتحدة الأميركية.
بين نظام إقليمي بات جزءاً من ماضٍ لا يعود، ونظام شرق أوسطي آتٍ، لا فرق أين تكون حدوده وماذا يكون مضمونه، تبقى الشرعية الواقعية أقوى من الشرعية الطوباوية. حتى لو استبدلت الهوية الجغرافية بالهوية التاريخية، واستبدلت الوظيفة بالدور.
هكذا يكتسب الموقف الرسمي العربي من احتلال العراق "شرعية" واقعية، لا تلغيها شرعيتنا "الطوباوية". ويكتسب الموقف الرسمي العربي من "الدولة" الفلسطينية الموعودة، التي ليست جزءاً من عملية شاملة للتحرر العربي بل هي الحل للمشكلة الديمغرافية في "إسرائيل"، يكتسب شرعية واقعية لا تكفي الشرعية الطوباوية لإدانتها وإسقاطها.
ج – بصرف النظر عن الأشكال المختلفة للنظم السياسية القائمة، وعن نوايا أصحابها، فإن ثمة سؤالاً آخر يطرح ولا بد من الإجابة عنه، وهو: هل يمكن تحقيق الديمقراطية في كل بلد عربي على حدة أو في أي بلد عربي على حدة؟
إن الوجه الآخر للتناقض بين الدولة القطرية والتحرر الوطني (السيادة) هو التناقض بين الدولة القطرية والديمقراطية.
إن المجتمعات العربية، بتوقها المعلن حيناً والدفين أحياناً، إلى كيان جامع يجسد هويتها الجامعة، وإلى دولة تكون التعبير السياسي عن الهوية والكيان، إنما تنزع عن الدولة القطرية شرعيتها. وفي مواجهة الشرعية القومية المنشودة تقوم الدولة القطرية بالدفاع عن "شرعيتها" المزعومة بتضييق مساحات التعبير والممارسة أو بمصادرتها بالكامل. وهكذا نجد كم هو طبيعي هذا التناقض بين "الشرعية" القطرية والديمقراطية.
وإذ يبتعد هدف الوحدة، بالإحباط والاكتئاب الجماعي واليأس، وتتفاقم ظاهرة الاستبداد السلطوي والقمع، تتجه المجتمعات العربية إلى التحلل والتفكك في تجمعات عصبوية منقسمة على أساس المذهب أو الطائفة أو القبيلة... تستنبط لذاتها هويات ما دون وطنية. ومرة أخرى فإن هذه الهويات تنزع عن الدولة القطرية شرعيتها.
ومرة أخرى تجد هذه نفسها في تناقض طبيعي مع "حرية" التعبير والممارسة دفاعاً – هذه المرة – عن شرعيتها وكيانها وعن السلم الأهلي أيضاً. وهكذا تجد "الديمقراطية"، التي تنشدها الجماعات العصبوية، نفسها في تناقض كامل مع السلم الأهلي والأمن الوطني، ما يكسب الاستبداد مبررات لتفاقمه وتماديه.
غير أن القمع البوليسي للعصبيات لا يضمن السلم الأهلي الحقيقي، ولكنه يخزن العصبيات، وهو يفجرها أحياناً.
وهكذا نجد أن المجتمعات العربية، من دون أمل الوحدة، تعيش حروباً أهلية باردة أو متفجرة. وقد باتت هذه الحروب الأهلية الطابع المميز والأكثر وضوحاً لممارسة العمل السياسي وحتى الفكري.
ثالثاً– الحركات القومية:
مع إطلاق فكرة "العروبة الجديدة" وحركة التحرر العربية الجديدة، يجب التوقف عند تجربة الحركة القومية، خصوصاً في النصف الثاني من القرن العشرين، بإجراء نقد موضوعي عميق وصادق لا يتسع المجال هنا للغوص فيه. غير أنه لا بد من الإشارة إلى عدد من العناوين البارزة في هذا النقد أهمها:
أ – إن الحركات القومية التي ظهرت بقوة بعد نكبة فلسطين، وطرحت نفسها بديلاً للأنظمة القطرية، أدركت منذ اللحظة الأولى التلازم بين القطرية والتبعية للاستعمار والعجز عن مواجهة المشروع الصهيوني في المنطقة.
ب – وبتصديها الشجاع للاستعمار في المنطقة العربية ومحيطها، مشاريعه وقواعده وأدواته، في معارك متلاحقة ومتشابكة (نذكر هنا بشكل خاص ثورة 23 تموز / يوليو في مصر بقيادة جمال عبد الناصر)، ساهمت في الانتصارات التي حققتها حركات التحرر الوطني في العالم الثالث. وبذلك أوجدت لنفسها مدى عالمياً في مواجهتها مع الاستعمار، واحتلت مكانتها في طليعة الجبهة العالمية المناهضة للرأسمالية الاستعمارية التي كانت تمتد من الاتحاد السوفياتي إلى البلدان المتحررة في إفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية.
ج – ولقد أعطت الحركة (ثورة 23 تموز / يوليو تحديداً) للاستقلال مضموناً تحررياً شاملاً، اقتصادياً واجتماعياً، في ممارسة فريدة ومتميزة للاشتراكية، "التنمية المستقلة" وتقليص الفوارق بين الطبقات.
د – يتساءل الكثيرون كيف استطاعت أوروبا، ذات التاريخ الدموي الطويل من الصراعات القومية، أن تخطو خطوات واسعة باتجاه الوحدة، في حين فشلت الدول العربية، ذات الانتماء القومي الواحد في تحقيق أي خطوة نحو الوحدة. الإجابة بسيطة. وهي أن الدول الأوروبية تملك قرارها السياسي الحر، وهذا ليس شأن الدول العربية. إذاً، وبصرف النظر عن الانتقادات السلبية التي يمكن أن توجه إلى تجربة الوحدة بين مصر وسوريا سنة 1958، ثمة نقطة لا يجوز إغفالها وهي أن الوحدة ممكنة عندما تكون القوى الوحدوية متحررة وتملك قرارها السياسي.
هـ – وإذ كانت الحركة القومية العربية في تلك الحقبة جزءاً من جبهة عالمية للتحرر الوطني والاشتراكية، فقد كان لها ما كان لتلك الجبهة من الإيجابيات، وأيضاً من السلبيات والإخفاقات.
لقد كان إخفاقها الأكبر في مسألة الديمقراطية.
كانت السقطة الكبرى للحركة التقدمية العالمية عندما حولت "الأيديولوجيا" إلى "دوغما"، وحولت الحزب إلى "كنيسة"، وتحول الحزبيون إلى "كهنوت" يحصن مصالحه ومواقعه "بالمقدسات"، ويمارس دكتاتوريته الفظة التي عطلت طاقات المجتمع بإسم هذه "المقدسات".
في تفسير أسباب الهزيمة التاريخية التي منيت بها جبهة التحرر الوطني والاشتراكية في مواجهتها مع معسكر الرأسمالية والاستعمار، يمكن القول وبكلمة واحدة، هي مسألة الديمقراطية.
كانت قوى الرأسمالية، وبالديمقراطية، في تطويرها لأدوات السيطرة وآلياتها، أكثر مرونة وكفاءة من جبهة التحرر الوطني والاشتراكية التي فرضت بالدكتاتورية قيوداً صارمة على حركة المجتمع وقدرته على الخلق والإبداع، فعجزت بالتالي عن تطوير آليات المواجهة وأدواتها.
هذا بالضبط ما مارسته الأحزاب "القومية" من مواقعها في السلطة – حيث تمكنت منها – فأساءت كثيراً إلى الفكرة القومية وإلى قضيتي الحرية والوحدة.
وتحت وطأة هذه السلطات انكفأت مجتمعاتنا بالقهر واليأس عن العروبة إلى عصبيات ما دون وطنية، إثنية وطائفية ومذهبية وعشائرية، تستبدل الصراع مع قوى السيطرة الاستعمارية بصراعات تناحرية في ما بينها.
و – هكذا فقدت العروبة حيويتها إذ فقدت الحركات القومية دورها في الصراع من أجل التحرر، وتراجعت حركة الأمة من حالة التحرر العربي إلى حالة الممانعة و / أو المقاومة الإسلامية والوطنية.
ما العمل؟
قد يجيب أولئك الذين لا يزال يغلب عليهم الحنين إلى تلك الحقبة المشرقة من تاريخ الحركة القومية: إذا كانت العلة في غياب الديمقراطية آنذاك فلنضف إلى شعار "الحرية والاشتراكية والوحدة" أو "الوحدة والحرية والاشتراكية"... كلمة "الديمقراطية" فيصير الشعار "الحرية والديمقراطية والاشتراكية والوحدة" أو "الوحدة والحرية والديمقراطية والاشتراكية" إلخ... وينتهي الأمر.
ولكن كيف؟... هل كانت المشكلة في الشعار، أم أنها كانت في المشروع؟
نعم أن الهدف الاستراتيجي لحركة التحرر العربية الجديدة هو إقامة الدولة العربية الديمقراطية الواحدة، وتحقيق الكيان السياسي لهويتنا القومية، "الوحدة العربية". ولكن هل يكفي إغناء الشعار بـ "الديمقراطية" لتحقيق الهدف؟
بداية يجب التأكيد على أن المتغيرات العالمية المتسارعة، بانعكاساتها المنظورة والمحتملة على أمتنا، تتطلب مقاربات ثورية لن تتردد الحركة العربية الديمقراطية في التقدم ببرنامجها السياسي الداعي إلى العمل من أجل قيام الدولة العربية الواحدة بشجاعة ومرونة ووعي. وهي في هذا إنما تسير في اتجاه حركة التاريخ الحديث، التي تدفع هي الأخرى نحو الاندماج الإقليمي، كما جرى في أوروبا، وكما يجري في أميركا الشمالية، وحتى الجنوبية، وكذلك في شرق وجنوب شرق آسيا.
لقد بنت الصهيونية مشروعها لإقامة "الدولة اليهودية" على أسطورة ومؤامرة. لكنها، وبغض النظر عن الأساليب، نجحت في اجتراح المستحيل وتخطي العقبات المذهلة، من خلال التخطيط العلمي والبرامج السياسية الاستراتيجية والتكتيكية الواضحة.
"الدولة العربية" ليست مضطرة إلى الاعتماد على أسطورة، ولا على "المؤامرة". فالأمة العربية، الباحثة عن دولة، موجودة. والثلاثماية مليون عربي ليسوا بحاجة إلى مؤامرة ليدخلوا طرفاً في لعبة التاريخ. كل ما يحتاجه هدف "الدولة" هذه هو برامج سياسية استراتيجية وتكتيكية عصرية تستند إلى إرادة شعبية منظمة وواعية ومصممة على تحقيق أهدافها.
لكن على حركة التحرر العربية الجديدة أن تجيب بدايةً على عدد من المسائل.
1 – هل تستطيع أية واحدة من الدول العربية القائمة، وبصرف النظر عن نظام الحكم القائم فيها أو المنشود، أن تقود هذه العملية التاريخية باتجاه هدف الوحدة؟ أو بتعبير آخر، هل تستطيع أية دولة أن تلعب دور بروسيا في هذا المحيط العربي المفتت؟
وإذا كانت الإجابة بـ لا، إستناداً إلى ما جاء في البند "ثانياً: الدولة القطرية"، فهل تستطيع القوى الشعبية العربية، من خلال حركة تحرر قومية جديدة أن تصوغ مشروعاً حديثاً للنهضة والتحرر، وأن تخوض الصراع من أجل إقامة الدولة العربية الديمقراطية الواحدة؟
نعم تستطيع. يجب أن تستطيع. فهذا هو الممكن، الممكن الوحيد في الظروف المحيطة بالأمة العربية اليوم.
بل إن ثمة نماذج عديدة في التاريخ تؤكد هذه الإمكانية، التي علينا بالعمل العلمي، الجاد والشجاع، أن نحولها إلى حتمية.
بأن نقيم لهذا المشروع إطاره السياسي، مؤسسته السياسية القومية الحديثة، الكفوءة والفعالة. وأن ندفع باتجاه إقامة مؤسساته الشعبية، النقابية والأهلية، التي تحفز طاقات المجتمعات العربية باتجاه أهدافها التكتيكية المباشرة.
2 – كما ذكرنا آنفاً، فإن مرحلة التحولات الهائلة التي يعيشها العالم اليوم، بعد الحرب العالمية الباردة التي انتهت بانهيار المعسكر الاشتراكي وتداعي النظام الدولي القديم، ربما تكون الأشد عنفاً وتسارعاً والأكثر دراماتيكية على مدى التاريخ.
وفي هذه المرحلة فإن الأمة العربية تقع في قلب دائرة الخطر الذي يستهدف أرضها وكياناتها وثرواتها وإنسانها وهويتها.
إن أخطر ما نعيشه اليوم هو أن العروبة غائبة بالكامل تقريباً كحالة مقاومة للغزوة الشاملة التي تتعرض لها، وكمشروع استراتيجي ونهضوي باتجاه أهدافها في التحرر والتقدم والوحدة.
هي غائبة بالكامل على صعيد الأنظمة، التي تتراوح مواقفها إزاء ما يتهدد الأمة بين الإذعان الكامل لمشيئة الولايات المتحدة – هذا هو شأن الغالبية الساحقة من الأنظمة العربية – والممانعة المحدودة والضعيفة لعدد قليل منها.
وهي غائبة أيضاً، وبالكامل تقريباً، على صعيد المنظمات السياسية التي، كما الأنظمة، تتراوح مواقفها بين الاستسلام الكامل والممانعة المحدودة.
إن هذه الممانعة لا تتعدى بعض الممارسات التي تعبر عن حالة الاحتجاج الشعبي وتواكبها، من دون أن تتجاوزها أو تقودها إلى ممارسة المقاومة بشكل جدي، ما عدا ظاهرتي المقاومة في فلسطين والعراق.
إن المقاومة في فلسطين والعراق، وكما كان حالها في لبنان، تبقى في واقعها الراهن مقاومة وطنية أو قطرية. وهكذا فإنها تبقى قاصرة عن التقدم خطوة نوعية إلى الأمام لتشكل رأس الحربة لحركة تحرر عربية جديدة.
أما الشرط الأساسي لتحقيق هذه النقلة النوعية فهو العمل على الانتقال بالمجتمعات العربية من الاحتجاج الصاخب أو الساكن إلى الممارسة الجدية لفعل المقاومة.
هذه هي النقطة التي يجب أن تبدأ بها ومنها الحركة العربية الجديدة. وذلك من خلال تعميم ثقافة المقاومة، وابتكار المؤسسات الشعبية التي يمكن بواسطتها ممارسة فعل المقاومة في مختلف المجالات. منها على سبيل المثال:
أ – مقاومة كل أشكال التطبيع مع العدو "الإسرائيلي"، ومقاطعة الشركات الداعمة له. ومقاطعة الشركات التابعة للدول المحتلة في العراق، خصوصاً الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا. وتفعيل هذه المقاطعة تحت رعاية هيئة قومية تنظم وتدعم عمل المؤسسات القطرية العاملة في هذا المجال.
ب – العمل على تحرير المؤسسات النقابية في البلاد العربية من تبعيتها للسلطات، وإيجاد الأطر القومية الملائمة لتفاعلها وعملها المشترك، من ضمن برنامج واضح للمقاومة.
ج – من أجل مقاومة القهر السياسي المتمادي والمتعدد الأشكال، الذي تتعرض له مجتمعاتنا، يجب العمل من أجل تحقيق مجتمع عربي ديمقراطي حقيقي، يسمح بتداول السلطة ويحدد السلطات المفتوحة لرئيس الدولة، ويوفر حقوق التنظيم والتعبير عن الرأي والإضراب السلمي كأدوات ضرورية لتفعيل المشاركة الشعبية مع التأكيد على البعد الاجتماعي عن القضية الديمقراطية.
د – نشر الوعي، في مختلف أوساط المجتمع، بحقيقة السياسات المالية والاقتصادية والاجتماعية، التي تنفذها الحكومات رضوخاً لإملاءات مؤسسات العولمة الرأسمالية، وحث المواطنين على مقاومة هذه السياسات.
بانخراطها في العمل الشعبي، وبتفاعلها الحي مع الجماهير من خلال مؤسساتها، تستطيع الحركة العربية الديمقراطية تصعيد مقاومتها ضد السيطرة الأجنبية بكافة أشكالها. وفي هذه المرحلة تستطيع أن تجيب عن المسائل التي تطرحها مرحلة التحرر القومي والوحدة، التحرر الاقتصادي والتنمية المتكاملة، الديمقراطية، إعادة بناء المجتمع العربي المتجانس ومعالجة تشوهاته، بناء الدولة العربية الواحدة.
3 – يتوجب على حركة التحرر العربية الجديدة أن تعي بدقة حقائق عالمها، وحقائق العصر الذي تعيش فيه.
إن أول ما يجب أن تدركه هو الانقسامات الأساسية التي تحدثها أو تعمقها العولمة الرأسمالية بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، والصراعات التي تسببها هذه الانقسامات وآفاقها.
من جهة هناك صراع بين القوى الكبرى حول شكل النظام الدولي العتيد. ومن جهة أخرى هناك تعميق حاد للهوة بين الأغنياء والفقراء، على صعيد العالم ككل، وعلى صعيد كل مجتمع على حدة. وهذا ما يفسر نشوء وتنامي قوة هذه الظاهرة الجديدة التي تسمى "الحركة العالمية لمناهضة العولمة الرأسمالية".
إن موقعنا الطبيعي هو في قلب هذه الظاهرة، بل وفي طليعتها، بما تشكله من مدى حيوي لحركة التحرر العربية.
لذلك يجب المبادرة إلى إقامة "المنظمة العربية لمناهضة العولمة"، وحث الشباب على الانخراط فيها.
إن إنشاء "الحركة العربية الديمقراطية"، ووضع استراتيجية علمية واضحة لها، يشكلان السبيل الأمثل، بل الوحيد، لـ:
أ – المساهمة في مقاومة الاحتلال الأجنبي بكافة أشكاله، العسكرية والسياسية والثقافية والاقتصادية، وتحرير الأمة العربية من كافة أشكال التبعية للخارج.
ب - مواجهة الفقر والتهميش الاقتصادي والبطالة، عبر الاستخدام الامثل للطاقات والثروات العربية، ووضعها في خدمة خطط التنمية والتطويرات العلمية والتكنولوجية.
ج - تخطي مخاطر الحروب الأهلية الداخلية، ومآزق الدول القطرية العربية التي وصلت إلى طريق مسدود سياسياً وتنموياً واجتماعياً.
د - إنقاذ المنطقة العربية من مباضع التفتيت الدولية، ومشاريع الإدماج القسري، وصور الاستعمار الجديد.
هـ - الخروج من حال الركود والنقوص والإحباط وردود الفعل الانفعالية، إلى حال الفعل السياسي والإبداع الثقافي، والمساهمة الفكرية والعملية في إنتاج النظام العالمي الجديد.
و - إنقاذ الشعب العربي وثرواته، من عمليات الإلحاق والهيمنة والمصادرة التي تتعرض لها بكثافة الآن.
ز - تحويل فكرة العروبة الديمقراطية إلى نظام سياسي ديمقراطي عربي، يحقق العدالة والمساواة للجميع، أفراداً وجماعات، أقليات وأكثرية.
ح - إعادة صوغ معركة فلسطين على أسس جديدة تخرج، من ناحية، شعب فلسطين من العزلة والاستفراد الراهنين، وتضع، من ناحية ثانية، مشروع تصفية المشروع الصهيوني العنصري على الأرض العربية على أسس علمية – نضالية قومية جديدة.
ط - إعادة الاعتبار لمفاهيم الكرامة العربية، والسيادة العربية، والاستقلال العربي، خاصةً بعد انتشار الفكر "الواقعي" الانهزامي الداعي إلى قبول كل إملاءات القوة الإمبراطورية الأميركية.
إن هذه الأهداف قابلة للتحقيق، إذا ما بدأ العرب السير على طريق النضال من أجل الدولة العربية. لا بل أن كثيراً من هذه الأهداف يمكن أن يتحقق حتى قبل قيام الدولة - الأمة العربية، لأن العالم سيدرك حينذاك أن ثمة قوة جماهيرية عربية لا يمكن إغفالها في لعبة الأمم وألاعيبها.
لجنة المتابعة
فلسطين:
- أبو أحمد فؤاد.
- سلامة كيلة.
البحرين:
- علي الربعة.
- منى فاضل.
السعودية:
- يوسف مكي.
الإمارات
- حسن قايد.
سوريا:
- يوسف صياصنة.
- رجاء الناصر.
- فؤاد ايليا
مصر:
- محمد سعيد ادريس.
- أحمد بهاء الدين شعبان.
- أمين اسكندر.
العراق:
- فاضل الربيعي.
الجزائر:
- خالد اسماعيل.
لبنان:
- سعد محيو.
- ابراهيم الحلبي.
- نجاح واكيم.
الاردن:
- د. سعيد ذياب
- طارق الكيالي