وولفويتز يواصل الكذب والتخبط!!
ابراهيم العبسي/الأردن
بعد يوم واحد من تقرير لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ الأمريكي، الذي أكد تقصير الأجهزة الاستخبارية الأمريكية وتضليلها للرأي العام الأمريكي والعالمي حول امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل، هذا التقرير الذي يشكل ضربة قوية للإدارة الأمريكية، وللرئيس بوش نفسه قبل اشهر قليلة من بدء انتخابات الرئاسة الأمريكية، طلع علينا نائب وزير الدفاع الأمريكي، مهندس الحرب على العراق بول وولفويتز بكل الوقاحة المعروفة عنه، ليقول إن الحرب على العراق كان لها ما يبررها. مشيرا إلى عدم امتثال صدام حسين لقرارات الشرعية الدولية والأمم المتحدة، وإلى وحشية نظامه التي نفخ فيها الإعلام الأمريكي، والإدارة الأمريكية الكثير من الأكاذيب والافتراءات والاتهامات الظالمة.
والحقيقة إن المراقب لتصريحات هؤلاء المسؤولين الأمريكيين أمثال وولفويتز والتي تعكس حجم المأزق السياسي والأخلاقي الذي وجدت الإدارة الأمريكية نفسها فيه بعد نشر تقرير لجنة الاستخبارات، تتملكه حيرة شديدة، وغضب اشد، فمتى كانت الولايات المتحدة نفسها غيورة وحريصة على تنفيذ قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية؟! ألم تضرب الولايات المتحدة العراق وتشن عليه حربا مدمرة رغم معارضة الأمم المتحدة لهذه الحرب! ألم تحل الولايات المتحدة وطوال عشرات السنين دون تطبيق قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالقضية الفلسطينية والصراع العربي "الاسرائيلي"!! ألم تعطل هذه القرارات الدولية لتفتح الباب واسعا للكيان الصهيوني لمفارقة المزيد من أعمال العدوان والتوسع والاجتياح والقتل بحق الشعب الفلسطيني والأراضي الفلسطينية!!
ومن الذي حال حتى هذه اللحظة، وما زال يحول دون تسوية القضية الفلسطينية وفق قرارات الشرعية الدولية!! أليست هي الولايات المتحدة التي تدعم وتساند الكيان الصهيوني في كل مخططاته العدوانية التوسعية، وجرائمه الإنسانية ضد الشعب الفلسطيني الذي يرزح تحت نير الاحتلال منذ سبعة وثلاثين عاماً!!
أين أذن هو حرص وولفويتز والولايات المتحدة على قرارات الأمم المتحدة، وهيبة الأمم
المتحدة، وقوانين ومواثيق الأمم المتحدة التي انتهكها الكيان الصهيوني عشرات
المرات!! ألا يعتبر تصويت الولايات المتحدة في مجلس الأمن في كل مرة تحول فيها
المنظمة الدولية الانتصار للشعب الفلسطيني واستخدام حق النقض الفيتو تعطيلا لقرارات
الأمم المتحدة مع سبق الإصرار والاستفزاز والاستخفاف بهذه المنظمة الدولية، والدول
والشعوب المنضوية تحت لوائها؟
أما "وحشية النظام العراقي".. فمتى كان وولفويتز حريصا على ديمقراطية الأنظمة في
المنطقة العربية و"الشرق الأوسط"!! ألم تكن الولايات المتحدة نفسها وراء تشجيع
الأعمال الوحشية سواء تلك الصادرة عن أنظمة الحكم أو عن قوى المعارضة طوال الوقت،
بقصد إدخال المنطقة في آتون الخلافات والنزاعات حرصا منها على عدم تقدم هذه الأنظمة
والدول والشعوب، والحيلولة دون تصحيح مسيرة الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية
والديمقراطية خدمة للكيان الصهيوني الذي يهمه بالدرجة الأولى إبعاد الأنظمة العربية
والإسلامية عن العمل بروح الديمقراطية والعدالة والحرية، وبالتالي بقاء هذه الأنظمة
أسيرة منظومة التخلف والنزاعات والخلافات تلك التي تضمن استمرار إضعافها وتفوق
الكيان الصهيوني عليها!!
إن تصريحات وولفويتز هذه لا يمكن إدراجها وتوظيفها إلا ضمن مسلسل الأكاذيب والأضاليل والوقاحات الأمريكية التي تكشفت للعالم بعد تقرير لجنة الاستخبارات الأمريكية، ولكنها في نفس الوقت مؤشر على استمرار الولايات المتحدة في هذا النهج غير الأخلاقي، أو في المضي في اجتراح الأكاذيب والأضاليل، لعلها تجد من يلتفت لها من البسطاء بعد أن سقطت ورقة التوت عن العورة الأمريكية المنتنة.